تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الهند

المخاوف والآمال بعد الانتخابات الهندية.

رويترز

نارندرا مودي رئيس وزراء الهند الجديد يثير الكثير من الجدل والمخاوف والآمال في وقت ‏واحد.‏

إعلان

الزعيم الهندوسي الذي يقود الجناح المتشدد في حزب الشعب الهندي حقق انتصارا كاسحا على ‏حزب المؤتمر الذي يتزعمه آل نهرو ـ غاندي، الذي حصل على 44 مقعدا فقط من أصل 543 ‏عدد مقاعد البرلمان الهندي، وهو انتصار يطلق يد مودي للقيام بالإصلاحات التي وعد بها، ‏ويبدو أن المرحلة المقبلة تثير مشاعر متناقضة لدى الناخبين.‏

الملايين من المسلمين يخشون من وصول الرجل المتأثر بالأيديولوجية القومية الهندوسية ‏بصورة قوية إلى قمة السلطة، ومن أن يؤدي ذلك إلى عودة التمييز والتعصب ضدهم، خصوصا ‏وأن تاريخ نارندرا مودي تشوبه الشوائب بسبب الاضطرابات المعادية للمسلمين والتي جرت في ‏ولايته غوجارات عام 2002، عندما امتنع رئيس حكومة الولاية عن التدخل بين الهندوس ‏والمسلمين لإيقاف الاشتباكات، ورفض الاعتذار عن موقفه هذا بحجة أن القضاء لم يدينه.‏

كل هذا لم يمنع نسبة من المسلمين من التصويت لصالحه، ذلك إنهم ملوا من الاستماع إلى ‏وعود حزب المؤتمر المكررة على مدى خمسين عاما بتحسين ظروف المسلمين ونسب ‏مشاركتهم السياسية، وهي الوعود التي لم تطبق أبدا. ‏

نارندرا مودي تبنى، طوال حملته، خطابا جامعا، والأهم من ذلك، أنه ركز على إنعاش الاقتصاد ‏وتوفير فرص عمل جديدة، وهو الأمر الذي يتفق عليه الجميع سواء من المسلمين أو ‏الهندوس. ويتمتع مودي بمصداقية في هذا المجال تنبع من حصيلته في إدارة غوجارات الولاية ‏التي ترأس حكومتها طوال 13 سنة، حيث يأمل الناخبون الهنود أن يحقق ما نجح فيه على ‏مستوى الولاية، على المستوى الوطني.‏

كما يرى ناخبو مودي المسلمين أنه لا يستطيع تطبيق سياسة اضطهاد ضدهم بعد استحقاق ‏انتخابي وضعه في قمة السلطة على المستوى الوطني، إلا أن المفارقة الحقيقية تكمن في ‏علاقات حزب الشعب الهندي على المستوى الإقليمي، حيث تمكن، بالرغم من الأيديولوجية ‏القومية الهندوسية التي يتبناها من إقامة علاقات طيبة مع باكستان المسلمة، مما يمنح رئيس ‏الحكومة الجديد قبولا لدى قطاعات من مسلمي الهند بفضل الدعم الباكستاني له، ويرى بعض ‏المراقبين أن لقاء القوميين الهندوسيين مع الإسلاميين الباكستانيين أمرا طبيعيا ينبع من وحدة ‏أيديولوجية اليمين المتطرف، بصرف النظر عن القومية أو الدين. ويرى الطرفان، الهندوسي ‏والباكستاني، في هذه العلاقة أداة جيدة لتصفية الخلافات العنيفة بين البلدين في كشمير.‏

هذا لا يمنع أن نسبة المسلمين التي صوتت له لم تتجاوز 9٪ مقابل 43٪ صوتوا لحزب ‏المؤتمر، وفق استطلاع للرأي تم إجراؤه بعد الخروج من مكاتب التصويت. ويجب القول أن هذا ‏التصويت كان منطقيا، ذلك إن عدد البرلمانيين المسلمين انخفض في هذه الولاية إلى أدنى ‏مستوياته مع 24 نائبا مقابل 30 في الولاية التشريعية السابقة‏‎.‎

نارندرا مودي القومي الهندوسي الذي يقود حزبا يمينيا متطرفا انتصر في هذه الانتخابات بفضل ‏تكلس وعجز حزب المؤتمر، ولتحقيق هدف رئيسي يتعلق بالإنعاش الاقتصادي، فهل سينجح ؟
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.