ليبيا

التطورات الأمنية الأخيرة تدخل ليبيا في دوامة العنف

رويترز

شهدت ليبيا على مدار الساعات والأيام القليلة الماضية أحداث أمنية خطيرة تهدد بإغراق البلاد في دوامة جديدة من العنف ‏إن كان في بنغازي أو في طرابلس.‏ ‏ وذلك الهجوم الذي شنه اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر الذي شارك في الثورة ضد العقيد معمر القذافي يومي الجمعة ‏والسبت الماضيين على مواقع لمليشيات إسلامية في بنغازي كان قد وصفها بـ "الإرهابيين". ‏

إعلان

يعتبر الهجوم الأخطر في شرق ليبيا ليس لأنه أوقع 79 قتيلا في غضون 24 ساعة فقط ، ولكن بسبب مشاركة الطيران ‏والمروحيات التابعة للجيش الليبي فيه. وهذه سابقة خطيرة كما قال الدكتور حسني عتيبي مدير مركز الدراسات والبحوث ‏العربي في جنيف لـ "مونت كارلو الدولية" ووجه الخطورة حسب العتيبي يكمن بأن الهجوم يخرج عن شرعية السلطات ‏المنتخبة. ما قد يمهد الطريق إلى العودة إلى الانقلابات العسكرية وإدخال البلاد في دورة جديدة من العنف. وقال عتيبي ‏أيضا "إن مشاركة ضباط في الجيش الليبي بدعم الهجوم عبر الغارات الجوية يسيء لعملية بناء المؤسسة العسكرية". ‏

وكان خفر قد أعلن عن تصميمه على مواصلة حملته العسكرية على ميليشيات إسلامية في بنغازي ‏
في حين اعتبرت السلطات في طرابلس عمليته هذه "محاولة انقلاب".‏

قد حذر المؤتمر الوطني العام بحسب بيان تلاه رئيسه نوري أبو سهمين من أنه "سيلاحق قانونا كل من شارك في هذه ‏المحاولة الانقلابية".‏

من جهته نفى حفتر نفى هذه الاتهامات مؤكدا في بيان تلاه أمام الصحافيين إن "عمليتنا ليست انقلابا ولا سعيا إلى السلطة ‏ولا تعطيلا للمسار الديمقراطي" وأضاف "هذه العملية هدفها محدد وهو اجتثاث الإرهاب" من ليبيا. وكان حفتر قد صرح ‏أيضا لقناة ليبيا أولا بأن "العملية ستستمر حتى تطهير بنغازي من الارهابيين".‏

ونفى المتحدث باسم مجموعة حفتر محمد الحجازي وهو ضابط سابق في الجيش النظامي أن تكون المعارك التي يشنها ‏حربا أهلية ففي بيان باسم "الجيش الوطني" قال الحجازي "هذه ليست حربا أهلية. إنها عملية للجيش ضد المجموعات ‏الارهابية". وطلب من سكان أحياء القوارشة (غرب) وسيدي فرج (جنوب) مغادرتها بدون أن ‏
يؤكد تنفيذ هجوم جديد في هذه الضواحي التي تعتبر معاقل لجماعات إسلامية.‏

ويبدو أن اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يقدم نفسه كقائد لـ "الجيش الوطني" ولقي دعما في عمليته من ضباط ووحدات ‏عسكرية منشقة ودعم بطائرات ومروحيات قتال قد تحرك ببادرة شخصية. إذ نفى الجيش النظامي الذي لا يزال غير فعال ‏بعد ثلاث سنوات من الثورة أي تورط له في المواجهات التي خلفت 37 قتيلا الجمعة الماضي.‏

وجاءت غارات الطيران الطيران الحربي ضد الميليشيات الإسلامية رغم قرار الجيش السبت إعلان حظر طيران فوق ‏بنغازي وضواحيها وتهديده بإسقاط إي طائرة تحلق فوق المنطقة. علما أنه ليس لدى الجيش الوسائل الضرورية لفرض ‏احترام منطقة حظر الطيران.‏

‏ ‏
‏ ومنذ سقوط نظام القذافي في 2011 تشكل بنغازي مسرحا لهجمات واغتيالات شبه يومية تستهدف الجيش والشرطة. ‏وهذه الهجمات التي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها. رغم أنها تنسب إلى المجموعات الإسلامية المتشددة العديدة ‏والمدججة بالسلاح في المنطقة.‏

وفي شريط فيديو نشر سابقا على الانترنت أعلن حفتر "مبادرة" تنص على تعليق السلطات الانتقالية. واعتبر بعض ‏المسؤولين الليبيين هذا الإعلان محاولة انقلاب. في حين تضاربت آراء السكان بشأن المبادرة حفتر.‏

ويرى مراقبون أن المبادرة قد تكون تمهيدا لانقلاب عسكري وأن هدف حفتر هو الاستيلاء ‏
على السلطة. لكن بعض الليبيين يرون فيه الرجل القوي الذي يمكن أن يخلص البلاد من الجماعات ‏
المتطرفة خصوصا مع وجود سلطات انتقالية ضعيفة وخاضعة لنفوذ الإسلاميين. ‏
الذين أقرت الحكومة بوجودهم لأول مرة في اذار/ مارس عندما تحدثت عن وجود "مجموعات إرهابية" ولا سيما في ‏بنغازي ودرنة على بعد 280 كلم إلى الشرق، وأعلنت وقتها الحكومة "الحرب على الإرهاب". إلا انه لم يسجل اتخاذ أي ‏إجراء ملموس منذ ذلك الوقت ولا تزال السلطات العاجزة حتى الآن عن تشكيل شرطة وجيش محترفين تعاني صعوبات ‏في السيطرة على مجموعات الثوار السابقين الذين قاتلوا النظام السابق.‏

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم