خاص ـ انتخابات البرلمان الأوروبي 2014

اليمين المتطرف يخوض الانتخابات الأوروبية بثقة كبيرة

الصورة من ويكيبيديا
إعداد : ليلى شلهوب

ما إن اقترب موعد انتخابات البرلمان الأوروبي التي تجري كل خمسة أعوام، حتى بدأت أحزاب اليمين المتطرف في معظم بلدان الاتحاد الأوروبي تعدّ العدة لهذه الانتخابات، آملة في الحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد في البرلمان الأوروبي، بحماسة لم يُشهد لها مثيل من قبل.

إعلان
ما قد يساعد أحزاب اليمين المتطرف في التقدم في الانتخابات الأوروبية في 25 أيار/ مايو المقبل، يعزى إلى جملة من المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلدان الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الخمس الأخيرة.
 
في هذا السياق، أوردت مجلة "فرانس بلو" الفرنسية الإلكترونية أن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم الأوروبي منذ عدة أعوام، وارتفاع نسبة البطالة وعدم الاستقرار، والخوف من الأقليات الإسلامية أو من الروم الغجر، وتزايد الهجرة غير الشرعية والانكماش على الذات، كلها عوامل تصب في صندوق الاقتراع لحساب اليمين المتطرف الذي وجد الفجوة واسعة ليغري الأوروبيين بخطابٍ يعطيهم الأمل المفقود بغدٍ أفضل، ويوفر لهم الحماية ويحفظ حقوقهم، ويحافظ على هويتهم الوطنية.
 
في هذا المجال، تذكر مؤسسة " روبير شومان" وهو أحد مطلقي المسار الوحدوي الأوروبي، أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة والعودة إلى تأكيد الهوية الوطنية في بلدان الاتحاد الأوروبي، من شأنها أن تضعف هذه المؤسسة الأوروبية وتخسرها ثقة مواطنيها. ومن شأن هذا السيناريو أن يقوّي اليمين الراديكالي في البرلمان الأوروبي بحيث يصبح واقعاً محتماً.
 
تضيف المؤسسة أن الاتحاد الأوروبي بات موضع حملات من الشك في مصداقيته، حيث تجُمع أحزاب اليمين المتطرف على أن الاتحاد الأوروبي هو المسؤول الأول عن الانهيار الاقتصادي في الدول الأعضاء. ويدعو زعماء هذه الأحزاب في عدة دول أوروبية مثل فرنسا الممثلة بماري لوبين، وماتيو سالفيني وكلوديو أكيليني في إيطاليا إلى العودة إلى العملة الوطنية والتخلي عن اليورو من أجل إنقاذ بلدهم من الانهيار الاقتصادي وخفض نسبة البطالة، متهمين العملة الأوروبية الموحدة بالتسبب باختفاء آلاف الوظائف في قطاع الصناعة.
 
وتقول مجلة "لوبوان" الفرنسية  إن أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا لا تتقاسم نفس المبادئ ولا تحمل نفس الإيديولوجيات، حتى وإن كانت تلتقي عند بعض المبادئ مثل رفض التعددية الثقافية والأحزاب التقليدية، حيث يقول مسؤول رفيع في البرلمان الأوروبي إن تحالف أحزاب اليمين المتطرف هو "زواج مصالح أكثر منه زواج محبة".
 
وبحسب مجلة "لوبوان"، فإن أحزاب اليمين الإسكندنافية مثل "الحزب الشعبي الدانماركي" أو حزب Vrais Finlandaisالفنلندي وحزب Ukip البريطاني بزعامة نيجل فرج والتي تدعو إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ترفض التعاون مع حزب الجبهة الوطنية الفرنسيFront National، لأنها تعتبر أن هذا الحزب معاد للسامية. أما "حزب الديمقراطيين السويديين" فيتجنب الجلوس إلى جانب حزب "الجبهة الوطنية" الفرنسي الذي لا يرغب بدوره في التعاون مع حزب Jobbik الهنغاري او"الحزب الوطني البريطاني" اللذين يعتبرهما عنصرييّن.      
 
كذلك يتهم اليمين المتطرف في دول الاتحاد الأوروبي، مؤسسات الاتحاد بأنها أداة ديكتاتورية في يد الدول الأعضاء ذات النفوذ الواسع وبخاصة ألمانيا التي تفرض التقشف في منطقة اليورو، وفرنسا، ورجال المال ومن ورائهم "الإمبريالية الأميركية"  كما تقول مؤسسة " روبير شومان"، وتضيف أن اليمين المتطرف ينظر أيضاً إلى الاتحاد الأوروبي على أنه يسعى إلى تفكيك الدول الأعضاء، كما تدّعي مارين لوبين التي تقف ضد فتح الحدود بين هذه الدول لدرء خطر التنافس فيما بينها سواء في العمل أو الأجور أو تصادم الهويات الوطنية التي لا تتناسب مع ثقافة البلد المضيف.   
 
وتتوقع مؤسسة "روبير شومان" على غرار عمليات استطلاع الرأي، صعوداً لليمين المتطرف في الانتخابات الأوروبية المقبلة التي تجري بين 22 و 25 أيار/مايو الجاري. وبحسب آخر هذه الاستطلاعات، من المتوقع أن تحصل أحزاب اليمين المتطرف على ثلاثين مقعداً إضافياً في البرلمان الأوروبي. أما اليوم فعدد هذه المقاعد هو 47 مقعداً، لأن الدول الأعضاء الإثنتي عشرة التي يمكنها أن تكون ممثلة بأحزاب من اليمين المتطرف هي دول صغيرة تملك عدداً محدوداً جداً من المقاعد في البرلمان الأوروبي. ومن بين أكبر دول الاتحاد الأوروبي تمثيلاً في البرلمان الأوروبي فرنسا وألمانيا وبريطانيا وبولونيا التي هي ممثلة بأكثر من خمسين مقعداً.
 
لكن يجمع المراقبون على أنه في حال فوز أحزاب اليمين المتطرف بمقاعد إضافية في البرلمان الأوروبي، فهذا لا يعني أن تأثيرها على التوازن السياسي في البرلمان المقبل سيكون بالغ الأهمية. ولا يتوقع المراقبون أن تستطيع هذه الأحزاب الوطنية الراديكالية تجاوز خلافاتها على جميع المستويات، كي تشكل كتلة ذات نفوذ قوي داخل البرلمان الأوروبي، مما يبعد خطر تأثيرها على القرار السياسي في دول الاتحاد الأوروبي.    

 

 

إعداد : ليلى شلهوب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن