خاص - انتخابات البرلمان الأوروبي 2014

دانيال كوهن بنديت: عشرون عاماً في البرلمان الأوروبي

الصورة من رويترز
إعداد : ليلى شلهوب

إن أردنا أن نتوقف عند مسار دانيال كوهن بنديت السياسي الألماني ـ الفرنسي ونشاطاته داخل البرلمان الأوروبي منذ وصوله إليه كنائب عام 1994، ما يشد انتباهنا في هذا المسار هو دفاعه المستميت عن مبدأ إرساء نظام فدرالي يسمح للاتحاد الأوروبي بإسماع صوته عالمياً.

إعلان
ولد دانيال كوهن بنديت في فرنسا في 4 نيسان/ أبريل 1945 من أب وأم من أصول يهودية ألمانية. أكمل دراسته العليا في جامعة نانتير الفرنسية، حيث كان ناشطاً نقابياً. لكن بعد مشاركته في الانتفاضة الطلابية التي انطلقت من جامعة السوربون الفرنسية في أيار/مايو 1968 والتي كان له دور قيادي فيها، صدر أمر حكومي بطرده من فرنسا، عاد بعدها إلى ألمانيا.
 
في سنوات الثمانينات انخرط بنديت في الحياة السياسية الألمانية كممثل عن حزب البيئة في فرانكفورت، ثم انتقل إلى فرنسا وبدءاً من التسعينات، شارك في الحياة السياسية الفرنسية مع أحزاب البيئة التي تتالت حتى اليوم.
في السادس عشر من نيسان/أبريل 2014، اعتزل دانيال كوهن بنديت السياسة معلنا أمام البرلمان الأوروبي أنه حان الوقت ليتفرّغ لأمور أخرى غير السياسة مثل الكتابة أو الصحافة، حيث يشارك منذ فترة في برنامج إعلامي على قناة " اوروبا واحد" الإذاعية الفرنسية.
 
استطاع دانيال كوهن بنديت خلال عقدين من الزمن في البرلمان الأوروبي، المرور من مرحلة الانتماء إلى اليسار الراديكالي إلى مرحلة السياسي القادر على التنقل بين التيارات السياسية المختلفة، والحريص على إيجاد تسويات براغماتية تتيح تجاوز الخلافات الإيديولوجية.
 
وقد تمكن بنديت بفضل مدافعته الشرسة عن الصرح الأوروبي وحضوره القوي في البرلمان، أن يجعل من المؤسسة الأوروبية مكاناً للتفاعل البنّاء ورصّ الصفوف من أجل أوروبا فدرالية وحدوية وقوية. وتبقى بصمات مداخلاته التي وصفت بالفظة أحياناً وبالروح المرحة أحياناً أخرى، في سجلات البرلمان الأوروبي.
 
ففي عام 2010 مثلاً، لم يتردد بنديت في توبيخ رئيس الكتلة الاشتراكية في البرلمان الألماني مارتن شولتز الذي كان يعتزم التصويت لصالح جوزي مانويل باروسو لرئاسة المفوضية الأوروبية. لكن مارتن شولتز الذي يسعى اليوم إلى نفس المنصب، حيّا أخيراً دانيال كوهن بنديت في آخر مداخلة له قائلاً: " كنت مثالاً لجيل بأكمله، وسنفتقدك بعد اليوم في البرلمان الأوروبي".
وفي عام 2012، عندما كان رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان يدافع عن تغيير في دستور بلاده يخالف بعض مبادئ البناء الوحدوي الأوروبي، لم يتردد كوهن بنديت عن مقارنته بهوغو شافيز وفيديل كاسترو ونظام الحكومات الدكتاتورية الاستبدادية.
 
وفي 2013 عاتب كوهن بنديت  الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لأنه فضّل الحد من مساهمة بلاده في ميزانية الاتحاد الأوروبي.
 
وعن رأيه في رئيس حزب " الجبهة الوطنية" الفرنسي جان ماري لوبن يقول دانيال كوهن بنديت، بحسب ما جاء في جريدة "لوموند" الإلكترونية، " إن السيد لوبن هو وصمة عار". وغالباً ما كانت مناقشات كوهن بنديت تنقلب إلى مشاجرات مع ممثلي أحزاب اليمين المتطرف ومؤيديه والمشككين بالوحدة الأوروبية بكل اتجاهاتهم ومشاربهم.
 
ويشبّه جان فنسان بلاسي، رئيس كتلة الخضر في مجلس الشيوخ الفرنسي، دانيال كوهن بنديت ب "زين الدين زيدان" الذي سيفتقده كثيراً البرلمان الأوروبي في الانتخابات المقبلة، معتبرا أن " إجراء مباراة كرة قدم بدون زين الدين زيدان، هي تماماً مثل الذهاب إلى الانتخابات الأوروبية بدون كوهن بنديت". فرغم الخلافات السياسية التي كانت تفصل بينهما، كما جاء في آخر عدد من جريدة "لوفيغارو"، يقول بلاسي عن كوهن بنديت " إنه يمثل أسطورة سياسية".
 
وتذكر "إذاعة فرنسا الدولية" في جريدتها الإلكترونية أن "المتقاعد كوهن بنديت" الذي بلغ من العمر 69 عاماً وبعد أربعة عهود من تولي منصب نائب في البرلمان الأوروبي، سيقيم بين كروم العنب في بلدة "لوريه" الفرنسية بالقرب من مدينة مونبلييه في جنوب البلاد، حيث يمتلك بيتا في هذه المنطقة منذ عشرين عاما. لكن نسبة مشاركة أهالي هذه البلدة الجنوبية لم تتعد الخمسين بالمائة في الانتخابات الأوروبية الفائتة منذ ستة أعوام. وتتساءل الجريدة : "واليوم هل سيتوجه أهالي بلدة لوريه إلى صناديق الاقتراع في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، محتذين بذلك  بنائبهم كوهن بنديت، أم أنهم على غرار كل الفرنسيين، لا يزال الشك يساورهم في هذه المؤسسة الأوروبية؟"
إعداد : ليلى شلهوب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن