تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خاص ـ الإنتخابات الرئاسية المصرية

ملف خاص بالانتخابات الرئاسية المصرية 2014

مونت كارلو الدولية

ملف خاص بالإنتخابات الرئاسية 2014 في مصر ومتابعة لأبرز تطوراتها.

إعلان

مصر: حزب "الدستور" رأس حربة حملة المرشح الرئاسي حمدين صباحي
حسين عمارة - فرانس 24

حزب "الدستور" المصري، الذي يرأسه شرفيا السياسي محمد البرادعي، حزب شبابي خرج في العام 2012 ويضم أعضاء في جميع أنحاء مصر. قرر هذا الحزب دعم المرشح الرئاسي حمدين صباحي لدرجة أن الحزب وظف تقريبا كل إمكاناته لصالح حملة هذا المرشح. شابان عضوان في المكتب السياسي يشرحان أسباب هذا الدعم وكيفيته.

أخذ حزب الدستور المصري قرارا بدعم المرشح الرئاسي حمدين صباحي، وقرر المضي في هذا القرار بكل قوته حتى أنه أصبح "رأس حربة" هذه الحملة وأشبه بالدينامو الذي يحركها. أسباب هذا الدعم وكيفية تنفيذه يشرحها لنا محمد موسى ومحمد سليمان العضوان بالمكتب السياسي بالحزب.

محمد موسى عضو المكتب السياسي بحزب الدستور المصري

يقول محمد موسى إن قرار تأييد صباحي جاء من قواعد الحزب بعد إجراء استفتاء داخلي كانت نتيجته تأييد صباحي بنسبة 65 بالمئة. قاعدة الحزب تبلغ تقريبا أكثر من ألفي عضو ناشط وهو رقم كبير مقارنة بالأحزاب الأخرى، واتخذت الأغلبية هذا القرار لأنها رأت في صباحي المرشح الأقرب لمبادئ الحزب ومطالبه الاجتماعية.

محمد سليمان عضو المكتب السياسي بحزب الدستور المصري

محمد سليمان يضيف بأن هذا القرار أتى من قناعة تتمثل في رفض أن يكون الرئيس عسكريا وأنه يجب أن يكون مدنيا. لأن الكثيرين من أعضاء الحزب يرون أن كل ما نعانيه من مشاكل الآن نابع من ثورة – انقلاب على حد قوله – يوليو 1952 وأننا نرفض العودة مرة أخرى للحكم العسكري.

ولكن كيف ساعد الحزب حمدين صباحي؟

يؤكد العضوان بأن حزب الدستور كان له فضل جمع 16 ألف توكيل في ثلاثة أيام سمحت لصباحي بالتقدم بأوراق ترشيحه في الانتخابات. فالحزب به تقريبا 20 ألف عضو في كل أنحاء الجمهورية ويمتلك 102 مقرا وأعضاؤه مؤثرون في الوسط المحيط بهم.

وعندما أصبح حمدين مرشحا قام الحزب بتنظيم عدد كبير من المؤتمرات المؤيدة له وكذلك طباعة الملصقات واليافطات الانتخابية والتي-شيرتات والقمصان الحاملة لشعار حملته ومنشورات الدعاية.

حزب الدستور ساند حمدين اليساري بينما عدد كبير من الأحزاب الأخرى ساندت المرشح الآخر، السيسي، فلماذا فعلت ذلك؟

يقول موسى: أولا السيسي له شعبية لا جدال في ذلك ولكن هل هذه الشعبية لها ما يبررها أو هل أسبابها حقيقية أم مصطنعة؟ شعبية السيسي مبنية على موقفه من مرسي ومساندته للجماهير بمواجهة الإخوان المسلمين ولكن هل كان السيسي سيفعل ذلك بدون خروج جماهيري أنا لا أعتقد. كما أن الشعب يشعر الآن بالخوف نتيجة أجواء المؤامرات التي يبثها الإعلام من حولنا – مؤامرة من حماس وتركيا وقطر والولايات المتحدة – وبالتالي فهو يحتاج لمن ينقذ مصر من المؤامرات.

الأحزاب الأخرى رأت كل ذلك رؤية براغماتية نفعية ورأت دعم من يتمتع بالشعبية العالية لأنه لا فائدة من الصدام والدخول في مواجهة معه. كما أن معظم هذه الأحزاب تأخذ قراراتها على مستوى القيادات وليس لها قواعد تضغط عليها لتحسن اختياراتها.

من سيصوت لحمدين وما هو توقعكم لحجم المشاركة الشعبية؟

محمد سليمان يعتقد أن من سيعطون أصواتهم لحمدين لن يتخطى المليونين من الأشخاص. وهو رقم مساو لحجم الكتلة التي صوتت بلا على التعديلات الدستورية في استفتاء مارس 2011 مطروحا منها أصوات الأقباط لأن الكنيسة المصرية ليست في حالة حياد وإنما لها موقف سياسي داعم للسيسي وهو ما ينطبق على الأزهر أيضا. فقد رأينا شيوخا وقساوسة في مؤتمرات كثيرة مؤيدة للسيسي.

أما موسى فهو يرى أنه لن تكون هناك أرقام قياسية في المشاركة الشعبية لأن هناك حالة فتور كبيرة بين الناس لأنهم يشعرون أنه لا توجد منافسة وأن المعركة محسومة سلفا وبالتالي لا يوجد حماس انتخابي خاصة وأن العملية الانتخابية في مصر مرهقة، الوقوف لساعات في صفوف طويلة تحت الشمس. وهذا سيكون السبب الأكبر في العزوف عن النزول أما الكلام عن استجابة لدعوات المقاطعة فهذا ليس صحيحا لأن المقاطعة غالبا لا تنجح بل حتى من الصعب معرفة مدى استجابة الناس لها ولكنها فقط نوع من الإحراج السياسي لمرشح ما.

ولكني أرى مع ذلك أن الانتخابات ستكون نزيهة على مستوى التصويت فقط أما العملية الانتخابية برمتها فهي غير نزيهة لأن هناك تحيزا واضحا لصالح مرشح على حساب الآخر وهو ما يدفع الناس للتصويت لمرشح بعينه. كما أن الانتخابات ليست فقط صناديق الاقتراع وإنما عملية طويلة ومعقدة تشارك فيها أطراف كثيرة.

ما هي إيجابيات الانتخابات الرئاسية بالنسبة لكم؟

من إيجابياتها استفادتنا كشباب بخبرة سياسية جديدة على الأرض من تجربة حقيقية، وكذلك مساعدتنا على قياس الكتلة التصويتية المؤيدة لنا في الشارع وهو ما سيلعب دورا كبيرا في بناء رؤيتنا المستقبلية خاصة وأن ما يهمنا الآن الانتخابات البرلمانية المقبلة وانتخابات المحليات التي تليها فهذه المجالس هي من سيكون بيدها السلطة الحقيقية لأن الدستور الجديد حد من سلطات رئيس الجمهورية.

 

الانتخابات الرئاسية المصرية والأدوار الجديدة!‏‎
وليد عباس

تبدو نتيجة الانتخابات الرئاسية المصرية محسومة‎ ‎مقدما لوزير الدفاع السابق ‏المشير عبد الفتاح ‏السيسي، الذي وإن كان‎ ‎العنوان العام لبرنامجه أنه سيجعل ‏مصر (قد الدنيا) إلا أن ما جاء في‎ ‎‏أحاديثه التلفزيونية من الاستيقاظ مبكرا للعمل ‏دون توقف والتقشف والتوفير،‎ ‎هي مؤشرات أو ‏عناوين جانبية لسياسة تقشفية ‏حادة، يقدمها أنصار المشير‎ ‎كضرورة حتمية لتحريك عجلة الإنتاج ‏من جديد.‏

‏40٪ من سكان مصر يعيشون تحت‏‎ ‎خط الفقر مع دخل يعادل دولارين يوميا، 10‏‎ ‎ملايين شاب ممن ‏تتراوح أعمارهم بين ‏الخامسة عشر والتاسعة والعشرين يعانون‎ ‎من البطالة و46٪ من العائلات ‏المصرية لا تجد الطعام الكافي للحركة‎ ‎والنشاط.‏
وبالتالي، قد يتفق رجل الشارع مع دعوات السيسي، ولكن المدخل الرئيسي لعودة‎ ‎أي نشاط اقتصادي ‏يبقى أولا وأخيرا ‏استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية.‏

‏"لكم الشارع ولنا الدولة" كان هذا هو عنوان الاتفاق الضمني الذي عقده‎ ‎الرئيس الأسبق حسني ‏مبارك مع الإخوان ‏المسلمين، وكان يستخدمهم أيضا كفزاعة‎ ‎للحصول على الدعم السياسي والمالي ‏من دول الخليج النفطية والولايات‎ ‎المتحدة، ‏ومما لا شك فيه أن الخامس والعشرين من يناير قلب ‏الأوضاع، بصورة‎ ‎أربكت طرفي معادلة السلطة.‏

الشعار الرئيسي اليوم، وعن حق، هو إعادة الأمن والاستقرار، والخطر الرئيسي‏‎ ‎على هذا الأمن ‏وهذا الاستقرار، هو قوى ‏الإسلام السياسي وعلى رأسها الإخوان‎ ‎المسلمون، وفقا لما تردده كافة ‏وسائل الإعلام الرسمية والخاصة، وهي ليست‎ ‎مخطأة تماما في ذلك، وهو ما يسمح للسيسي بالتأكيد ‏على أن الخطر الذي يهدد‎ ‎الدولة المصرية أهم من أي نقاش حول ‏قانون التظاهر، ويسمح بمسلسل ‏أحكام‎ ‎الإعدام والسجن بالجملة دون رد فعل يذكر في الشارع المصري.‏

الأمر الذي يطرح السؤال عما إذا كانت الجماعة تحولت من فزاعة استخدمها‎ ‎مبارك ضد الخارج إلى ‏فزاعة يستخدمها ‏السيسي ضد المصريين؟ وهل يتضمن الأمر‎ ‎ملامح اتفاق ضمني جديد يتم وفقه ‏إعادة توزيع الأدوار بعد الانتخابات؟

جدير بالذكر، أنه وبالرغم من حظر جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها جماعة‎ ‎إرهابية وملاحقة ‏قادتها وأعضائها، فإن ‏وضع ذراعها السياسي، حزب الحرية‎ ‎والعدالة لم يتغير ولم يصدر بحقه أي ‏إجراء قانوني.‏ كما نشهد من وقت لآخر ‏مبادرات سياسية خجولة من رجال الصف الثاني في الجماعة لفتح الحوار ‏مع السلطة، دون أي ردود بالقبول أو الرفض.‏

ويبقى السؤال الكبير، هل نحن بصدد عودة عمود سلطة مبارك الأول والذي سيحتاج بالتأكيد إلى ‏عمودها الثاني؟

 

تحضيرات أمنية ولوجستية وتصريحات سياسية تسبق ‏موعد الاقتراع‎‎
أمل نادر

في خضم مرحلة الصمت الانتخابي تشهد مصر استعدادات واسعة على أكثر‎ ‎من ‏صعيد تحضيرا لإنجاز عملية الاقتراع ‏يومي الاثنين والثلاثاء‎. ففي الوقت الذي توافد فيه المراقبون الدوليون من منظمات ودول‏‎ ‎عدة، أوروبية وإفريقية وغيرها، لمراقبة الانتخابات ‏‏الرئاسية تشهد شوارع‎ ‎القاهرة تحركات ملموسة لأفراد الجيش والشرطة لوضع اللمسات الأخيرة لتأمين‎ ‎العملية الانتخابية ‏‏التي يشرف عليها القضاء. وقد استبعدت وزارة العدل قضاة‎ ‎ينتمون لتيارات سياسية معينة.‏
‏ ‏
يأتي ذلك فيما صرح وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي بأنه سيتم التعامل‎ ‎بكل قوة ضد أية محاولة لتهديد المواطنين ‏‏في محيط لجان الاقتراع، في رسالة‎ ‎ضمنية تأتي كردّ على دعوات التظاهر التي دعا إليها "تحالف دعم الشرعية‎" ‎المؤيد ‏‏لمحمد مرسي التي تستمر حتى نهاية الاقتراع.‏‎
‏ ‏
بدوره حث مفتي الجمهورية شوقي علام المصريين للمشاركة بقوة في‎ ‎الانتخابات لتحقيق الاستقرار مؤكداً أن المقاطعة هي ‏‏دعوة إلى "الفتنة‎ ‎المحرمّة"، على حد قوله.

 

حمدين صباحي خيارات صعبة أم خيارات خاطئة‎
وليد عباس

للمشير السيسي في الانتخابات الرئاسية المصرية، قبل أن تعود، وبناء على‎ ‎شكوى من صباحي، لتعتذر وتشرح أن حقيقة ما قاله تتعلق بقبوله لهذا المنصب ‏في‎ ‎حال اختيار أغلبية برلمانية له‎.‎

سؤ تفاهم... أم محاولة من الصحيفة لتشويه سمعة منافس السيسي‏‎ .. ‎أو ربما، وهو الأحرى بالبحث، ما طرحه حمدين ‏صباحي خلال حملته‎ ‎الانتخابية وأثار الغموض والتساؤلات عن منحى مواقفه وعما إذا كان يطرح نفسه‎ ‎كبديل حقيقي ‏وجذري لمنافسه‎.‎

حرص حمدين صباحي على عدم انتقاد السيسي أو اعتباره في معسكر مضاد له،‎ ‎وتمحورت حملته على أنه الأفضل لهذا ‏المنصب بحكم خبرته ونضاله السياسي‎ ‎الطويل، ولم يحاول طرح أخطاء خصومه سواء في ما يتعلق بكشف العذرية الذي‎ ‎أجرته الشرطة العسكرية، أو الجهاز الذي يعالج فيروس سي بإصبع كفتة.. ‎وغيرها من الأخطاء‎.‎

لم يساوم صباحي حول مبدأ الحريات وحق التظاهر، إلا أنه اعتبر أن "قرار فض‎ ‎اعتصام الإخوان في رابعة كان صحيحًا ‏لأنه كان يحتوى مظاهر مسلحة لا ينبغي‎ ‎لمجتمع ديمقراطي أن يسمح بها". والأهم هو أن منافس السيسي لم يطرح رؤيته‎ ‎لعلاقة القوى السياسية والحوار الوطني في ظل رئاسته، متفقا مع المشير في‏‎ ‎ضرورة استبعاد الإخوان المسلمين من ‏المسرح السياسي المصري‎.‎

المعارك الانتخابية، وإن كانت خاسرة مقدما، تكون بالنسبة للبعض الفرصة‎ ‎لبناء أو توسيع القاعدة الاجتماعية والسياسية ‏للمرشح، تمهيدا للمعارك‎ ‎المقبلة، إلا أن الكثيرين من معارضي السيسي، يرون أن حمدين صباحي قام‎ ‎بعملية معاكسة، ‏عندما رشح نفسه، ثم خاض المعركة من موقع متهادن سياسيا، وأن‎ ‎ذلك أدى لتفتيت قاعدته السياسية المؤثرة التي تمكن من ‏بنائها في‎ ‎الانتخابات الرئاسية السابقة، فخسر في مرحلة أولى قطاعات من شباب الثورة‎ ‎الذين أرادوا مقاطعة الانتخابات ‏باعتبار أنها لا تجري في شروط ديمقراطية‎ ‎حقيقية، ثم خسر أعداد أخرى مع كل موقف رأى فيه مناصروه أنه يهادن أو ‏يخضع‎ ‎لمواقف منافسه، والأزمة الحقيقية، في المستقبل، وفي حال عجز المشير بعد‎ ‎انتخابه على تحقيق ما ينتظره ‏المصريون منه، ذلك إن صباحي واجه في هذه‎ ‎الحملة توجها شعبيا قويا لصالح السيسي ولم يرد على ذلك بتقديم نفسه كبديل‏‎ ‎حقيقي في المستقبل‎.‎

خيارات صعبة قام ويقوم بها من يحاول منافسة الرجل القوي في مصر، ويبقى‎ ‎السؤال عما إذا كانت الخيارات الصعبة ‏يمكن أن تقود صاحبها أحيانا إلى‎ ‎خيارات خاطئة ؟

 

الأوروبيون لن يراقبوا الرئاسيات المصرية
مستجاب عبد الله

في الوقت الذي قررت فيه لجنة الانتخابات الرئاسية مد فترة تصويت المصريين بالخارج يوما آخر ‏لتنتهي الاثنين، نظرا للإقبال الكثيف على التصويت، الأمر الذي يعتبره مؤيدو السلطة المؤقتة نجاحا ‏لخارطة الطريق.‏

فاجئ الاتحاد الأوروبي الجميع بتراجعه عن نشر بعثة مراقبين في مصر للإشراف على الانتخابات ‏الرئاسية بسبب عدم وجود ضمانات بحسن سير مهمتهم، كما أعلن الجهاز الدبلوماسي للاتحاد، وقال ‏إن الأمر سيقتصر على فريق تقييم الانتخابات في العاصمة والذي سيكون له دور آخر محدود في ‏المراقبة.‏

السفير بدر عبد العاطي المتحدث باسم وزارة الخارجية، حاول التخفيف من الأمر بقوله "إن بعثة ‏الاتحاد الأوروبي قررت تخفيف عدد مراقبيها الذين سيتابعون العملية الانتخابية، ولم تنسحب نهائيا".‏

يأتي ذلك فيما تسود حالة من التوتر بعد انفجار عبوة بدائية الصنع أثناء انعقاد مؤتمر للحملة ‏الشعبية للمرشح عبد الفتاح السيسي في منطقة المرج شمال القاهرة، ما أسفر عن إصابة رجلي ‏شرطة ومواطنين، وذلك بعد ساعات من حرق مجهولين مقر حزب النور في محافظة أسوان، بعد ‏انتهاء مؤتمر للحزب لدعم السيسي.‏

 

الرئاسيات المصرية في أي مناخ وأي خيارات؟‎
وليد عباس

إقبال كبير من المصريين في الخارج على التصويت في‎ ‎الانتخابات الرئاسية، ‏وفقا لوزارة الخارجية ‏المصرية، والسؤال، في أي مناخ‎ ‎تجري هذه الانتخابات، ‏داخل مصر، وما هي الخيارات المطروحة ‏على الناخبين؟ المشير عبد الفتاح السيسي هو الرئيس المصري المقبل، على الأرجح، بعد أن‎ ‎أصبح العدو الأكبر ‏للإخوان المسلمين، وإذا ‏كانت أطراف مختلفة تهاجمه بسبب‎ ‎سياسة قمعية تمارسها أجهزة الدولة ‏ضد معارضيه، إلا أن هؤلاء يتناسون أن‎ ‎السيسي ‏يعبر، بالفعل، عن فئة واسعة ـ إن لم نقل أغلبية ‏في اللحظة الراهنة ـ‎ ‎من المصريين الذين عاشوا ثلاث سنوات في ظل أزمة ‏أمنية واقتصادية خانقة‎... أغلبية دفعتها الأزمة لأن ترى في هذه السياسة القمعية، المخرج الوحيد‎ ‎من المنعطف الخطير ‏‏الذي تمر به البلاد.‏

سياسيا، تمكن المشير من جمع تحالف تشكل فئات معينة من الناصريين عصبه‎ ‎الرئيسي إلى جانب ‏القطاع الأكبر من أنصار ‏مبارك ... ممن لم يظهروا في‎ ‎مقدمة الصورة أيام الرئيس الأسبق ولا ‏يحملون بالتالي تسمية الفلول‎ ‎الشهيرة، سواء كانوا، ‏عندئذ، في الحكم أم في المعارضة الشكلية.‏

هذا التحالف يتمتع بدعم أجهزة الدولة المختلفة أو ما يسمى بالدولة العميقة،‎ ‎والأهم من ذلك أنه ‏حصل على تأييد المؤسستين ‏الدينيتين، الأزهر الذي كان‎ ‎يخشى التهميش والكنيسة القبطية التي ‏كانت تعاني الاضطهاد في ظل حكم‎ ‎الإخوان.‏ أنصار السيسي يتفاخرون دوما بموقفه في مواجهة الولايات المتحدة والغرب‎ ‎استنادا إلى رد فعل هذه ‏الدول بعد إزاحة ‏الرئيس السابق محمد مرسي من‎ ‎السلطة، إلا أن بلدا مثل فرنسا، على سبيل المثال، ‏ركز أحد كبار وزرائها في‎ ‎حديث خاص ‏مع وزير مصري على أنه لم يستخدم أبدا كلمة "انقلاب" ‏لوصف ما حدث‎ ‎في 3 يوليو الماضي، كما امتدح أحد مستشاري ‏رئيس الحكومة الحالي، ودائما في‎ ‎‏حديث خاص، السيسي لقدرته على التصدي بفعالية للإسلام السياسي.‏ يبقى أن الخيار السياسي التكتيكي، حاليا، للإخوان والذي يقتصر على‎ ‎مواجهة مع قوى الأمن في ‏الشارع، يبدو في نظر ‏المواطن المصري خيارا عقيما‎ ‎وشديد الضرر، خصوصا وأن الجماعة لم تقدم ‏أي تصور أو أفق سياسي منطقي.‏

وإذا كان السيسي الذي يلوح بالاستقرار كهدف عن طريق الحزم إن لم نقل القمع‎ ‎والعنف يثير ‏مخاوف الشباب وفئات كثيرة ‏من المجتمع المدني، تؤيد رؤية‎ ‎منافسه حمدين صباحي الذي يدعو ‏للاستقرار عن طريق العدل الاجتماعي، فإن‎ ‎رؤية ‏صباحي تبدو لرجل الشارع كالسير في طريق ‏طويل وغير مأمون، في مرحلة‎ ‎تتطلب انجازات سريعة، فهل سيتمكن ‏السيسي من تحقيق هذه ‏الانجازات السريعة ؟

 

السيسي: مصر تحتاج الدعم الأمريكي لمكافحة الإرهاب‎
مونت كارلو + رويترز

دعا عبد الفتاح السيسي ‏قائد الجيش السابق الذي عزل‎ ‎رئيسا إسلاميا منتخبا ومن المتوقع أن يصبح هو ‏نفسه رئيسا لمصر الولايات‎ ‎المتحدة إلى تقديم الدعم لمساعدة بلاده في مكافحة ‏الإرهاب وتجنب خلق‎ ‎أفغانستان جديدة في الشرق الأوسط‎. ‎
‎ ‎
‎كما دعا السيسي في أول مقابلة مع مؤسسة إعلامية دولية قبل انتخابات‎ ‎الرئاسة التي تجري يومي 26 و27 مايو-أيار ‏الجاري الولايات المتحدة إلى‎ ‎استئناف مساعداتها العسكرية لمصر والتي تقدر بمبلغ 1.3 مليار دولار سنويا‏‎ ‎والتي جمدتها ‏واشنطن جزئيا بعد الحملة التي شنتها السلطات المصرية على‎ ‎الإخوان المسلمين العام الماضي‎.‎
‎ ‎
وسئل السيسي (59 عاما) عن الرسالة التي يوجهها للرئيس الأمريكي باراك أوباما فقال "نحن نخوض حربا ضد ‏الإرهاب". وأضاف "الجيش المصري يقوم بعمليات كبيرة في سيناء حتى لا تتحول سيناء إلى‎ ‎قاعدة للإرهاب تهدد جيرانها وتتحول ‏مصر إلى منطقة غير مستقرة. لو مصر مش‎ ‎مستقرة يبقي المنطقة مش هتبقى مستقرة‎. وتابع السيسي "إحنا محتاجين الدعم الأمريكي في مكافحة الإرهاب. محتاجين المعدات الأمريكية لاستخدامها في مكافحة ‏الإرهاب".
‎ ‎
وقال إن ليبيا التي سقطت فريسة للفوضى في أعقاب الإطاحة بمعمر القذافي في انتفاضة دعمها الغرب أصبحت تمثل تهديدا ‏أمنيا لمصر. وطالب السيسي الغرب بأن "يستكمل مهمته بأنه هو يحقق استقرار داخل ليبيا‎ ‎بتجميع السلاح وبتطوير وتحسين القدرات ‏الأمنية في ليبيا قبل ما يتخلي‎ ‎عنها". وأضاف أن على الغرب أن يتفهم أن الإرهاب سيصل إليه ما لم يساعد في القضاء‎ ‎عليه. وقال "إحنا لازم نكون متحسبين ‏من انتشار خريطة الإرهاب في المنطقة‎ ‎وأنا أتصور إن فيه دور للغرب في ذلك. هم لم يستكملوا مهمتهم في ليبي". وقال أيضا "على الغرب أن ينتبه لما يدور في العالم وخريطة التطرف التي تنمو وتزداد. هذه الخريطة ستمسكم لا محالة".

سوريا أفغانستان جديدة؟

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا في انتقاد غير مباشر للسياسة‎ ‎الغربية في سوريا حيث تدعم الولايات ‏المتحدة وأوروبا مقاتلي المعارضة‎ ‎الساعين منذ ثلاث سنوات لإسقاط الرئيس بشار الأسد وحيث انتشرت الجماعات‎ ‎الإسلامية المسلحة مما أدى إلى تمزيق البلاد‎.‎
‎ ‎
وقال السيسي "أنا باتكلم على إن الحل السلمي هو الحل المناسب. وحدة سوريا‎ ‎دِه لصالح أمن المنطقة. وان سوريا لا تتحول ‏إلى منطقة جاذبة للعناصر‎ ‎الإرهابية والمتطرفة. ده هيهدد المنطقة بالكامل". وتابع "والا هنشوف‎ ‎أفغانستان تانية. ‏ومفتكرش إن إنتوا عايزين تعملوا أفغانستان تانية في‎ ‎المنطقة‎."‎
‎ ‎
والعداء بين الإسلاميين والدولة المصرية قديم. فقد اغتال متشددون الرئيس‎ ‎أنور السادات عام 1981 بعد توقيع معاهدة ‏سلام مع إسرائيل عام 1979. كما نجا‎ ‎حسني مبارك الذي أطاحت به انتفاضة شعبية عام 2011 من محاولات اغتيال‏‎. وقال السيسي إن الجيش اضطر للتدخل بعد الاحتجاجات الشعبية الواسعة على انفراد الإخوان المسلمين بالحكم‎.‎
‎ ‎
وقال "كل الوقت ما بيمر بتتضح الصورة أكتر للجميع. والناس بتدرك والعالم‎ ‎بيدرك إن اللي حصل في مصر ده كان إرادة ‏الشعب المصري. وماكانش يقدر الجيش‎ ‎يتخلي عن شعبه وإلا كانت هتحصل حرب أهلية. احنا مش عارفين كانت هتوصل ‏إلى‎ ‎أي مدي‎."‎
‎ ‎
وفي ديسمبر / كانون الأول الماضي تم حظر جماعة الإخوان باعتبارها جماعة‎ ‎إرهابية. كما أن الرئيس السابق محمد ‏مرسي الذي تم عزله في يوليو تموز‎ ‎الماضي يحاكم بتهم تصل عقوبتها إلى الإعدام. كذلك أحالت محكمة أوراق مرشد‎ ‎الإخوان محمد بديع إلى المفتي لأخذ رأيه في إعدامه هو ومئات آخرين من مؤيدي‎ ‎الإخوان‎.‎
‎ ‎
كما شهدت الشهور التسعة الأخيرة زيادة في نشاط الجماعات الجهادية في شبه‎ ‎جزيرة سيناء بالإضافة إلى سلسلة من ‏الهجمات في عدد آخر من المدن من بينها‎ ‎القاهرة. وقتل المتشددون المئات من رجال الشرطة والجيش في تفجيرات ‏وحوادث‎ ‎إطلاق نار في الشهور الماضية. وقال السيسي نفسه إنه تم اكتشاف محاولتين‎ ‎لاغتياله‎.‎
‎ ‎
وقال السيسي إن مشكلة الإخوان ليست معه. وأضاف "المشكلة مع الشعب المصري‎... ‎انزلوا كلموا المواطن المصرى ‏العادي البسيط واسألوه‎ ‎هتجدوا إنه غاضب جدا‎ ‎ورافض جدا أي شكل من أشكال المصالحة وبصراحة مفيش أي رئيس ‏خلال الفترة‎ ‎القادمة أيا كان هيستطيع أن يعمل ضد إرداة الشعب المصري‎".‎
‎ ‎
ويقول السيسي الذي ازدادت شعبيته بدرجة كبيرة عقب عزل مرسي في يوليو تموز‎ ‎إنه يدرك التحديات الكبيرة التي تواجه ‏مصر بعد الاضطرابات التي سادتها في‎ ‎السنوات الثلاث الأخيرة منذ عزل مبارك. لكنه يرفض التحركات السياسية على‎ ‎غرار ما يحدث في الولايات المتحدة من سعي لتحقيق نتائج خلال 100 يوم من‏‎ ‎الحكم ويقول إن البلاد تحتاج لجهد كبير‎.
وقال "100 يوم مش كفاية الحقيقة لان حجم التحديات اللي موجودة في مصر كثيرة‏‎ ‎جدا. وفي البرامج اللي موجودة في ‏الدول الغربية الأمور أكتر استقرارا‎ ‎بكتير في كافة المجالات عن الواقع المصري. أنا متصور إن في خلال سنتين من‎ ‎العمل ‏الجاد والدؤوب ممكن نحقق يعني شكل من أشكال التحسن اللي المصريين‎ ‎بيتمنوه ويتطلعوا إليه".
‎ ‎
‎علاقات مستقرة مع إسرائيل

وقال السيسي إن العلاقات بين مصر وإسرائيل اللتين تربطهما معاهدة سلام‎ ‎مستقرة منذ أكثر من 30 عاما رغم أنها تواجه ‏تحديات كثيرة. وقال "إحنا‎ ‎علاقتنا مع إسرائيل ومعاهدة السلام دي معاهدة مستقرة بقالها أكثر من 30‏‎ ‎سنة. وقابلت كثير من ‏التحديات وهي مستقرة وثابتة وإحنا بنحترمها‎ ‎وسنحترمها‎".‎
‎ ‎
وأضاف "محتاجين نشوف دولة فلسطينية. محتاجين نتحرك في السلام اللي تجمد‎ ‎بقاله سنين طويلة. هيبقي في فرصة ‏حقيقية للسلام في المنطقة دي". وتابع‎ "‎إحنا مستعدين للعب أي دور يحقق السلام والاستقرار والتقدم في منطقة الشرق‎ ‎الأوسط".

وأبدى السيسي موقفا يماثل موقف حكام مصر العسكريين السابقين من الإخوان إذ‎ ‎قال "المشكلة إن هما فقدوا الصلة مع ‏المصريين وفقدوا التعاطف مع غالبية‎ ‎المصريين. وده أمر لازم انتوا تكونوا منتبهين ليه. العنف الغير مبرر تجاه‎ ‎المصريين ‏ده أفقدهم أي شكل من أشكال التعاطف مش بس كده. ده كمان مخلاش ليهم‎ ‎فرصة للمصالحة الحقيقية مع المجتمع وده ‏الواقع اللي إحنا بنتكلم فيه".
‎ ‎
‎"‎إجراءات زى التعليم وزى محاربة الجهل والفقر وإيجاد فرص عمل للناس‎ ‎والثقافة بكل ما تعنيه كلمة ثقافة من فنون ‏وآداب حتى تصحيح الخطاب الدينى‎ ‎ده جزء من المعالجة لكن فيه قانون وفيه دولة قانون لازم كلنا نحترمها وهما‎ ‎لو ‏احترموا القانون ونفذوه ما افتكرش هيبقى فيه مشكلة".

المساعدات الغربية

ولم يكن العالم يعرف شيئا يذكر عن السيسي الذي كان رئيسا للمخابرات الحربية‎ ‎في عهد مبارك قبل أن يظهر على شاشات ‏التلفزيون في الثالث من يوليو تموز‎ ‎ليعلن عزل مرسي بعد احتجاجات حاشدة على إدارة مرسي لشؤون البلاد‎. وبعد عزل رئيسين من خلال احتجاجات شعبية خلال ثلاث سنوات فقط سيتعين على‎ ‎السيسي تحقيق نتائج سريعة يشعر من ‏خلالها المصريون بتحسن الأحوال‎.

وبخلاف التعاون الأمني مع الغرب لمكافحة التطرف الإسلامي قال السيسي إن‎ ‎طموح واشنطن لتطبيق الديمقراطية في ‏مصر وغيرها يمكن أن يتم من خلال التعاون‎ ‎في مجالات الاقتصاد والتعليم من خلال تقديم المنح التعليمية وإقامة‎ ‎مشروعات يمكن أن تساهم في حل مشكلة البطالة‎.‎
‎ ‎
وقال "دى مواجهة بتتطلب مشاركة الجميع. وأنتم كنتم ليكم دور في دعم‎ ‎الديمقراطية عايزين تعملوا ديمقراطية في دول ‏كثيرة وهذا أمر جيد لكن كمان‎ ‎ده مش هينجح بالشكل المطلوب وفى أسرع وقت إلا من خلال دعم اقتصادي جيد ودعم‎ ‎التعليم بشكل جيد".
‎ ‎
قال "يا ترى مستعدين تفتحولنا بلادكم لمزيد من التعليم وميكونش مكلف‎. ‎نرسل النابهين من أبنائنا يتعلموا في بلادكم ‏ويشوفوا ويتعلموا. مستعدين‎ ‎تعملوا جامعات تقدم تعليم وثقافة حقيقية... الديمقراطية مش إن إحنا نعلم‎ ‎الشباب فقط. لا. نعمل ‏مناخ مناسب لإنجاح هذه الديمقراطية. هل أنتم عندكم‎ ‎استعداد لهذا. هل عندكم استعداد توفروا فرص عمل في دولة زي ‏مصر عشان الناس‎ ‎تشتغل والفقر يقل. وده يبقي برنامج من برامج دعم الديمقراطية في مصر. هل‎ ‎أنتم عندكم استعداد أن ‏تشاهدوا مشاكل زى مشاكل العشوائيات بالملايين في مصر‎ ‎وتساهموا فيها عشان يبقى فيه مناخ حقيقي لديمقراطية حقيقية‎"‎

 

السيسي وصباحي: متنافسان لا يتنافسان‎
سعدة الصابري

وحمدين صباحي، حريصان على بذل أي مجهود تنافسي، خلافاً لما اعتدنا عليه ‏في‎ ‎الحملات الانتخابية. فقد افتقرت تصريحاتهما لخطةٍ اقتصادية واضحة المعالم‎ ‎ومحددة بجدولٍ زمني، يمكن تقييمها ومحاسبة واضعها في حال فوزه. فبين تعهّد‎ ‎المشير السيسي بحل معظم المشكلات التي تواجه الاقتصاد المصري خلال ‏عامين،‎ ‎ووعود حمدين بتحويل مصر إلى أحد اقوي الاقتصادات خلال 8 سنوات، ‏خابت آمال‎ ‎المتابعين للمشهد، فبين الأمل والعمل جسر طويل‎. ‎
‎ ‎
لم تكن تصريحات السيسي وصباحي بمستوى آمال الناخبين، ولم تجب على تساؤلاتهم بشكلٍ واضح. فكيف سيشعر ‏المواطن بتحسّن في أحواله المعيشية خلال عامين من تولي عبد الفتاح السيسي الرئاسة؟ وبأي وسيلةٍ يمكن لحمدين أن يجعل ‏مصر تستغني على المعونة الأمريكية أو غيرها من المعونات؟ وما هي الآلية التي سيتم اتباعها لتحقيق تلك الأهداف في ‏ظل معاناة البلاد من ديون داخلية وخارجية تتجاوز ال240 مليار دولار، ونسبة بطالة تقترب من 14% ومعدلاتٍ نموٍ لا ‏تتجاوز ال2% في الوقت الحالي؟ وهل يمكن للمعونات العربية أن تؤدي إلى منح المستثمر الخليجي مزيداً من الامتيازات ‏على حساب نظيره المصري؟ وما هي الضمانات التي ستحمي الأراضي والموارد المصرية في ظل التعديلات التشريعية ‏التي، وإن كانت تشجع الاستثمار، تمنع المواطن من الذود عن حقوق الوطن؟

وكأن النتيجة المحسومة سلفاً، قد قللت من همة‎ ‎المرشحيْن، فقد كان من الواضح أن حمدين صباحي وأفراد حملته يركزون ‏على‎ ‎انتقاد ما يحدث في البلاد وتوجيه الملاحظات للمرشح المنافس، في حين بدا أن‎ ‎عبد الفتاح السيسي يبني الكثير من ‏الآمال والطموحات ويعول بشكلٍ جزئي على‎ ‎المعونات المنتظرة من دول الخليج، وهو ما ظهر جلياً عندما أعرب عن ‏امتنانه‎ ‎لدول الخليج على مساعداتٍ تجاوزت ال20 مليار دولار، وظهر أيضاً في حديثه عن‏‎ ‎أن السعودية ستكون أولى ‏محطات جولته بعد توليه الرئاسة‎.‎

وعلى الرغم من الاستفاضة في الحديث عن مشاريع طموحة‎ ‎وضخمة، تتمثل في إنشاء اثنتين وعشرين مدينة جديدة ‏للصناعات التعدينية في‎ ‎الظهير الصحراوي لسيناء، وتطويرِ شبكة ري للأراضي الزراعية في الدلتا‎ ‎لتوفير 10 مليارات ‏متر مكعب من المياه سنوياً، وبناءِ 8 مطارات لتسهيل حركة‎ ‎التنقل إلى المدن الجديدة. إلا أن السيسي أغفل ملف المصانع ‏المغلقة‎ ‎والمتعطلة عن العمل ولم يحدد سبل تمويل المشاريع التي أعلن عنها، كما أنه‎ ‎أولى اهتماماً بشبكات الري، في حين ‏أن الرقعة الخضراء في مصر تتعرض للتآكل‎ ‎بمعدل 30 ألف فدان سنويا، ما يهدد باختفاء التربة السوداء في مصر خلال ‏‏40‏‎ ‎سنة، كما أن زيادة الاعتداءات على الأراضي الزراعية‎ ‎منذ ثورة يناير، يقلص‎ ‎مساحتها ما يؤثر سلبا على الاقتصاد ‏الزراعي‎.‎

الجدير بالذكر أن شريحةً كبيرةً من الشعب المصري تأمل‎ ‎في أن تؤمن المؤسسة العسكرية تنفيذ تلك المشاريع باعتبارها ‏تمتلك طاقاتٍ‎ ‎لديها خبرة وباع في العمل الميداني والتنظيم والتنفيذ الجاد. لكن ما يغفل‎ ‎عنه الكثيرون، أنه في حال كان ذلك ‏هو السيناريو الحقيقي فإنه سيمثل رسالةً‎ ‎سلبيةً، إن لم تؤثر على الاستثمار الأجنبي المباشر القادم من دولٍ لا تحبذ‎ ‎فكرة ‏ظهور المؤسسة العسكرية في الصورة، ستؤثر حتماً على المستثمر المحلي‎ ‎وعلى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لن ‏تتمكن من منافسة استثمارات الجيش،‎ ‎الأمر الذي قد يحول الاقتصاد المصري إلى سوقٍ احتكاري‎.‎

إذاً فهو سيناريو مرفوض من قبل المحللين والخبراء‎ ‎والمراقبين للشأن الاقتصادي المصري، لأن المؤسسة العسكرية لديها ‏امتيازاتٌ‎ ‎ضريبية كبيرة، في حين أن الضرائب والرسوم والمقتطعات الجمركية تشكل أكثر من‎ 70% ‎من إيرادات الدولة، ‏وتعد حيوية لضمان استمرار دوران عجلة الاقتصاد‎.‎

من جانبه، يعد صباحي في برنامجه الاقتصادي بالقضاء على‎ ‎الفساد وخفض الدعم وتقليص الموازنة العامة بنحو 40%، ‏دون أن يوضح آليات‎ ‎التنفيذ وتأثير خطة الانكماش هذه على الاقتصاد في المرحلة المقبلة. هذا‎ ‎بالطبع إذا تغاضينا عن كونه ‏يضع لنفسه 8 سنوات لإيصال اقتصاد البلاد إلى‏‎ ‎القمة، وهو ما يعني ثقته في الفوز بفترتين رئاسيتين‎.‎

وكمؤسس للتيار الشعبي وقومي متأصل عاصر مرحلة التأميم،‎ ‎أعلن عن عددٍ من المشروعات القومية، منها مشروع تنمية ‏الساحل الشمالي بعمق‎ 40 ‎كم عمرانيا وزراعيا وسياحيا وبمحمية طبيعية بعمق 2 كم على المتبقي من‏‎ ‎الساحل. وتحدث ‏أيضاً عن تطوير قناة السويس وعمل مشروعات لخدمات وصيانة‎ ‎الملاحة العالمية، من أجل رفع إيرادات القناة من 6 إلى ‏‏40 مليار دولار خلال‏‎ 4 ‎سنوات. وإضافةً إلى ذلك يعتزم صباحى تنفيذ مشروع تكنولوجيا الطاقة‎ ‎الشمسية من خلال إنشاء ‏مصنع بمنطقة الصعيد يحول الطاقة الشمسية إلى طاقة‎ ‎كهربائية، مع إنشاء أكثر من ألفي مصنع ومؤسسة صناعية صغيرة ‏في محافظات‎ ‎الصعيد المختلفة بتمويل مشترك بين الدولة ومستثمرين وإنشاء بنك الصعيد‎ ‎لتقديم التمويل والمعونة الفنية ‏والمشاركة في الإدارة‎.‎

لكن المرشح حمدين صباحي، لم يشر لا من قريبٍ ولا من‎ ‎بعيد، لدور القطاع الخاص في التنمية ونظرته للخصخصة، كما ‏لم يقدم تصوراً‎ ‎واضحاً لشكل الاقتصاد خلال السنوات الأربع المقبلة. فالجميع يتفق معه على‎ ‎ضرورة محاربة الفساد ‏وإجراء إصلاحات اقتصادية منها العاجل ومنها التدريجي،‎ ‎إلا أنه لم يأتِ بالجديد‎.‎

وربما ما ينقص كلا المرشحين هو فريقٌ رئاسي واضح‎ ‎ومتخصص يمكن للناخب من خلاله تصور شكل حكومة الفائز ‏منهما، وتكوين فكرة عن‏‎ ‎مدى واقعية تنفيذ برامجهما، وهو ما أوقعهما في فخ التصريحات المكررة‎ ‎والنمطية‎.‎

وفي هذا الإطار، يرى الخبير الاقتصادي الدولي عبد‎ ‎النبي عبد المطلب في حديثه إلى "مونت كارلو الدولية" أن البرامج ‏الانتخابية‎ ‎لابد وأن تتضمن ثلاث نقاطٍ رئيسية‎:‎
أولاً، وضع خطة لمواجهة البطالة، تتمثل في إنشاء مصانع‎ ‎كثيفة الاستهلاك للعمالة وقليلة الاستهلاك للطاقة يشارك فريق ‏في إعداد‎ ‎دراسةٍ جدوى لها بتمويلٍ محلي، علماً بأن الأموال المصرية الموزعة بين‎ ‎الداخل والخارج تناهز النصف تريليون ‏دولار وفق بعض التقديرات‎.‎

ثانياً، رسم رؤية جديدة لإعادة هيكلة دعم الطاقة‎ ‎بحيث‎ ‎يتم تقسيمه على 6 شرائح تبدأ من مجانية الاستهلاك للطبقات التي لا ‏يتجاوز‎ ‎حجم استهلاكها ال10 متر مكعب من الغاز و20 كيلو وات من الكهرباء، وتنتهي‏‎ ‎بالشريحة السادسة التي ستدفع ‏عشرة أضعاف الأولى مع استهلاكها أكثر من 150‏‎ ‎متر مكعب من الغاز و500 كيلو وات من الكهرباء‏.

ثالثاً، بدل التوسع بالعمران فقط، يمكن تحقيق حلم‎ ‎الوادي الجديد ونقل الحكومة المركزية بمؤسساتها إلى منطقة جديدة بعيداً ‏عن‎ ‎العشوائيات والازدحام، حتى لا تكتفي أنشطة البلاد ب6% فقط من إجمالي‎ ‎المساحة، وهو ما يمكن أن يخلق فرق عملٍ ‏جديدة ويجذب المزيد من الاستثمارات‎.‎

 

"استبعاد الإخوان" شعار موحد لمرشحي الرئاسة المصرية
مستجاب عبد الله

"لا مكان للإخوان في عهدي إذا فزت بالرئاسة"، قالها المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع السابق، وقالها منافسه الوحيد حمدين صباحي مؤسس التيار الشعبي، كل منهما يغازل بها فريقه بهدف تعزيز حظوظه في الانتخابات الرئاسية.

فجماعة الإخوان المسلمين أصبحت استثناء في البرنامج الانتخابي للرجلين، فالسيسي اعتبر أن إرادة المصريين هي التي أنهت حكم الإخوان ودعمته للترشح للرئاسة فرأى من الضروري مواجهة جماعة الإخوان باعتبارها إرهابية. ويبدو أن السيسي لا ينظر إلا لأصوات مؤيديه الذين خرجوا في تظاهرات الثلاثين من يونيه التي أطاحت بمحمد مرسي المنتمي للإخوان المسلمين.

أما صباحي فظن البعض في بادئ الأمر أن كعكة أصوات الإخوان ستلمع في عينيه، ولكنه يبدو انه رأى أن ذلك بعيد المنال بعد مقاطعة الإخوان للاستحقاقات الانتخابية التي أقرتها خارطة المستقبل، فبادر بأنه لا وجود للإخوان كجماعة في عهده باعتبارها هيأت لمناخ العنف في مصر لكنه استدرك أن الجماعة كتنظيم مرفوضة أما كمواطنين فمن حقهم أن يعبروا عن آرائهم بشكل سلمي.

 

لا مكان للإخوان في عهد السيسي
مستجاب عبد الله

أكد المشير عبد الفتاح السيسي في حوار تليفزيوني أن تحقيق الاستقرار والأمن هما أهم أولويات برنامجه الانتخابي ، ثم تحقيق التنمية الاقتصادية، حيث أوضح السيسي أن حجم العنف الذي حدث في مصر في الفترة الماضية أمر طبيعي لان ما حدث في الثلاثين من يونيه كان أمرا عظيما على حد قوله وهو ما أدى إلى عزل محمد مرسي بإرادة شعبية.

وقال إنه سيدعم الشرطة للاستمرار في مطاردة الإرهاب حال فوزه في الانتخابات الرئاسية التي ينافسه فيها المرشح الرئاسي حمدين صباحي ويجرى الاقتراع عليها أواخر الشهر الجاري.

ويبدو أن السيسي آثر لعبة عض الأصابع مع جماعة الإخوان المسلمين حينما أكد انه لن يكون هناك مكان للإخوان في عهده ، كما اعتبر أن قانون التظاهر أمر لابد منه لمحاربة العنف والإرهاب، ولا ينتوي إلغاؤه ، مؤكدا أن الجيش سيكون خارج اللعبة السياسية.

فيما تباينت ردود الأفعال تجاه تصريحات السيسي ، حيث اعتبر خالد داوود المتحدث باسم الدستور أن حوار السيسي أذاب الجليد بينه وبين قطاعات كبيرة من المجتمع عن صورته كجنرال ، بينما اعتبرت معظم الأحزاب التي أعلنت دعمها للسيسي مثل التجمع والمصريين الأحرار وغيرها أن تصريحاته بمثابة رسالة طمأنة لكل من دعاه لان يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية.

في المقابل استنكرت حركة السادس من أبريل تصريحات السيسي حول قانون التظاهر واعتبرته إشارة لعدم اعترافه بمعارضيه، فيما اعتبر القيادي في جماعة الإخوان أشرف عبد الغفار أن حديث السيسي عن الجماعة حديث إقصائي ، كما اتخذت القوى السياسية الأخرى التي تعارض السيسي نفس المنحى إذ انتقدت حديثه واعتبر بعضها انه سطحي مثل أحاديث مبارك ولم يطرح حلولا للمشكلات التي تعانيها مصر.

 

مؤيدو مبارك ممنوعون من الانتخابات
مونت كارلو + أ ف ب

قضت محكمة مصرية الثلاثاء بمنع كبار قادة الحزب الوطني حزب الرئيس الأسبق المعزول حسني مبارك من الترشح في أي انتخابات مقبلة، وذلك حسب ما أفادت مصادر قضائية.

وقالت المصادر إن محكمة الأمور المستعجلة أصدرت قرارا بمنع قادة الحزب الوطني من الترشح لانتخابات الرئاسة والبرلمان والمحليات.

وكانت محكمة أخرى، قد أصدرت قرارا بحل الحزب الوطني في آذار-مارس من العام 2011، إثر الثورة التي أطاحت بمبارك في شباط-فبراير من العام ذاته، إلا أن التوقعات كانت بعودة أعضاء الحزب السابقون للتنافس السياسي في الانتخابات المقرر إجراؤها قبل نهاية العام الجاري.

ويعد حكم الثلاثاء قرارا مؤقتا قبل صدور حكم نهائي، ما قد يستغرق شهورا أو ربما سنة.
ولم تصدر المحكمة حيثيات حكمها بعد في القضية التي أقامتها محامية لإلزام السلطات المختصة بمنع ترشح قادة الحزب الوطني.

وكانت محكمة مصرية قد قضت، الشهر الماضي، بمنع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من الترشح في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

قبل قرابة عامين، قضت المحكمة الدستورية العليا (أعلى محكمة في مصر) بعدم دستورية قانون تم إقراره لمنع أعضاء الحزب الوطني من تولي المناصب العامة.

وقالت تهاني الجبالي، وهي عضو سابق في المحكمة الدستورية، "الحكم ليس نهائيا، ويمكن أن يخضع لاستئناف عاجل".

يذكر أن رئيس الوزراء الحالي ابراهيم محلب كان عضوا بارزا في الحزب الوطني في عهد مبارك.
وتجرى الانتخابات الرئاسية في مصر في 26 و27 من أيار-مايو الجاري، ومن المتوقع أن يفوز بها قائد الجيش السابق المشير عبد الفتاح السيسي.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن