مصر

الحكومة تطبق برنامج السيسي في ميزانيتها الجديدة

الصورة من رويترز

بعد نتائج الخارج، توجه ملايين المصريين في الداخل إلى لجان الاقتراع وفي داخلهم هموم وطن لديه ثروات وإمكانيات ضخمة، لكن نصف سكانه يعانون من أثار التدهور الاقتصادي للبلاد.

إعلان
 
فوسط تفاقم مشكلة البطالة التي تجاوزت ال13% وتزايد عدد الواقعين تحت خط الفقر إلى 25% من إجمالي السكان، سحقت الظروف الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية الطبقة المتوسطة التي حاصرها ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم التي جاوزت ال10%، في حين أن الحملات الانتخابية للمرشحين الرئاسيين في مصر لم تركز بشكلٍ كبير على هذه المعضلة.
 
 
بمعنى آخر، الظروف التي أدت إلى سقوط نظام مبارك لا تزال كما هي بل أصبحت مقرونةً بحالة الفوضى التي عمت البلاد بعد ثورة 25 يناير، وعلى الرغم من ذلك تحدث المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي، الذي يبدو اكتساحه للانتخابات محسوماً، إلى مسأله إلغاء الدعم الحكومي عن المواد الغذائية والطاقة، والذي يلتهم 20% من ميزانية الدولة، وذلك بهدف تقليص العجز والحد من الدين العام.
 
وفي سابقةٍ غريبة لا تمت للمصادفة بصلة، كشفت الحكومة المصرية الحالية، وسط ماراثون الانتخابات الرئاسية، عن ميزانية السنة المالية 2014-2015 التي تتضمن رفع الإنفاق الحكومي بنحو 10% إلى حوالي 113 مليار دولار، وسط توقعاتٍ بتحصيل إيراداتٍ قدرها 70 مليار دولار، أي ما يقل عن الإيرادات المتوقع تحصيلها بنهاية السنة المالية الجارية في يونيو حزيران. وأوضحت الحكومة أن الميزانية الجديدة تشمل زيادة الإنفاق على الصحة بنحو 23% والتعليم ب 13% والبحث العلمي 17.5%.
 
من جهةٍ أخرى، أكدت الحكومة أن السنة المالية الجديدة ستشهد خفض دعم المواد البترولية بأكثر من 22% على أن يتم تحويل ذلك إلى زيادةٍ في دعم الكهرباء بنحو86 %. وذلك في خطوةٍ تهدف إلى الحد من عجز الموازنة العامة الكلية لينخفض من  50 مليار إلى نحو 40  مليار دولار أو ما يعادل 12 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بدلا من 14 بالمئة متوقعة في حالة عدم تطبيق الإصلاحات.
 
وزارة المالية المصرية، من جانبها، أوضحت في بيانٍ لها، أن ارتفاع الأسعار الذي سينجم عن تقليص دعم الطاقة سيشعر به الأغنياء ولن يؤثر على محدودي الدخل والفقراء بفضل التوسع في استخدام البطاقات الذكية، إضافةً إلى تخصيص 12 مليار جنيه أي 1.7 مليار دولار لبرنامج معاش الضمان الاجتماعي الذي يستهدف ثلاثة ملايين أسرة.
 
ويرى المحللون الاقتصاديون أن الحكومة تحاول، من خلال الميزانية الجديدة، تهيئة الأجواء للرئيس القادم من خلال مفاجأة خصومه بدعم الطبقات الأكثر فقراً التي يراهن عليها للبقاء في الحكم أطول فترة ممكنة. كما تتحاشى الحكومة إثارة الشارع المصري وإشعال فتيل أي حراكٍ شعبي جديد، من خلال الإمساك بالعصا من منتصفها. فمن ناحية، تم إدخال تعديلاتٍ على قوانين الاستثمار لتشجيع كبار المستثمرين ورجال الأعمال وتعويضهم عن تكاليف خفض الدعم، فيما يتم توزيع الدعم على محدودي الدخل والفقراء من خلال البطاقات الذكية والدعم النقدي للتقليل من تأثير ارتفاع الأسعار.
 
وبهذا يصبح المرشح الأوفر حظاً، عبد الفتاح السيسي، هو صمام الأمان ضد الإرهاب وراعي الاستقرار الاقتصادي والسياسي في مصر.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم