تخطي إلى المحتوى الرئيسي
باكستان, حقوق المرأة

"جريمة شرف" تثير مجدداً قضية حقوق المرأة في باكستان

الصورة من فرانس 24
نص : ليلى شلهوب
5 دقائق

لا تزال أصداء "رجم" الشابة فرزانة بارفين حتى الموت في باكستان تتردد عالمياً وعلى جميع المستويات، لما لهذه الحادثة من أبعاد تمسّ حقوق المرأة والإنسان عامة، وتظهر بشاعة البطش بالنساء والذي ما زال سائداً في العديد من الدول ومنها باكستان.

إعلان
جرت الحادثة يوم الثلاثاء الفائت عندما رجمت الشابة فرزانة بارفين ذات الخمس وعشرين ربيعاً بالحجارة والقرميد من قبل أكثر من ثلاثين فرداً من عائلتها، انهالوا عليها ضرباً فقتلوها وهي حامل في الشهر الخامس، وذلك أمام محكمة في مدينة لاهور في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من الجميع، وبخاصة الشرطة التي لم تتدخل وتركت هذه الشابة تتخبط بدمائها حتى فارقت الحياة.
 
أما الذنب الذي ذهبت ضحيته هذه المرأة فهو أنها أحبّت رجلاً وتزوجته رغماً عن إرادة أهلها في بلد لا زال يعتقد بالزيجات المدبّرة، ويعتبر أنّ خروج الفتاة عن طاعة عائلتها هو عمل يمسّ بشرف العائلة، وبموجبه يحق لأولياء أمرها التصرف بحياتها.
 
لكن في السنوات العشر الأخيرة وبضغط من المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والمرأة، وبفضل التواصل العالمي والانفتاح عبر الشبكات الاجتماعية ووسائل الاتصال الحديثة، أصبح من الصعب السكوت عن هذه التقاليد وإن كانت لا تزال فاعلة في الأرياف والقرى البعيدة في بعض البلدان التي تتذرع بالشريعة الإسلامية وتتمسك بمعتقدات تتناقض تماماً مع مبادئ حقوق الإنسان.
 
رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف استنكر "هذا العمل غير المقبول بتاتاً" والذي تم بحضور أعوان أمن لم يتحركوا لإنقاذ الفتاة، وأوصى باتخاذ كل الإجراءات الفورية اللازمة للتحقيق في الحادثة.
 
في هذا المجال، ذكرت صحيفة " لوباريزيان"  الفرنسية في طبعتها الإلكترونية أن القوانين الباكستانية التي صدرت عام ألفين وما بعده تمنع الزواج القسري وتعاقب جرائم الشرف، لكنها غالباً ما تصطدم بعادات وتقاليد قديمة وبترجمة متشددة للدين الإسلامي. وفي هذه الحالات تفضل أجهزة الشرطة عدم التدخل في القضايا العائلية.
 
وفي تطور دراماتيكي ومروّع للحادثة، اعترف محمد إقبال وهو زوج فرزانة، هذا الفلاح الذي له من العمر 45 عاماً، أنه قتل زوجته الأولى قبل ست سنوات، فقبِض عليه لكنه خرج من السجن بعد أن  دفع "ضريبة الدم" وهي عبارة عن مبلغ مالي كتعويض عن الجريمة. ويروي قائلاً إنه كان يحبّ فرزانة، وبسبب ذاك الحب عمد إلى قتل زوجته الأولى خنقاً، في مراسلة هاتفية مع وكالة الأنباء الفرنسية. وقد رفع إبنه في ذاك الحين دعوى قضائية ضد والده، لكنه عاد فسامحه بعد أن دفع الوالد "ضريبة الدم".
 
بعد ذلك تقدّم محمد إقبال بطلب للزواج من فرزانة، وبعد اتفاق مبدئي مع أسرتها على دفع "المهر"، عادت عائلة فرزانة لتطالبه بدفع مبلغ مالي أكبر من قيمة "المهر" المتفق عليها. لكن الرجل رفض دفع المبلغ الإضافي وتزوج بفرزانة رغماً عن عدم موافقة عائلتها التي أحست بأن "شرفها قد مُسّ" واعتبرت أن زواج ابنتها هو "عملية اختطاف". ولذا أتت فرزانة بارفين بصحبة زوجها إلى المحكمة لتقول إنها تزوجت بملء إرادتها وليس غصباً عنها.
 
هنا تجدر الإشارة إلى أنه سجّلت حوالي ألف حالة قتل لنساء وشابات مراهقات في باكستان في جرائم شرف عام 2013، بحسب ما جاء في تقرير لمفوضية حقوق الإنسان في باكستان نشر في شهر أبريل/نيسان الفائت. واستنكرت المفوضية "الحصانة" التي لا يزال الجناة يتمتعون بها.
 
كما استنكرت منظمة الأمم المتحدة هذه الجريمة التي حصلت يوم الثلاثاء الماضي، وأدانت الولايات المتحدة الحادثة معتبرة أنها " جريمة نكراء" ومطالبة بمحاكمة القتلة فوراً. وأعرب وليام هيغ رئيس الدبلوماسية البريطانية عن استيائه الشديد لهذه "الجريمة الفظيعة" وحث إسلام آباد على اتخاذ الإجراءات السريعة لمحاكمة مرتكبيها ولمنع تكرار مثل هذه الجرائم البربرية.  

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.