داعش - العراق - سوريا

هل تعود الخلافة الإسلامية بعد ثمانية قرون؟

الصورة من رويترز
إعداد : مونت كارلو الدولية

أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" قيام "الخلافة الإسلامية" وأن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي هو "خليفة للمسلمين في كل مكان"، وقام التنظيم بإلغاء اسم العراق والشام من اسمه بحيث يقتصر على "الدولة الإسلامية".

إعلان

قال بيان تنظيم "داعش": "ننبه المسلمين انه بإعلان الخلافة صار واجبا على جميع المسلمين مبايعة ونصرة الخليفة إبراهيم (أبو بكر البغدادي) حفظه الله وتبطل شرعية جميع الإمارات والجماعات والولايات والتنظيمات التي يتمدد إليها سلطانه ويصلها جنده" في تحد مباشر لزعماء المنطقة والقيادة المركزية لتنظيم "القاعدة" الذي كانت انشقت عنه.

واعتبرت "داعش" أن مناطق نفوذ "الخلافة التي أعلنها تمتد من حلب إلى ديالا، ويسيطر التنظيم حاليا على مساحات كبيرة غربي العراق وشرقي سوريا بعد أن تمكن في التاسع من شهر يونيو/ حزيران الجاري من التوغل في العديد من المدن والبلدات العراقية حيث سيطر على الموصل وتكريت وعدد من النقاط الحدودية بين سوريا والعراق، معلنا انتهاء الحدود التي رسمتها اتفاقية سايكس/ بيكو.

يقدر الباحثون عدد مقاتلي "داعش" ما بين خمسة آلاف وستة آلاف مقاتل في العراق وسبعة آلاف في سوريا. ومعظم المقاتلين في البلدين من مواطنيها بينما يأتي القادة في سوريا من الخارج، وتحديدا من صفوف الذين قاتلوا في العراق والشيشان وأفغانستان. أما في العراق فإن عددا من القادة العسكريين في التنظيم عراقيون أو ليبيون، لكن الدعاة هم من السعوديين أو التونسيين.يعود نظام الخلافة إلى الفترة التي تلت وفاة نبي الإسلام محمد بن عبد الله حيث تلاه في حكم الدولة الإسلامية أربعة خلفاء عرفوا بالخلفاء الراشدين. واستمر نظام الخلافة في حكم الدولة الإسلامية المترامية الأطراف خلال الدولة الأموية التي استمرت من 661-750 ميلادية، ومن بعدها الدولة العباسية والتي أنهى هولاكو خان حكمها في بغداد عام .1258

خلافة أم عملية دعائية

تباينت التعليقات على إعلان "داعش" لقيام الخلافة الإسلامية بين الذين اعتبروها خطوة جدية وتأسيس فعلي لمشروع خلافة، وآخرين اعتبروا أن الأمر لا يتجاوز عملية دعائية لتجنيد المزيد من الشباب من اجل القتال في صفوف التنظيم.

حزب التحرير، وهو من أبرز التنظيمات الإسلامية المنادية بالخلافة، يفضل التريث قبل إعلان موقفه من إعلان "داعش"، حيث أكد الدكتور مصعب أبو عرقوب عضو المكتب الإعلامي للحزب في فلسطين، أنهم يؤيدون إقامة الخلافة الإسلامية.

إلا أن الصورة حول "دولة الخلافة" التي أعلنها تنظيم "داعش" ليست واضحةً بعد، قائلا "إقامة الخلافة أمر عظيم، ويجب أن يكون الأمر واضح جداً، فالخلافة ليست إعلان في قناة يوتيوب على الإنترنت ولكن هي إقامة شرع الله في الأرض".

وفي سوريا نظم مقاتلون إسلاميون متشددون موكبا في محافظة الرقة في شمال البلاد للاحتفال بإعلانهم قيام "الخلافة" الإسلامية بعد أن سيطر تنظيمهم على أراض في العراق.وتحاول الدولة الإسلامية حشد دعم عشائري قوي في مدينة "الرقة" العاصمة الإقليمية الوحيدة في سوريا الواقعة تحت سيطرتها.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان في سوريا أن المتشددين صلبوا فيالآونة الأخيرة ثمانية من مقاتلي المعارضة وتركت جثثهم في ميدان عام كتحذيرلآخرين، مضيفا أن "داعش" صلبت الرجال في دير حافر بمحافظة حلب لأنهم من جماعات معارضة منافسة.

في مصر، أعلن شيوخ قبائل بسيناء وضابط بالجيش أن هناك صلة بين "داعش" و"أنصار بيت المقدس" وأنهم يتبعون نفس الأفكار، وحذر شيوخ القبائل من أن تتحول سيناء إلى عراق مصري، وفق تقرير نشرته صحيفة "المونيتور".

وصف التقرير شبه جزيرة سيناء بالبيئة الخصبة والمناسبة لتوسع "داعش" بالأخذ في الاعتبار وجود الفصائل الجهادية التي تقول إنها منتسبة لـ"داعش"، ولم يستبعد أحد شيوخ القبائل من قرية المهدية المتاخمة للحدود الإسرائيلية احتمال أن تفقد السلطات المصرية السيطرة على شبه جزيرة سيناء للتحول إلى ملعب للمنظمات الإرهابية المتطرفة، منبها إلى أن شبه جزيرة سيناء يمكن أن تصبح "جحيما" غير متوقع لمصر ولجارتها إسرائيل .واعتبر أن المشكلة تكمن في إستراتيجية البلدين التي تقوم على تجهيز خطة لسحق الحياة في سيناء تحت ستار الحرب على الإرهاب، وهو الأمر الذي سينعكس سلبا على عدد كبير من الأبرياء في شبه الجزيرة.

على ما يبدو، فإن قوات الأمن والجيش تشدد الإجراءات الأمنية على طول الحدود مع إسرائيل بالإضافة إلى المداخل والمخارج لشبه جزيرة سيناء بسبب معلومات أمنية تتحدث عن عزم بعض الإرهابيين العودة من سوريا إلى سيناء.

وأرسلت "داعش" برسالة عبر موقعها الإلكتروني لمن أسمتهم "المجاهدين الشجعان" في سيناء داعية الميليشيات في سيناء إلى مواصلة محاربة الجيش المصري وتأسيس دولة إسلامية في شبه جزيرة سيناء، منتقدة "القاعدة" بسبب عدم مقاتلتها الجيش المصري.

بصرف النظر أن أنصار بيت المقدس أعلنت دعمها أو عدمه لداعش، فإن الخوف الرئيسي لسكان سيناء هي أن شبه جزيرة سيناء ستصبح كابوساً يهدد هذه المنطقة الجغرافية الهامة، وبالأخص إذا اتحد بعض المتطرفين في غزة مع شركائهم في سيناء لبناء حلمهم بإقامة الخلافة.

إعداد : مونت كارلو الدولية
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن