غارات إسرائيلية - غزة

إدانة غربية لإطلاق صواريخ من القطاع والجامعة العربية تدعو لاجتماع مجلس الأمن

الصورة من رويترز

رغم تزايد حدة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة الذي بدأ ليل الاثنين/الثلاثاء، والذي أدى حتى الآن إلى سقوط 30 قتيلاً وإصابة أكثر من 200 في غارات جوية مكثفة شملت أغلب مناطق القطاع، تراوحت ردود الأفعال العربية والدولية بين إدانة الولايات المتحدة لإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، وتحميل الفلسطينيين بالتالي مسؤولية العملية العسكرية الإسرائيلية، وبين دعوة الجامعة العربية إلى انعقاد مجلس الأمن الدولي لوقف "الاعتداء الإسرائيلي" على القطاع.

إعلان

الجامعة العربية: استمرار الجرائم الإسرائيلية خرق للقانون الدولي وندعو مجلس الأمن لاجتماع عاجل

الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي دعا يوم الثلاثاء الى اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي حول غزة "لاتخاذ التدابير اللازمة لوقف العدوان الإسرائيلي على القطاع، وكلف ممثل الجامعة في الامم المتحدة احمد فتح الله بالتشاور العاجل مع المجموعة العربية في المنظمة الدولية لطلب عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن".

العربي أعرب عن "بالغ القلق من هذا التصعيد الاسرائيلي الخطير" وحذّر من "تداعيات تدهور الموقف على مجمل الاوضاع الانسانية لسكان القطاع"، مضيفاً أن "استمرار الجرائم والانتهاكات الاسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين يعد خرقا واضحا للقانون الدولي الانساني واتفاقيات جنيف وقرارات الشرعية الدولية".

وكان سلاح الجو الاسرائيلي أطلق عملية عسكرية جوية باسم "الجرف الصامد" وشن 430 غارة جوية على قطاع غزة استهدفت 120 موقعا لإطلاق الصواريخ وعشرة مراكز قيادة لحركة حماس وقتل خلالها 29 فلسطينياً على الأقل، وذلك رداً على إطلاق نحو خمسين صاروخاً من القطاع، بحسب الجيش الإسرائيلي.

السلطة تدعو الرباعية لحماية الشعب الفلسطيني وحماس تعتبر كل الإسرائيليين أهدافاً

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة متلفزة مساء الثلاثاء إن "السلطة الفلسطينية ستتوجه الى كل المنظمات والمؤسسات الدولية لحماية الشعب الفلسطيني"، ودعا "اللجنة الرباعية ومجلس الامن الدولي لتأمين الحامية لشعبنا" كما حث الفلسطينيين على الوحدة والتماسك.

المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري قال في بيان نشره على صفحته على موقع فيسبوك إن "مجزرة خان يونس ضد النساء والأطفال هي جريمة حرب بشعة" معتبراً إن "كل الإسرائيليين أصبحوا بعد هذه الجريمة أهدافاً مشروعة للمقاومة".

مصر تدين الاعتداءات وتدعو إسرائيل لفتح قنوات اتصال مع السلطة الفلسطينية

و دانت مصر يوم الثلاثاء، على لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي في مؤتمر صحفي، "الاعتداءات الإسرائيلية على غزة ودعت اسرائيل الى وقف عملياتها العسكرية في القطاع والى "التحلى بأقصى درجات ضبط النفس"، كما وعد الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الفلسطيني في اتصال هاتفي بالعمل على "وقف إطلاق فوري للنار وبأسرع وقت".

وحذر عبد العاطي من "خطورة استمرار الأوضاع الراهنة" التي يمكن ان تؤدي الى "الانزلاق إلى حلقة مفرغة من العنف لن تزيد الأمور إلا اشتعالاً ولن تؤدي إلا لإزهاق مزيد من الأرواح"، داعياً اسرائيل إلى "احتواء الموقف من خلال وقف كافة العمليات العسكرية والتوقف عن إجراءات العقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني" والعمل على "فتح قنوات اتصال مباشرة مع السلطة الفلسطينية للعمل على إنفاذ العدالة من الجانبين" في اشارة الى مقتل الشبان الإسرائيليين الثلاثة والفتى الفلسطيني أحمد أبو خضير.

وجاء في بيان صادر عن مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون يوم الثلاثاء "نحن نستعد لشن حملة ضد حماس لن تنتهي في بضعة أيام"، كما صرحت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي اليوم الأربعاء أن بين الاهداف الأخرى للغارات منزلين "لقائدين عسكريين لحماس" و"مكاتب لوزارة الداخلية والأمن الوطني لحماس". وفي الوقت ذاته صعدت المجموعات المسلحة في غزة من اطلاق مكثف لصواريخ من غزة نحو أهداف إسرائيلية، وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحماس مساء الثلاثاء إنها قصفت حيفا والقدس وتل أبيب بالصواريخ.

الأردن يشجب "الاعتداء الوحشي" ويطالب بوقف التصعيد والتحريض

في الأردن، أعرب محمد المومني، وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة، في بيان عن "شجب الحكومة وإدانتها للعدوان العسكري الذي تشنه إسرائيل على قطاع غزة" محذراً من "آثار الاعتداء الوحشي وما قد يجره من انعكاسات سلبية على القطاع والمنطقة بأسرها" ومطالباً "بوقفه فوراً والابتعاد عن كل أشكال التصعيد والتحريض".

وأكد المومني أن "الممارسات الإسرائيلية مخالفة للقانون الدولي الإنساني وتتعارض مع الجهود الدولية لدفع عملية السلام قدماً بين الطرفين" وداعا "المجتمع الدولي إلى التدخل الفاعل لوقف التغول الإسرائيلي".

تركيا: "لا لسياسة العقاب الجماعي الإسرائيلية" وإيران تدعو الغرب لمنع وقوع "كارثة إنسانية"

إقليمياً، كانت تركيا أول من دعت تركيا إسرائيل إلى الوقف "الفوري" لهجومها على قطاع غزة والتخلي عن سياسة "العقاب الجماعي" التي تتبعها وذلك في بيان لوزارة الخارجية دعت فيه كذلك المجتمع الدولي وخاصة الأمم المتحدة إلى التدخل. طالبت الوزارة جميع الاطراف المعنية أخذ العبرة من دروس الماضي وممارسة "ضبط النفس" والتصرف بـ"منطق" للحيلولة دون تصاعد العنف.

في إيران، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية "مرضية افخم" في لقاء مع الصحافيين اليوم الأربعاء "نشهد تصعيداً في العدوان الهمجي للصهاينة في الأيام الاخيرة على الشعب الفلسطيني البريء والأعزل" ودعت "الدول الغربية والداعمة (لإسرائيل) إلى اتخاذ موقف حازم لمنع كارثة انسانية ووقف الهجمات"، متسائلة عن "الذريعة غير الواقعية لخطف ثلاثة مستوطنين صهاينة".

واشنطن وبروكسل والأمم المتحدة: إدانة لإطلاق الصواريخ الفلسطينية ودعوة لضبط النفس

دولياً، جاءت ردود الأفعال الأمريكية والأوروبية والأممية متطابقة لجهة الدعوة لوقف إطلاق النار من الطرفين وضبط النفس بالإضافة لإدانة إطلاق الفصائل الفلسطينية المسلحة لصواريخ باتجاه إسرائيل.

ودعا المتحدث باسم البيت الابيض جوش ايرنست رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتينياهو إلى الإبقاء على القنوات الدبلوماسية مع الفلسطينيين مفتوحة لحل الأزمة. وأضاف "نحن ندين بشدة استمرار إطلاق الصواريخ على إسرائيل والاستهداف المتعمد للمدنيين من قبل المنظمات الإرهابية في غزة" مؤكداً تأييد بلاده لحق إسرائيل في الرد على ما وصفه بـ"الهجمات الشرسة" من جانب الفصائل الفلسطينية.

وقال ايرنست إن واشنطن تدرك معاناة المدنيين الذين يتعرضون لإطلاق النار بين اسرائيل وحماس، أي سكان جنوب إسرائيل المجبرين على العيش تحت نيران الصواريخ في منازلهم، والمدنيين في غزة الذين يتعرضون للنزاع بسبب عنف حماس".

وكانت كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحماس، أعلنت في بيان لها الثلاثاء أنه "لأول مرة، كتائب القسام قصفت مدينة حيفا بصاروخ ار 160"، مضيفة إنها "قصفت مدينة القدس المحتلة بأربعة صواريخ من نوع إم 75، وتل أبيب بأربعة صواريخ من نوع إم 75".

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جين بساكي "نحن بالتأكيد نتوقع من الرئيس عباس أن يبذل كل ما بوسعه لمنع الهجمات الصاروخية وأن يدين العنف" وأضافت "ونحن نبعث له بنفس الرسائل حول ضرورة ممارسة ضبط النفس ونزع فتيل التصعيد في الوضع على الأرض".

وأظهرت احصاءات الجيش الاسرائيلي أن مسلحين من قطاع غزة أطلقوا 130 صاروخاً على جنوب إسرائيل لم توقع أية اصابات، فيما شنت الطائرات الإسرائيلية 150 هجوما على "أهداف إرهابية" في غزة.

ودانت وزيرة الخارجية الأوروبية كاثرين آشتون بشدة، في بيان صادر عن مكتبها يوم الثلاثاء، "إطلاق النار العشوائي على إسرائيل من قبل جماعات مسلحة في قطاع غزة" واستنكرت "سقوط العدد المتزايد من الضحايا المدنيين خاصة من الأطفال والذي تسببت به نيران الرد الإسرائيلية".

وأضاف البيان أن الاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 بلداً دعا جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب وقوع ضحايا، وإلى استعادة الهدوء كما حض جميع الأطراف في المنطقة على "بذل كل ما بوسعها للتوصل الى وقف فوري لإطلاق النار".

أوضح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريتش أن بان كي مون "يدين الإطلاق الاخير للصواريخ من غزة على إسرائيل" ويدعو من جديد الفريقين إلى "التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتفادي خسائر مدنية جديدة وزعزعة استقرار عامة". واعتبر بان إن "الوضع في غزة، الذي لا يمكن أن يستمر على هذا النحو، يجب أيضاً أن يعالج في أبعاده السياسية والأمنية والإنسانية وفي إطار حل شامل".

واندلعت دوامة العنف الجديدة هذه بعد فقدان ثلاثة اسرائيليين طلاب مدرسة تلمودية في الضفة الغربية في 12 حزيران-يونيو الماضي ثم العثور على جثثهم وما تلاه من قتل فلسطيني حرقاً الأسبوع الماضي واندلاع مواجهات بين فلسطينيين وإسرائيليين على خلفية شعارات عنصرية رفعها الأخيرون ضد العرب.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم