تخطي إلى المحتوى الرئيسي
العراق

البرلمان العراقي في مهب عاصفة عنيفة

الصورة من رويترز

عاصفة رملية يمكن أن تكون السبب في تأجيل الجلسة الثانية للبرلمان العراقي المخصصة لانتخاب ‏رئيس لمجلس النواب، حيث أفاد النائب عرفات كرم أن 25 نائبا كرديا عالقون في آربيل بسبب ‏عاصفة رملية تمنعهم من التوجه إلى بغداد، وأنهم ينتظرون تحسن الأحوال الجوية.‏

إعلان

في بغداد أعلن رسميا عن تأجيل الجلسة لمنح القوى السياسية المزيد من الوقت للتفاوض. ‏
ويبقى السؤال عما إذا كان المقصود هو التفاوض بين المكونات الثلاثة للمسرح السياسي (شيعة، ‏سنة وأكراد) أم أنها تشمل أيضا مفاوضات لا تقل صعوبة داخل كل من هذه المعسكرات الثلاثة. حيث ‏يقضي التقليد في النظام العراقي الجديد بأن يكون رئيس البلاد كرديا ورئيس الحكومة شيعيا ورئيس ‏مجلس النواب سنيا.‏

العملية السياسية وكافة هذه المفاوضات تجري في ظل تقدم مسلحي "داعش" في هجوم كاسح ‏متواصل منذ أكثر من شهر كامل، بينما يصمم رئيس الحكومة نوري المالكي على البقاء في منصبه ‏لولاية ثالثة بالرغم من الانتقادات الداخلية والدولية له واتهامه بتهميش السنة، معتمدا على فوز ‏لائحته بأغلبية نسبية في الانتخابات التشريعية. ويطالب خصومه السنة في كتلة "التحالف الوطني" ‏بترشيح سياسي شيعي آخر لهذا المنصب.‏

إلا أن كتلة "التحالف الوطني" تواجه بدورها صعوبات داخلية لاختيار مرشح توافقي لرئاسة مجلس ‏النواب كما يتضح من تصريحات النائب ظافر العاني (سني) عندما قال "إذا لم يتم الاتفاق (على ‏مرشح سني توافقي لرئاسة المجلس) ربما سنحتاج إلى وقت أكثر حتى نكون جاهزين، لكن الذهاب ‏من دون تسمية مرشحنا أمر غير ممكن".‏

وإذا كان سجال حاد قد تصاعد بين المالكي والسلطات الكردية بعد اتهام رئيس الحكومة للأكراد ‏بإيواء منظمات متطرفة، وتعليق الوزراء الأكراد لمشاركتهم في جلسات الحكومة، فإن أصوات ‏المعارضة تتصاعد، أيضا، داخل المعسكر الكردي بمناسبة الحديث عن استقلال الإقليم، حيث تعلن ‏هذه المعارضة تخوفها من إقامة إمارة البرزاني بدلا من دولة كردية ديمقراطية.‏

دعوة المرجع الشيعي الأعلى آية الله السيد علي السيستاني للبرلمان بعدم تجاوز المهل الدستورية ‏المحددة لاختيار الرؤساء الثلاث أكثر من ذلك، لم تؤد إلى نتيجة محددة، خصوصا وأن المالكي لا ‏يتمتع حتى الآن بدعم المعسكر الشيعي كاملا.‏

وينص الدستور العراقي على أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ أول ‏انعقاد للمجلس، وهي الجلسة التي انعقدت في الأول من تموز / يوليو الحالي وفشل خلالها النواب ‏في انتخاب رئيس للبرلمان بحسب نص الدستور.‏

ويكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة ‏عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، على أن يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية ‏أعضاء وزارته خلال مدة أقصاها 30 يوما من تاريخ التكليف.‏

يبدو بالتالي أن العواصف، وليس عاصفة رملية وحيدة، يمكن أن تعطل العملية السياسية في العراق ‏أكثر من المتوقع، وأكثر من الرغبة الأمريكية الملحة لإغلاق بابا جديدا للمشاكل والأزمات في هذه ‏المنطقة.‏
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.