العيد الوطني الفرنسي

الجزائر في احتفالات 14 تموز الفرنسية: "استذكار الماضي لبناء مستقبلٍ من السلم والازدهار المشترك"

مونت كارلو الدولية (طارق القاعي)

في تبرير الدعوة لستةٍ وسبعين بلداً للمشاركة في احتفاليات العيد الوطني الفرنسي، التي تترافِقُ هذا العام مع مئوية اندلاع الحرب العالمية الأولى، قال وزير الدولة الفرنسي لشؤون المحاربين القدماء والذاكرة كاظم عارف إنّ "ما تعنيه هذه الدعوةُ هو أنه لا يمكن أن تكون هناك ذاكرةٌ منسية أو ضائعة، ويجب تذكّر مساهمة هذه البلدان في المعركة من أجل الحرية رغم اختلاف الاسم والدين والمولد، والاعتراف بفضلها واعتبارُ مشاركتها رسالة إخاءٍ وسلام".

إعلان

وأضاف عارف: "فرنسا بلد له وزنه في العالم وأيضاً في القيم التي يحملها: احترام الآخر وحقوق الإنسان. وقد جاء ثلاثةٌ وعشرون ألف جزائري للموت على الأرض الفرنسية قبل أن تستقل الجزائر كأمة وكانت تمثل جزءاً من الإمبراطورية الفرنسية. وهذا الاعتراف بتضحياتهم يجعلنا أكبر".

غير أن المشاركة الجزائرية، التي تضم ثلاثة جنودٍ رفعوا علم بلادهم وشباناً للمشاركة في فعالياتٍ مدنية وثقافية، لم تَرُق للجميع، إذ ظهرت أصواتٌ منددة في الجزائر بهذه المشاركة التي "تستهين بالدم الجزائري الذي سُفِح للدفاع عن المستعمر"، فيما قاد اليمين المتطرف الفرنسي حملةً تَصِفُ المشاركة الجزائرية بـ"المُعيبة" و"الإستفزازية".

المحلل السياسي المقيم في فرنسا عادل لطيفي يرى أن الوقت حان للخروج من هذه السجالات، حيث أن "المشاركةُ دليلٌ على انفتاح التاريخ الفرنسي على التاريخ العالمي. أي أنّ التاريخ الفرنسي لم يحدث في فرنسا فقط ولم يكتبه فرنسيون فقط بل صنعه فرنسيون مع شعوبٍ أخرى بما فيها الشعب الجزائري".

ويعتقد لطيفي أن "الموقف الرسمي الجزائري ذهب في هذا الاتجاه، ولذلك أرسل بعض ممثلين عنه. لكنّ بعض الأصوات في الجزائر أثارت جدلاً حول المشاركة. هذا الموقف ليس جزائرياً فحسب، بل هو أيضاً موقف بعض المتطرفين في فرنسا، خاصةً حزب "الجبهة الوطنية" الذي ما زال يعيش على عُقد الماضي والمواجهات في حين أنّ هذا الإشكال تم تجاوزه في الحقيقة".

هذا الإشكال تم تجاوزه في الواقع من خلال مشاركة ألمانيا، عدو فرنسا في الحربين العالميتين الأولى والثانية، في احتفالات ذكرى إنزال النورماندي والآن في ذكرى اندلاع الحرب الأولى. ألم يحُن الوقت إذاً للخروج من مآسي الماضي والتطلع لبناء عالم من السلم والاحترام المتبادل بين الشعوب والدول؟

عادل لطيفي دعا في حديثه لـ"مونت كارلو الدولية" إلى تفهم حقيقة عدم وجود تاريخ جزائري محض أو مغاربي محض أو فرنسي محض. "التاريخ هو تاريخ مشترك يُصنع في إطار التبادل أوقات السلم ويُصنع كذلك، للأسف، حتى في إطار الحروب. المهم الآن هو تجاوز هذا الاستغلال السياسي للتاريخ ونعتبر أن هذا التاريخ هو تاريخٌ مشترك يدخل في إطار المنطقة المتوسطية بصفة عامة بحلوه ومره".

المشاركة الجزائرية في احتفالات فرنسا اليوم والسجالات التي رافقتها توضح صعوبة تجاوز إرث الماضي من جهة وضرورة الخروج منه لفتح آفاقٍ من الازدهار المشترك في ظل السلم والاحترام المتبادل من جهةٍ أخرى.
لكنه تاريخٌ يتوجب على الأجيال الجديدة كتابته وإنجازه.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن