تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أوكرانيا

محققون هولنديون يبدؤون معاينة جثث أغلب ضحايا "الماليزية"

الصورة من رويترز
6 دقائق

تستمر لليوم الخامس على التوالي محاولات معرفة أسباب سقوط الطائرة المدنية الماليزية فوق شرق أوكرانيا، الذي يشهد معارك بين القوات الحكومية وانفصاليين موالين لروسيا، في الوقت الذي تبدو فيه مبادرات التحقيق والمساعدة الدولية على درجة من الارتباك في ظل سيطرة الانفصاليين على المنطقة وانعدام تنسيق دولي معتبر.

إعلان

وقع الحادث في منطقة تسيطر عليها بالمجمل العناصر الانفصالية الموالية لروسيا، وتعتقد كييف أن الطائرة سقطت باستعمال أنظمة صواريخ "بوك" الروسية الصنع والتي تملكها كييف كذلك، لكنها عرضت أن تكشف مواقع أنظمتها الصاروخية للتأكد أن لا صواريخ أوكرانية من هذا النوع في منطقة سقوط الطائرة.

من جهته، نفى رئيس أركان القوات الروسية، أندريه كارتابولوف، في مؤتمر صحفي الاثنين تزويد روسيا الانفصاليين بأنظمة صواريخ بوك (أو بأي أسلحة أو معدات عسكرية أخرى)، مضيفاً أن الجيش الروسي رصد وجود طائرة حربية أوكرانية Su-25، مزودة بذخائر وصواريخ جو-جو، كانت تحلق على مسافة 3-5 كم من الطائرة الماليزية قبل سقوط الأخيرة بقليل.

وبحسب خبراء في الطيران المدني، فإن الطائرة الماليزية كانت تقوم برحلة اعتيادية للغاية من أمستردام إلى كوالالمبور فوق أوروبا مستخدمة واحداً من الطرق التجارية والمدنية المتواترة والمعروفة، وأن لا شيء خصوصياً في تلك الرحلة أو مسارها، الأمر الذي يزيد من حيرة المراقبين حول أسباب استهداف هذه الطائرة بالتحديد دون غيرها.

ويحيط الغموض بمكان وجود الصندوقين الأسودين الذين قيل إنه تم العثور عليهما قبل أيام، ويعتقد إما أنهما لازالا بحوزة الانفصاليين الموجودين مكان الحادث، الأمر الذي ترجّحه الحكومة الأوكرانية، أو أنهما نقلا إلى روسيا.

وكانت تقارير صحفية في اليومين الأولين لسقوط الطائرة قالت إن العناصر الانفصالية كانت تحرس المكان جيداً وتمنع اقتراب الصحفيين أو تسمح لهم بذلك تحت رقابة مشددة، كما أن موقع الحادث يمكن أن يكون قد تعرض للعبث والتخريب لمحاولة محو الأدلة.

ولا يعرف عدد الخبراء والمراقبين الذين سيتولون مهمة التحقيق المتشعبة أصلاً، ولا الجهات التي ستعتمدهم ولا كيفية وصولهم وممارستهم لعملهم. ويبدو أن التحقيق وجمع الأدلة يتضمن حتى اللحظة خطوتين: الأولى هي إكمال عمليات جمع الجثث ونقلها برعاية دولية إلى أماكن آمنة ليصار إلى فحصها والتحقق من هوياتها، ومن ثم فرق التحقيق التي ستتواجد مكان سقوط الطائرة لحرازة ما تبقى من أدلة.

لكن التنسيق الدولي يبدو على درجة من الارتباك حيث عرضت الدول التي كان مواطنوها ضحايا في الطائرة المساعدة وتقديم العون دون أن يعرف تفاصيل ذلك ولا درجة التنسيق بينها. فكان مقرراً مثلاً وصول خبراء تابعين لشرطة العاصمة البريطانية إلى كييف أمس للمساعدة في عمليات انتشال الجثث، كما أن فريقاً من ستة محققين من فرع التحقيق في الحوادث الجوية البريطاني موجود حالياً في منطقة الحادث للعمل مع فرق أخرى لمحاولة تحديد ما حدث بالضبط، هذا بالإضافة إلى فريق من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

وفيما يبدو أنه رغبة في تنسيق العمل وإرغام الانفصاليين على السماح للمحققين بحرية الحركة، قررت أوكرانيا اليوم التعهد بتنسيق التحقيق الدولي في الحادث للسلطات الهولندية (وقد كان العدد الأكبر للضحايا من هولندا) التي أرسلت فريق محققين وصلوا اليوم وبدؤوا معاينة جثث الضحايا بعد أن نقلها الانفصاليون إلى منطقة توريز بالقرب من مكان سقوطها في "شاختارسك" غير البعيدة عن مدينة دونستك التي تشهد مواجهات بين القوات الحكومية والانفصاليين.

وفي وقت سابق الاثنين سمح الانفصاليون بإرسال أعداد كبيرة من جثث الضحايا في قطار مبرّد إلى منطقة توريز القريبة من مكان سقوط الطائرة ليتمكن الفريق الهولندي من معاينتها، غير أنهم أصروا على منع وصولها إلى خاركيف (منطقة خاضعة لسيطرة القوات الحكومية الاوكرانية) إلا بعد أن يقوم الخبراء الدوليون" بفحصها في توريز، على ما صرّح اندري بورغين "مساعد رئيس وزراء جمهورية دونيتسك الشعبية" التي أعلنت من جانب واحد.

ويتبادل الانفصاليون المدعومون من روسيا والحكومة الأوكرانية الاتهامات بشأن المسؤولية عن سقوط الطائرة المدنية، كما تواجه روسيا انتقادات شديدة من جانب الاتحاد الأوروبي الذي هدد بفرض عقوبات جديدة عليها إذا لم تسمح بحرية الحركة للمحققين ولمفتشي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الذين واجهوا عراقيل في التنقل في مكان الحادث يوم السبت.

وسائل الإعلام القريبة من الكرملين رأت أن الحقيقة بشأن تحطم الطائرة الماليزية في شرق اوكرانيا لن تكشف ابدا على الأرجح متهمة الغربيين بالتسرع في القاء اللوم على روسيا حتى قبل ان يبدأ التحقيق في الحادث بعد أن قالت كل من واشنطن وكييف انهما تملكان الأدلة على تورط الانفصاليين في إسقاط الطائرة.

ولا يزال الموقف الرسمي الروسي حازماً لجهة رفض كل مسؤولية قد تقع على عاتق الانفصاليين شرق أوكرانيا عن إسقاط الطائرة، غير أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حاول التهدئة في تسجيل فيديو نشره الكرملين قال فيه إن بلاده "ستفعل ما بوسعها من أجل أن تنتقل الازمة من المرحلة العسكرية الى مرحلة المفاوضات السلمية عبن طرق دبلوماسية بالكامل". وأضاف أن "من الضروري بذل ما هو ممكن من اجل ضمان امن عمل المحققين الدوليين في مناطق حدوث المأساة".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.