تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أندونيسيا ـ رئاسيات

جوكوي ويدودو: من ابن نجار في كوخ خيزران إلى رئيس لبلاده

رويترز
نص : فراس حسن
5 دقائق

قبل عامين فقط لم يكن أحد في أندونيسيا يعرف جوكو ويدودو الملقب بـ "جوكوي"، فجوكو ابن النجار الفقير الذي كان يعيش في كوخ مصنوع من أعواد الخيزران في أحد ضواحي مدينة سولو في جزيرة جاوا لم يكن لديه هذا التأثير وهذه الشعبية والشهرة على الساحة السياسية سابقا أما اليوم فهو من أبرز الشخصيات الوطنية بالنسبة للعديد من الاندونيسيين.

إعلان

بدأ جوكو البالغ من العمر 53 عاما حياته كبائع أثاث قبل أن ينشئ شركته الخاصة للاستيراد والتصدير ما سمح له بالاستقلال ماديا. خصوصا أنه لا ينتمي إلى النخبة السياسية العسكرية في البلاد.

في عام 2005 أنتخب الرجل رئيسا لبلدية سولو ومن هناك انطلقت مسيرته السياسية، وبفضل أسلوبه الجديد في تسيير الأمور، وبذله جهودا حثيثة لمتابعة سير الحياة في أحياء مدينته من خلال زيارات مفاجئة للأحياء الفقيرة، حيث كانت تلي هذه الزيارات مشاريع ميدانية، مثل تحويل الأكواخ إلي شقق حديثة وتجميل الحدائق وتحسين مواقف السيارات وتنظيف الشوارع وإعادة تنظيم الأسواق.... ما جعل سكان المدينة يعيدون انتخابه مرة أخرى في انتخابات 2010 محققا فوزا كاسحا 91 %.

في مسيرته كرئيس لبلدية سولو كرس جوكوي تغييرات كبيرة في المدينة من خلال إصلاحات لخصتها سيدة من سيدات المدينة قائلة "إنه رجل عادي ولكن لديه مواهب غير عادية ورائعة"، وكذلك قال عنه سوبرابتو وهو سائق جرافة في الخامسة والخمسين قبل الانتخابات بقليل إن "هذا الفتى القادم من قرية قام بعمل رائع في سولو ولا يخالجني أدنى شك في انه سيفعل الشيء نفسه لاندونيسيا ..."

واشتهر جوكوي بالإضافة إلى نشاطه الإصلاحي خلال الأعوام السبعة من عمله كرئيس لبلدية سولو بأنه صاحب شخصية قوية ومتواضع، ما جعل السلطات في بلاده تعينه حاكما للعاصمة جاكرتا التي تضم 10 ملايين نسمة، وهناك تابع مسيرته الإصلاحية التي بدأها في سولو. ما جعله يلقى تأييد سكان المدينة الكبيرة، خصوصا أنه أدخل نظام بطاقات تسمح بالاستفادة من العلاج والتربية والتعليم لأكثر السكان فقرا وحاجة في مدينة يعيش فيها 5 ملايين شخص بأقل من دولارين في اليوم.

هذه الشعبية التي حققها خصوصا بين فئات شباب المدن والأرياف
على حد سواء، ساعدته ليترشح للرئاسة ويحقق نسبة 53,2 % من أصوات الناخبين.

خصوصا أنه أعلن أن من أولوياته الرئيسية مساعدة السكان الأكثر فقرا ومكافحة الفساد الذي ينخر البلاد خصوصا أن الرجل لم يتهم خلال مسيرة حياته بأي تهمة فساد.

وفوز جوكو ويدودو يعتبر فوزا للـ "القطيعة" مع طريقة إدارة البلاد السابقة وأنعش هذا الفوز آمال الأندونيسيين ببروز طبقة قيادية جديدة في أكبر بلد إسلامي يعيش فيه 250 مليون مسلم الذي تحكمه نخبة تعود إلى عهد الدكتاتور سوهارتو الذي حكم الأرخبيل بقبضة حديد طوال 32 عاما، وأطيح به في 1998.

ولا يتوقف الترحيب بفوز جوكو ويدودو بالانتخابات الرئاسية على الأغلبية الفقيرة في البلاد بل رحب رجال الأعمال والمستثمرون بفوز الرئيس الجديد على خصمه ذي النزعة القومية والذي كان يثير قلق في أوساط الأعمال.

يبقى الإشارة إلى أن منتقدي وديدودو يأخذون عليه قلة خبرته في السياسة الوطنية والعلاقات الدولية.

وأن الرجل يتعرض لضغوط كبيرة إذ أن إصلاحات من نوع تحسين إنتاجية اليد العاملة وخفض الدعم المرتفع على سعر الوقود الذي يعتبر من أدنى الأسعار في المنطقة وهي للنهوض بالاقتصاد ربما ستثير استياء الشعب الأندونيسي، بالإضافة إلى أن مهمة مكافحة الفساد ستوكل إلى الرئيس الجديد مهمة دقيقة تتمثل في المحافظة على سمعة البلاد لجلب المستثمرين الأجانب مع الأخذ في عين الاعتبار الدعوات إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية وجمركية حمائية.

 

المصدر: مونت كارلو الدولية+وكالات.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.