العقوبات الغربية على روسيا

حزمة عقوبات أورو-أمريكية جديدة وموسكو تقلل من آثارها

الصورة من رويترز
إعداد : مونت كارلو الدولية

شجب بيان شديد اللهجة للخارجية الروسية الإجراءات "المعادية لروسيا وغير المشروعة" بعد أن طالتها حزمة جديدة من العقوبات الأمريكية والأوروبية بسبب دورها في الأزمة الأوكرانية، وهدد بـ"انعكاسات ملموسة جداً في الأمد المنظور" على واشنطن ملمّحاً إلى رفع أسعار الطاقة في أوروبا.

إعلان

حزمة عقوبات ثالثة.. موسكو تهوّن وقلق في أوساط الأعمال الروسية

واستهدفت عقوبات الاتحاد الاوروبي مقربين من الرئيس بوتين بالإضافة لتجميد أرصدة شركات وحظر سفر خصوصاً لشريكين في بنك روسيا، الذي يعتبر "مصرف الكرملين"، بالإضافة لسلسلة إجراءات تعرقل وصول الشركات والبنوك الروسية إلى الأسواق المالية الأوروبية، بينما طالت عقوبات واشنطن قطاعات الطاقة والتسليح والمالية.

موسكو قللت من جهتها من آثار العقوبات مؤكدة أن "الصعوبات التي يمكن أن تظهر في بعض القطاعات الاقتصادية الروسية سيتم بالتأكيد تجاوزها". كما قال البنك المركزي الروسي من جانبه أن "كافة الاجراءات سيتم اتخاذها عند الضرورة، لدعم البنوك" التي تتأثر بالعقوبات.

رغم ذلك، فقد أثارت العقوبات قلقاً كبيراً في أوساط الأعمال التي تخشى أن تواجه روسيا ركوداً وعزلة على المدى البعيد. واعتبر محللون اقتصاديون روس أن العقوبات الجديدة "تطال مباشرة الاقتصاد" و"سيشعر الروس العاديون سريعاً بآثارها" وبأن رغبة الرد لدى روسيا تعوزها القدرة فعلاً على إيقاف تزويد الغاز والنفط.

وكانت مجموعة الدول السبع، التي تضم الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وكندا، توعدت كذلك بمعاقبة روسيا اذا رفضت "اختيار نهج احتواء التصعيد" في أوكرانيا مذكّرة بأن "نزع فتيل التصعيد وحده يؤدي إلى رفع هذه العقوبات".

الصحافة الروسية من جانبها التزمت الموقف الروسي الرسمي في التهوين من أثر العقوبات، فاعتبرت صحيفة "فودوموستي" أن العقوبات "إما أنها لن يكون لها أثر، أو يكون لها أثر واضح في المدى البعيد"، بينما أكدت صحيفة "ايزفيستيا" أن "العقوبات لن تؤدي إلا إلى مزيد من التحام الشعب الروسي بسلطاته لأنها ستعتبر محاولة من الولايات المتحدة للانتصار على روسيا".

أوروبا تفتح الملفات القديمة لتشديد الضغوط على موسكو

وتزامن فرض العقوبات الجديدة على روسيا عقوبات مع قرار الحكومة البريطانية فتح "تحقيق عام" في قضية مقتل المعارض الروسي، والعميل السابق للمخابرات السوفيتية، ألكسندر ليتفينينكو عام 2006 في لندن إثر تسميمه بمادة البولونيوم المشعة، وهو الذي كان اتهم في رسالة قبل وفاته الرئيس بوتين بإصدار الأمر بقتله.

من جهة أخرى، أمرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان روسيا بدفع حوالي 1,9 مليار يورو إلى المساهمين السابقين في مجموعة "يوكوس" النفطية الروسية، التي كان يرأسها المعارض ميخائيل خودوركوفسكي، تعويضاً على المخالفات في الاجراءات الضريبية التي استهدفت الشركة عام 2000، ليضاف ذلك إلى قرار محكمة التحكيم في لاهاي، في وقت سابق هذا الأسبوع، تغريم روسيا بدفع 50 مليار دولار للمساهمين في الشركة التي وضعت موسكو اليد عليها قبل عشر سنوات وسجنت مؤسسها الرئيسي خودوركوفسكي ثم أعفي عنه بعد أن أمضى عقداً من الزمن خلف القضبان.

من تضر العقوبات أكثر، روسيا أم الاتحاد الأوروبي؟

في وقت سابق أيدت الشركات الألمانية قرار تشديد العقوبات التي "لا يمكن استبعادها" على روسيا، كما قال أولريك جريلو رئيس اتحاد الصناعة الألمانية، "مهما كان الألم الذي ستتحمله تنمية قطاع الأعمال الأوروبي والصادرات الألمانية"، الأمر الذي يعزز الجدل حول جدوى العقوبات وفيما إذا كانت أضرارها على الاقتصاد الأوروبي ستكون أكبر من آثارها المحتملة على روسيا.

فالاقتصاد الروسي يعتبر "صغيراً" في مواجهة تكتلات اقتصادية كبرى، لكن قوته تكمن في موارد الطاقة الضخمة التي تتمتع بها روسيا. صادرات البلد في مجملها هي من المواد الأولية الخام، 65 بالمئة منها تتعلق بمنتجات الطاقة التي يستورد الاتحاد الأوروبي 45 بالمئة منها، بينما لا يصدّر إلى روسيا إلا 3 بالمئة من مجمل صادراته. لكن العقوبات الأوروبية لم تستهدف وقف استيراد النفط والغاز الروسيين، الأمر الذي سيضر بشدّة اقتصادات الاتحاد مجتمعة، بل تركزت على وقف تصدير المعدات والوسائل التكنولوجية، "التكنولوجيات الحساسة"، التي ستحد من قدرة روسيا على التنقيب وتطوير صادراتها من مواد الطاقة على المدى البعيد.

روسيا ستعاني عزلة مالية صارمة ما لم تجد بدائل وحظر السلاح غير مؤثر

ما يقرب من 30٪ من إجمالي موجودات القطاع المصرفي في روسيا مقيدة الآن بسبب العقوبات التي سيتعل قدرة الشركات الروسية على تمويل وارداتها من التكنولوجيا صعباً للغاية إن لم يكن مستحيلاً. لكن محللين ماليين غربيين يعتقدون أن روسيا يمكنها النجاة، رغم مجازفة القطع مع النظام المصرفي والصناعة المالية العالمية التي تتركز في كبريات المدن الغربية كلندن ونيويورك، في حال توفر بدائل مناسبة كالانتقال إلى شنغهاي أو هونكوك لضمان استمرار حركة رؤوس الأموال الروسية في الخارج.

وبعد أن كانت شركات البطاقات الائتمانية الأمريكية أعلنت نهاية آذار الماضي توقفها عن توفير خدمات لعملاء بنك روسيا، قالت "ماستر كارد" اليوم أن العقوبات الغربية لن يكون لها أي تأثير على قطاع الأعمال الروسي، في حين قالت "فيزا" أن القيود الاقتصادية الأمريكية لن تؤثر على عملها في روسيا.

وعدا عن القيود المالية، تشمل العقوبات حظراً على بيع الأسلحة إلى روسيا. غير أن هذا الحظر لا يشمل العقود المبرمة قبل بدء تطبيق العقوبات، وهو ما يعني أن صفقة مروحيات هليكوبتر فرنسية بقيمة 1.6 مليار دولار لن تتأثر. بالإضافة لذلك، فإن كميات الأسلحة التي تستوردها روسيا من الاتحاد الأوروبي محدودة نسبياً ولن يكون لوقفها تأثير كبير في الوقت الذي تعتبر فيه روسيا ثاني أكبر مصدّر للسلاح في العالم".

إعداد: علاء خزام

إعداد : مونت كارلو الدولية
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن