فرنسا, استقالة الحكومة

فن الانسحاب من حكومة دون الاستقالة منها!

الصورة من رويترز

قدم رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس استقالة حكومته صباح الاثنين وكلفه رئيس الدولة فرانسوا هولاند بتشكيل حكومة جديدة على ان يقدمها يوم الثلاثاء.

إعلان
كان فالس قد أعلن ان خطا اصفرا تم تجاوزه في إشارة الى تصريحاتوزير الاقتصاد أرنو مونتبورج والتي طالب فيها بتغيير التوجهات الاقتصادية للحكومة، مهاجما بشدة سياسة التقشف ومعتبرا ان المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل تفرض على اوروبا سياسة مدمرة، إلا ان هذه التصريحات أتت غداة كلمة أكد فيها هولاند على التزام بلاده وحكومته بهذه السياسة.
 
وزير الاقتصاد اعتبر، في حديث إذاعي أدلى به قبل ساعة واحدة من استقالة الحكومة، انه لم يخالف قواعد الالتزام بمواقف الرئيس والحكومة لان قضية التوجهات الاقتصادية مطروحة للنقاش، وانه من غير المنطقي إقالة وزير لأنه يقدم مقترحات في حوار هام، الا انه تناسى ان اختيار مانويل فالس كرئيس للحكومة كان، الى حد كبير، بسبب مواقفه المؤيدة لسياسة التقشف وتقديم الدعم للشركات الكبرى، وكان الخلاف واضحا في وجهات النظر بين رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد.
 
انسحاب مونتبورج من الحكومة كان ضروريا لرئيسها مانويل فالس، ولكنه كان، ربما، برغبة وزير الاقتصاد نفسه، ذلك ان سياسة التقشف بدأت تكشف عن حدود فعاليتها، خصوصا مع فضيحة قيام الشركات الفرنسية برفع نسبة أرباح حملة الأسهم بصورة لم يسبق لها مثيل، مما يعني عزوف هذه الشركات عن الاستثمار وتوفير فرص عمل جديدة، بعد ان قدمت لها الحكومة تخفيضات ضريبية تبلغ ٤٠ مليار يورو، وهو الإجراء الذي اثار ثورة يسار الحزب الاشتراكي  الذي ينتمي اليه أرنو مونتبورج.
 
وتشهد شعبية رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة انهيارا حقيقيا، حيث فقد فالس ٢٠ نقطة خلال ٣ أشهر لتبلغ شعبيته ٣٦٪ بينما لا تتجاوز شعبية هولاند ١٧٪.
 
يرى وزير الاقتصاد ان سياسة التقشف ستؤدي الى فشل الحكومة في حل الأزمة، وسيكون في هذه الحالة كبش الفداء الذي سيقدمه ثنائي هولاند - فالس الى الرأي العام بحكم منصبه كوزير للاقتصاد، ولن يتذكر احد خلافاته وآرائه حول هذا الموضوع.
هنا ينبغي التذكير بان كلا من مونتبورج وفالس كانا مرشحين في التصويت الأولي لاختيار مرشح الحزب الاشتراكي للانتخابات الرئاسية عام ٢٠١٢ وان أنظار الرجلين مصوبة على الانتخابات الرئاسية المقبلة في ٢٠١٧، خصوصا وان هولاند يواجه انهيارا في شعبيته يطرح الأسئلة حول إمكانية ترشيح الحزب الاشتراكي له في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
 
رئيس الجمهورية يرى - وفقا لتسريبات من قصر الاليزيه - ان الأشهر الستة المقبلة هي فرصته الاخيرة للبقاء في المعترك السياسي، وكان من المستحيل ان يتمكن مع الحكومة من التحرك مع وزير اقتصاد ينتقد علنا سياساته، ولكنه كان من الصعب إقالته وسط ثورة الاشتراكيين ضد السياسة الاقتصادية التي ينتقدها مونتبورج، ولم يبق سوى المخرج الذي يناسب وزير الاقتصاد، إلى ابعد الحدود، اي استقالة الحكومة وإعادة تشكيلها دون مونتبورج.
 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن