تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مصر - فرنسا

"علاقات القاهرة باريس تاريخية وممتازة"

الصورة من رويترز

الوزير الفرنسي لوران فابيوس ونظيره المصري سامح شكري بحثا في باريس الملفات الإقليمية وقضايا الأمن في منطقة الشرق الأوسط وفق ما أعلنا عنه في المؤتمر الصحفي المشترك.

إعلان

 أشاد الوزير الفرنسي بالوساطة المصرية التي أدت إلى وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل مؤكدا أن فرنسا مستمرة في العمل بصورة مشتركة مع مصر من أجل التوصل إلى حل نهائي، كما تناولت المحادثات الوضع في العراق وما وصفه الوزير الفرنسي بضرورة التصدي لقدرات التدميرية لتنظيم داعش، كما أكد الجانبان على قلقهما من الوضع في ليبيا، والذي يمكن أن يشكل تهديدا لبلدان الجوار وأيضا لأوروبا.

 
الوضع الإقليمي والعلاقات الثنائية
 
فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، استخدم الوزيران العبارات الدبلوماسية التقليدية للحديث عن التعاون المشترك والعلاقات التاريخية بين البلدين.
 
وتكمن المفارقة في هذه النقطة تحديدا، حيث كان من الواضح أن العلاقات الثنائية، والعلاقات الاقتصادية تحديدا، كان الملف الرئيسي في محادثات فابيوس ـ شكري، حيث انتقل وفد كبير من اتحاد أرباب العمل الفرنسي يضم المسئولين عن حوالي 20 شركة فرنسية إلى مقر الخارجية الفرنسية للقاء مع الوزير المصري، استغرق الوقت الأكبر من زيارته.
 
ومهمة شكري، لا تختلف في مضمونها عما مهام الوزراء المصريين الذي زاروا العاصمة الفرنسية منذ حوالي العام، من أجل تشجيع الشركات الفرنسية على زيادة استثماراتها في مصر كأحد الحلول الهامة لخروج الاقتصاد المصري من أزمته، والأهم من ذلك، كمدخل رئيسي إلى الاتحاد الأوروبي، سواء من أجل استثمارات أوروبية أو من أجل المعونات والمساعدات المختلفة.
 
ماذا تريد القاهرة في باريس ؟
 
زيارة وزير الخارجية المصري الأخيرة والتي حمل خلالها رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند تندرج في إطار توجه مصري إستراتيجي يهدف إلى إقناع الفرنسيين سواء على المستوى الحكومي أو على مستوى أوساط الاستثمار الفرنسية بعدة عناصر يتعلق أولها، بتطور إيجابي فيما يتعلق بالحالة الأمنية والتأكيد على عودة أجهزة الأمن المصرية للسيطرة على الأوضاع في الشارع، ويركز المصريون في العنصر الثاني على أن مسيرة التحول السياسي في البلاد، بعد خلع الإخوان المسلمين، مستمرة بصورة طبيعية تحترم قواعد ديمقراطية وشفافة، وأشار شكري إلى عنصر ثالث يتعلق بإجراءات الإصلاح الاقتصادي التي يمكن أن تسهل عمليات الاستثمار الأجنبي، كما لوح بمشاريع اقتصادية كبرى تعتزم الحكومة المصرية إطلاقها، وتدعو الشركات الفرنسية والأوروبية للمشاركة فيها.
 
آذان صاغية ... ولكن !
 
مما لاشك فيه أن مبعوثي القاهرة يلقون ـ حاليا ـ آذانا صاغية في باريس، التي كانت قد شعرت بشيء من القلق خلال عام من حكم مرسي، ذلك إن الإخوان لم يبذلوا أي جهد خاص في إطار العلاقات المصرية الأوروبية، ولم تسهم زيارات مرسي إلى القارة الأوروبية في تحسين الصورة، خصوصا وأن الصورة السلبية التي قدمها أبرزت غياب أي إستراتيجية حقيقية لسلطة الإخوان في توجهها إلى الأوربيين.
 
منذ صيف 2013، حافظت الدبلوماسية الفرنسية على توازن دقيق للغاية، بين الامتناع عن الهجوم على خلع سلطة مدنية منتخبة، وبين منح المصداقية لوضع لا ينسجم مع القواعد الديمقراطية التقليدية لتداول السلطة، ذلك إن الوضع الراهن يزيل شيئا من قلق المسئولين عن السياسة الخارجية الفرنسية بشأن التوازنات في المنطقة، ولكن هذا لا يمنع وزير الخارجية الفرنسية من إشارة لبقة ودبلوماسية إلى متابعة باريس لعملية الانتقال السياسي في مصر من أجل مؤسسات ديمقراطية ومدنية "بشكل كامل" ـ على حد تعبير لوران فابيوس ـ في إشارة إلى الانتخابات التشريعية المنتظرة في مصر.
 
إستراتيجيا، ترى مصر أن فرنسا لا تقتصر على كونها قوة كبرى وإنما هي أيضا البوابة التي تستطيع الدخول منها، بسهولة، إلى الاتحاد الأوروبي، ولا تختلف النظرة الفرنسية كثيرا بالنسبة لمصر التي تشكل لباريس نقطة محورية للتحرك الاقتصادي ليس فقط على مستوى الشرق الأوسط وإنما أيضا على مستوى القارة الإفريقية.
 
موقف باريس يبدو مؤيدا بشكل كبير للمضمون السياسي للتغيير الذي وقع في يونيو ـ حزيران 2013، ولكن الخارجية الفرنسية التي جعلت من التمسك بالشرعية الدولية مبدأ أساسيا ومعلنا لعملها، تنتظر أيضا، وبفارغ الصبر، استكمال بناء المؤسسات الديمقراطية، وفرنسا تدعم، بالتالي، الحكومة الحالية ورئيس الجمهورية المصري على مختلف المستويات، ولكن إشارات الصداقة الأكثر حرارة، تنتظر استكمال خريطة المستقبل بصورة سليمة ودون سقطات.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.