فرنسا - عنصرية

هجوم عنصري عنيف على الوزيرة نجاة فالو بلقاسم

الصورة من رويترز

فجر تعيين نجاة فالو بلقاسم، الوزيرة الفرنسية من أصول مغربية، على رأس وزارة التربية الوطنية موجة انتقادات عنصرية لم يسبق لها مثيل في المشهد السياسي الفرنسي في السنوات الماضية.

إعلان
وصلت الانتقادات ذروتها حين اختارت مجلة "فالور أكتويل Valeurs Actuelles" أن تصف بلقاسم بـ"أية الله" التي تهدف إلى "إعادة تربية الشعب وقف منظورها الإسلامي"، بحسب هذه المجلة. أما مجلة "مينوت Minute"، القريبة من اليمين المتطرف، فقد زايدت عليها عندما وصفت تعيين "المغربية المسلمة" على رأس وزارة التربية بمثابة قرار استفزازي من الرئيس فرانسوا هولاند.

جاءت هذه الحملة العنيفة بعدما عبرت بعض الأصوات اليمينية عن انتقادات لاذعة لشخص نجاة بلقاسم على شبكات التواصل الاجتماعي كان لها أثر كبير على الرأي العام الفرنسي بينما تعيش حكومته أزمة سياسية خطيرة بعدما انفصلت عنها شخصيات نافذة في اليسار مثل وزير الاقتصاد السابق أرنو مونت بور ووزير التربية الوطنية السابق بونوا هامون ووزيرة الثقافة والإعلام السابقة أوريلي فليبيتي. وقد ذهب بعضهم إلى حد التساؤل على تويتر عن "التنازلات" التي قدمتها نجاة فالو بلقاسم للرئيس هولاند لكي يختارها في هذا المنصب في إشارة ضمنية لتنازلات غير مهنية.

هذه الانتقادات العنيفة التي استهدفت الوزيرة الشابة فاجأت الجميع بعنفها وتكسيرها لحواجز عدة داخل المشهد السياسي الفرنسي من حيت إعطائها الانطباع أن الخطاب العنصري الإعلامي والسياسي تحرر بشكل مفاجئ لكي يحطم عدة تابوهات في وقت واحد. ويجمع المراقبون على اعتبار المجتمع السياسي الفرنسي يعيش نقلة نوعية في هذا المجال قد تتمخض عن انعكاسات سياسية خطيرة، خصوصاً وأن الاستحقاقات الانتخابية الفرنسية الأخيرة أبرزت اختراقات قوية لليمين المتطرف قد تقلب المعادلة السياسية التقليدية بين اليمين واليسار التقليديين.

وشاءت سخرية الأقدار وغرابة المنطق السياسي أن تستحوذ بلقاسم على الأضواء في الوقت الذي كان السبب الرئيسي في الأزمة الحكومية الحالية هو الخلاف بين أجنحة اليسار الحاكم على نوعية السياسة الاقتصادية التي يتوجب اتباعها لحل معضلة البطالة المزمنة والتوقف الملحوظ لعجلة النمو الاقتصادي في البلاد. وقد أعطى اليمين المعارض الانطباع أنه يعتبر نجاة فالو بلقاسم بمثابة الشماعة التي يعلق عليها انتقاداته لحكومة مانويل فالس في الوقت التي أفرغت فيه مقاربة فالس أمام أرباب العمل ووزير اقتصاده الجديد إيمانويل ماكرون مضمون الخطة العدائية التي كان اليمين يهيئها لإضعاف الأداء الحكومي للرئيس فرنسوا هولاند. وإذا بالجدل السياسي يترك المستوى الاقتصادي المحض ليركز على مواضيع اجتماعية بطلتها اليوم و غداً الوزير نجاة فالو بلقاسم.

ويبقى التساؤل مطروحاً: كيف ستدير نجاة فالو بلقاسم هذه الهجمة العنصرية التي استهدفها بشراسة غير مسبوقة؟ هل ستستطيع، وهي تمر في محك خطير، الحفاظ على دم بارد يجنبها الهفوات والأخطاء السياسية أم ستسقط في الكمين الذي يريد اليمين نصبه للرئيس هولاند عبرها؟ هذا ما ستحمله الأيام القليلة المقبلة حول مصير الوزيرة فالو بلقاسم التي تجد نفسها أكثر من أي وزير آخر في عين الزوبعة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم