تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

الكوارث لا تأتي فرادى للرئيس هولاند!

الصورة من رويترز

"الكوارث تحلّق مجتمعة"، ترجمة حرفية لتعبير مفضل للرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك عندما كان يتحدث عن سلسلة المصائب التي تطال الرجل السياسي في توقيت واحد. وهي تنطبق اليوم بحذافيرها على المحنة السياسية التي يمر بها الرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا هولاند بعدما حاول إقناع الرأي العام الفرنسي بأن وصفته السحرية التي يجسدها "ميثاق المسئولية" هي الكفيلة بإعادة إطلاق عجلة النمو وخلق فرص جديدة للعمل، كان هولاند يستعد لدخول سياسي يحمل عنوانا عريضا يلخص بيداغوجية الإقناع والاستقطاب.

إعلان
الاقتصاد الفرنسي يمر بفترة عصيبة والمجتمع الفرنسي بمختلف شرائحه ضحية شكوك وتساؤلات عن قدرته مواجهة تحديات العولمة واليمين المتطرف يقف بالمرصاد بعد الإنذارات الخطيرة التي بعثها صناديق الاقتراع مؤخراً سواء كانت بلدية أو أروبية. وإذا به يواجه أعنف أزمة سياسية منذ وصوله إلى قصر الاليزيه. تمثل ذلك في حركة التمرد الحكومي التي قادها وزير الاقتصاد آنذاك أرنو مونت بور أرغمت رئيس الحكومة مانويل فالس على تقديم استقالة جماعية والبحث عن فريق حكومي جديد وجاءت هذه اللازمة لتؤكد الشرخ العميق الذي يعيشه اليسار الفرنسي الحاكم بين مؤيد لسياسية تقشف، كحل لا مفر منه لإصلاح الاقتصاد الفرنسي، ومناهض له بحجة أن ذلك يعاقب الطبقات الوسطى ويصب في مصلحة النخب الاقتصادية وأرباب الشركات.

وقد تابع الرأي العام تداعيات هذه الأزمة التي أضعفت بشكل واضح مصداقية الرئيس هولاند التي كانت شعبيته تحقق أرقاماً سلبية قياسية في مختلف معاهد استطلاعات الرأي. وأجمع المحللون أن هذه التناقضات السياسية من شانها أن تعبد الطريق للمعارضة اليمينية بشقيها المعتدل أو المتطرف. ولما كان الرئيس فرنسوا هولاند يلملم شظايا هذه الأزمة التي طالت حكومته، انفجرت قنبلة سياسية وإعلامية في شكل كتاب أصدرته الصديقة السابقة للرئيس هولاند فاليري ترايرفيلر بعنوان "شكراً لهذه اللحظة".

وبإجماع المراقبين يشكل هذا الكتاب ضربة قاسية للرئيس هولاند لما يكشفه من خبايا وأسرار تلقي الضوء على شخصية الرئيس الحميمية والتي تتناقض تماماً مع الصورة والوجه الذي يخاطب به الفرنسيين وقد استحوذت الضجة الإعلامية التي أحدثها هذه الكتاب على الجدل السياسي بحدة كبيرة لدرجة دفعت البعض إلى التساؤل حول هامش المناورة الذي يتمتع به حالياً الرئيس هولاند لإنهاء ولايته في ظروف طبيعية. وما زاد الطينة بلة والأمور تعقيداً الاستقالة السريعة التي طالت الوزير المكلف بالتجارة الخارجية توما تيفنو بسبب عدم تأديته فاتورة الضرائب أسبوع فقط بعد تعيينه في حكومة فالس الثانية.

وكدليل على حدة الأزمة التي يمر بها قصر الاليزيه حاليا، ارتفعت أصوات من داخل اليمين تطالب هولاند بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة تأكيداً لمبدأ الجمهورية الخامسة أنه في حال أزمة حادة تعود الكلمة للشعب الفرنسي. اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبين قال أن الرئيس هولاند لا يتمتع حالياً بثقة الشعب الفرنسي وأن عليه أن يستخلص العبرة. كل هذه العوامل تجعل من الندوة الصحافية التي من المرتقب أن يعقدها فرانسوا هولاند في الثامن عشر من شهر أيلول-سبتمبر الحالي موعداً في أقصى الأهمية السياسة حيت سيرغم الرئيس هولاند على تقديم الاستفسارات الضرورية التي تلقي الضوء على وجهة مشروعه السياسي ومن ثم الجواب على المضامين الملتهبة لكتاب فاليري ترايرفيلر.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.