فرنسا

"ليبراسيون": ساركوزي حاول إنشاء صندوق استثماري مع خليجيين ورجال أعمال أجانب

الصورة من رويترز

بعد أن كشفت صحيفة "ميديا بارت" الإلكترونية الفرنسية في كانون الثاني-يناير 2013 أن الرئيس السابق نيكولا ساركوزي الذي انتخب في أيار 2007 حتى أيار 2012، كان يستعد سراً لإنشاء صندوق استثماري وقيام مقربين منه بنفي ما أوردته الصحيفة تماماً، جاء تقرير مطول لصحيفة "ليبراسيون" اليسارية اليوم الثلاثاء ليؤكد هذا الاتهام ويعيد تعويم الشبهات حول ساركوزي "رجل الأعمال" المستعد لاستخدام نفوذه السياسي لتحقيق مكاسب وجمع ثروته الخاصة.

إعلان

"ليبراسيون" استندت إلى وثائق تقول إنها ضبطت من قبل الشرطة تثبت أن الرئيس السابق حشد فعلاً عدداً من الأمراء الخليجيين والمليارديرات لتمويل هذا المشروع المدعو "كولومبيا" الذي يهدف للاستثمار في الشركات الأوروبية. وقد وضع القضاء الفرنسي يده على الوثائق حين كان يحقق في القضية المعروفة باسم "Air Cocaïne" المتعلقة بضبط 700 كغ من الكوكايين على متن طائرة خاصة قبل إقلاعها من جمهورية الدومنيكان باتجاه فرنسا.

لكن هذه القضية "العادية" أخذت أبعاداً سياسية وتحولت إلى قضية رأي عام حين كُشف أن ساركوزي، بعد خسارة الانتخابات وخروجه من سدة الرئاسة، كان قد استعمل الطائرة ذاتها في ثلاث رحلات بين كانون الأول 2012 وآذار 2013 مولتها شركة تتبع لرجل الأعمال الفرنسي ستيفان كوربي. رحلتان منهما باتجاه قطر والإمارات العربية المتحدة، لتلبية دعوات وجهت إليه لحضور منتديات اقتصادية دولية، والثالثة باتجاه نيويورك حيث ذهب مع زوجته كارلا بروني. جميع هذه الرحلات كانت بهدف لقاء رجال أعمال وأمراء ومستثمرين كبار.

استدعي كوربي في 20 آب-أغسطس الماضي للاستماع لأقواله أمام الشرطة المالية في قضية الكوكايين فاعترف فوراً أن الرحلات الثلاث التي قام بها ساركوزي مرتبطة بمشروع "كولومبيا" الذي شارك في إطلاق فكرته كل من كوربي نفسه وصديق ساركوزي الآخر آلان مينك وهو اقتصادي يعمل مستشاراً لرجال الأعمال الفرنسيين. ويعود اختيارهما لساركوزي ليكون واجهة المشروع لما اعتبراه "قدرته على الإقناع ولقائمة معارفه المتنوعة" التي تجعل منه "رجل أعمال مثالي".

تضيف "ليبراسيون" أن الخيار وقع على مدينة لوكسمبورغ لتكون مركز الصندوق الاستثماري الرئيسي مع مكتب كبير في لندن و"مكاتب أصغر" في كل من باريس ومدريد وسيتم الدفع لساركوزي وشركائه لقاء الأرباح التي يحققونها بعد اشتراط ساركوزي أن تنحصر أعمال الصندوق الفرنسية بـ"قطاع العقارات لتفادي صراع المصالح" في بلاده.

الوثيقتان اللتان نشرتهما "ليبراسيون"، ضمن ملف أفردت له صفحاتها الأربع الأولى، هما بريد إلكتروني موقع باسم نيكولا ساركوزي ومؤرخ في 4 كانون الثاني 2012 أرسل لـ"الدكتور عبد الله والسيد السيّد" يعرب فيه الرئيس السابق عن سعادته بـ"التقدم الذي يحرزه فريقانا في مشروع كولومبيا" ويعد "بالانضمام للفريق في الدوحة لنقاش وحل آخر القضايا التي بقيت معلّقة"، والوثيقة الثانية هي فقرة من بروتوكول الالتزام مؤرخ في 10 كانون الأول 2012 وصادر عن "هيئة قطر للاستثمار" تؤكد فيها "التزامها دعم مشروع كولومبيا ونيتها المساهمة بـ200 مليون يورو فيه".

يأتي نشر هذه الوثائق في الوقت الذي يستعد في ساركوزي للعودة إلى المشهد السياسي الفرنسي والترشح للانتخابات الرئاسية القادمة في عام 2017 عن حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" اليميني. بعد أن كان مؤتمر الحزب السنوي في مدينة "نيس" شهد مطالبة أنصار ساركوزي له بالعودة لتسلم قيادة الحزب وإنهاء مرحلة من الصراعات بين قادته الرئيسيين كادت تفضي إلى تمزيقه. وكان كريستيان إستروزي، أحد المقربين من الرئيس السابق، ألقى كلمة في المؤتمر قال فيها: "هناك اسم متداول بيننا هو اسم ساركوزي الذي سمع رغبة الشباب بالتغيير".

إعداد: علاء خزام

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية