تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ذكرى أحداث 11 أيلول-سبتمبر 2001

11 سبتمبر ذريعة لانتهاك حقوق الإنسان

مجموعة من "إمنستي" يتظاهرون أمام سفارة الولايات المتحدة في هلسنكي للمطالبة بإغلاق سجن غوانتانامو
نص : فراس حسن
6 دقائق

تتفق منظمات حقوقية دولية عديدة على أن إجراءات وقوانين تم تشريعها في دول عدة تحت عنوان "مكافحة الإرهاب أدت إلى حد كبير إلى التضييق على الحريات العامة والحقوق المدنية. فقد سنت دول كثيرة في ا لعالم قوانين واتخذت إجراءات تخفف من القيود المفروضة على أجهزة الأمن في تتبعها لمواطنيها ومواطني الدول الأخرى ومراقبة تحركاتهم وتقييدها بالإضافة إلى مراقبة اتصالاتهم .

إعلان

ولم تقتصر القيود التي فرضتها الإجراءات والقوانين المتعلقة بمكافحة الإرهاب على مراقبة وتقييد حركة المشتبهين بممارسة الإرهاب أو دعمه أو التشجيع عليه، بل تخطتها إلى المواطنين العاديين مرورا بتقييد حركة وحرية الناشطين في مجال حقوق الإنسان أيضا.

سجناء داخل غوانتانامو

 

فحسب البيان الختامي لاجتماع Martin Ennals Award في الفترة 18-21 أيلول (سبتمبر) 2002 " قدّمت الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب تبريرات جديدة للحكومات القمعية من أجل انتهاج سياسات من شأنها أن تتسبب في انتهاكات لحقوق الإنسان" وأضاف البيان أن الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب قدمت المبرر لهذه الحكومات لسن "قوانين وإجراءات كانت بعض الحكومات ترغب في إصدارها على أية حال، وأصبح من الممكن الآن تمريرها بقدر أقل من المعارضة".

 من جهة أخرى، وضمن حملة مكافحة الإرهاب ظهرت انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان من قبل حكومات منتخبة ديمقراطيا في دول متقدمة حققت مجتمعاتها مواقع متقدمة على سلم احترام حقوق الإنسان، منها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا على سبيل المثال لا الحصر، فبمناسبة الذكرى العاشرة لنقل أوائل السجناء المعتقلين إلى "غوانتانامو"، سلطت منظمة العفو الدولية "أمنيستي" الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الحكومة الأمريكية تحت عنوان مكافحة الإرهاب في هذا السجن من خلال تقرير صدر قبل أيام تحت عنوان "غوانتانمو: عقد من انتهاكات حقوق الإنسان"، قالت فيه إن "فشل حكومة الولايات المتحدة في إغلاق مركز الاعتقال في خليج غوانتنامو يخلِّف إرثاً مسموماً في مجال حقوق الإنسان." وسلط التقرير الضوء على "المعاملة غير القانونية التي تعرَّض لها المعتقلون، وبينت لماذا "ظل هذا المعتقل يمثل اعتداء على حقوق الإنسان".
وحسب روب فرير، الباحث في الفرع الأمريكي للمنظمة : "لقد أصبح معتقل غوانتنامو رمزاً لعشر سنوات من فشل الولايات المتحدة المنهجي في احترام حقوق الإنسان في ردها على هجمات 11 سبتمبر/أيلول. وقد تجاهلت حكومة الولايات المتحدة حقوق الإنسان منذ اليوم الأول لعمليات الاعتقال في غوانتنامو".

تجدر الإشارة إلى أن هذا السجن ليس الانتهاك الوحيد لحقوق الإنسان الذي مارسته السلطات الأمريكية فقد سبق وأن اعتبرت هيومن رايتس ووتش في تقريرها العام السنوي الصادر في يناير 2003 مثلا " أن الولايات المتحدة تتجاهل في غالب الأحيان حقوق الإنسان في سياق حربها ضد الإرهاب".

كذلك افادت تقارير عديدة عن سجون سرية لوكالة المخابرات الأمريكية المركزية في دول أوروبية عدة تم الكشف عنها في السنوات الأخيرة عن انتهاك فاضح لحقوق الإنسان من قبل حكومة الولايات المتحدة أو الحكومات الأوروبية التي تستقبل هذه السجون مثل الحكومة البولندية التي تمت إدانتها من قبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بتهمة "التواطؤ" في قضية السجون السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية سي آي ايه. أو الحكومة البريطانية التي تؤجر جزيرة "دييجو جارسيا" في المحيط الهندي للجيش الأمريكي الذي يستخدمها كمحطة لنقل من يزعم أنهم مشتبهون "بالإرهاب" إلى دولة ثالثة دون تصريح قضائي.

صورة لناشطين يتظاهرون أمام البيت الأبيض للمطالبة بإغلاق سجن غوانتانامو

 وكذلك سبق وأن اتهمت منظمة العفو الدولية "امنستي" الحكومة البريطانية بإنشاء "نظام قضائي مواز"ٍ يفرض قيوداً شديدة على حقوق الأفراد المشتبه في ضلوعهم في أنشطة تتعلق بالإرهاب ففي تقرير باللغة الانجليزية بعنوان: "بعد خمس سنوات: حان الوقت لإنهاء نظام أوامر المراقبة"، دعت المنظمة في أغسطس 2010 الحكومة البريطانية الدولية الحكومة البريطانية مجدداً إلى إلغاء قانون منع الإرهاب لسنة 2005، والإقلاع عن استخدام أوامر المراقبة التي تنتهك حق الفرد في الحرية، وحرية التنقل، والتعبير، وتكوين الجمعيات والانتماء إليها، والخصوصية.

وقالت وقتها نيكولا داكورث، مديرة قسم أوروبا وآسيا الوسطى في المنظمة بمناسبة إطلاق التقرير "إن أوامر المراقبة، التي تفرضها السلطة التنفيذية في ظل إشراف قضائي محدود للغاية من خلال إجراءات جائرة، يمكن أن تكون لها آثار سلبية عميقة على حياة الأفراد الخاضعين لها وأهاليهم؛ والإجراءات القضائية السرية في جلسات أوامر المراقبة تقوض حق الفرد في محاكمة عادلة؛ كما أن القيود التي يفرضها أمر المراقبة على شخص ما يمكن أن تعد بمثابة حرمان من الحرية".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.