تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ذكرى أحداث 11 سبتمبر 2001

ما هي أهم تداعيات هجمات 11 سبتمبر على سياسة الولايات المتحدة؟

الصورة من رويترز
نص : خالد الطيب
5 دقائق

شكلت أحداث 11 أيلول-سبتمبر 2001 نقطة تحول كبير في تاريخ الولايات المتحدة سواء من ناحية سياستها الداخلية أو الخارجية، أو على صعيد العلاقات الدولية وخاصة منها ما يربط الغرب بالعالم العربي والإسلامي.

إعلان

أصبحت الحرب على الإرهاب المحور الأول في العلاقات الدولية تحت ضغط الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر. نظمت هذه الأخيرة حملة عسكرية على أفغانستان ثم قامت بغزو العراق بحجة مقاومة الإرهاب. وقد غيرت الحرب على الإرهاب وضع الكثير من الدول في العالم مثل باكستان التي تحولت من دولة منبوذة تخضع لعقوبات اقتصادية إلى شريك مفضل في محاربة الإرهاب وتنظيم " القاعدة" الذي يمثله.

ميزانية الدفاع في ازدياد مستمر

وفرت هذه الحرب في بدايتها لإدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش غطاءاً بان يقوم بما تشاء. فقد حصلت هذه الإدارة من الكونغرس الأمريكي على كل الأموال التي طلبتها من أجل برنامج الدفاع الصاروخي القومي، وتم إلغاء معاهدة الأنظمة الدفاعية المضادة للصواريخ الباليستية دون ضجة داخلية أو خارجية، وحصلت على زيادات كبيرة في الميزانية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية.

الآثار الاقتصادية لهجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة

فيما عدا الخسائر في الأرواح والبرجين والطائرات الأربع التي اختطفها الإرهابيون، فلا توجد آثار اقتصادية مباشرة وسلبية أدت إلى أزمة. فالآثار لم تتعد ما ذكر مع خسائر أخرى آنية منها إغلاق البورصة الأمريكية لبعض الأيام، وتأثيرات على شركات الطيران والسياحة لمدة عام أو عامين. أما الأثر المباشر الوحيد فقد كان في قطاع التأمين الأمريكي والعالمي حيث ارتفع بعد الأحداث بنسبة 400 بالمائة نتيجة التعويضات التي دفعتها شركات التأمين. كما حصل ارتفاع مقدار المخاطر في النقل الجوي والبحري والتأمين على الأرواح.

تقلص حريات المواطن الأمريكي

الحرب على الإرهاب في عهد بوش وبعده أدت إلى تقليص الحريات بالنسبة للمواطنين الأمريكيين وللمقيمين الأجانب على حد سواء حيث تعددت المضايقات للحريات العامة وأصبح المواطن الأمريكي عرضة للتفتيش بصورة مكثفة خاصة في المطارات، وللتصنت الالكتروني وغيره من الوسائل الحديثة التي تمكن السلطات الأمريكية من متابعة أي شخص بصورة دقيقة سواء عبر البريد الالكتروني أو الهاتف النقال.

الآثار الثقافية والفكرية

الآثار الثقافية والفكرية لما بعد أحداث 11 سبتمبر لم تتوقف حتى الآن وهي من وهي آخذة في التضاعف والاستمرار. ظاهرة الإرهاب بعد 11 سبتمبر كشفت للولايات المتحدة أن لها "عدوا" آخر طالما أنها بحثت عنه منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، ونعني بذلك الإسلام، خاصة الإسلام الراديكالي. وأظهرت هذه الأحداث تحولات كبيرة على المستوى الثقافي والفكري لدى الأمريكيين والغرب بصورة عامة وأدت إلى ظهور ما يعرف ب"صراع الحضارات" حيث أصبح الإسلام من خلال هذه النظرية عدو الحضارة والسلام لأنه يمثل حسب أصحاب هذه النظرية من المحافظين المتشددين "المشكلة الحقيقة" وراء ظهور الإرهاب في العالم، وهو الأمر الذي انعكس فكريا وثقافيا على صورة المسلمين والعرب ومجتمعاتهم في الولايات المتحدة وبقية دول العالم.

اختلال في ميزان القوى لصالح الولايات المتحدة

من التأثيرات الهامة لهجمات الحادي عشر من أيلول-سبتمبر 2001 تلك التي أدت إلى اختلال ميزان القوة في العالم إذ لم يسبق لدولة أن سيطرت على العالم بهذه الصورة خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي . فبعد تصاعد الميزانية الدفاعية باستمرار، أحكمت الولايات المتحدة قبضتها الاقتصادية والتقنية والثقافية على دول العالم. وحافظت الولايات المتحدة على موقعها كقوة عظمى عبر الأسلحة النووية ومدى انتشارها حسب إستراتيجيتها الدفاعية، ويظهر ذلك جليا في معالجة الملف النووي الإيراني مثلا.

الحرب الوقائية: المفهوم الجديد بعد هجمات 11 سبتمبر

قبل هجمات 11 سبتمبر كانت الأزمات السياسية تعتمد على حل هذه المشاكل عبر الأجهزة الدولية أو الدبلوماسية. لكن بعد الأحداث أصبحت الجوانب العسكرية تعتمد على مبدأ جديد وهو "الحرب الوقائية" التي اعتمدت على الضربات المباغتة دون انتظار الأدلة المؤكدة على عدائية الطرف المستهدف.

وكان وزير الدفاع الأمريكي رونالد رومسفلد قد صرح في اجتماع هام للحلف الأطلسي في بروكسل عام 2002 بان " الحلف لا يمكنه أن ينتظر الدليل الدامغ حتى يتحرك ضد المجموعات الإرهابية أو الدول التي تملك أسلحة كيماوية أو بيولوجية أو نووية". وكان هذا التصريح تمهيدا لغزو العراق عام 2003 وضربة وقائية حسب المفهوم الجديد للإستراتيجية العسكرية الأمريكية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.