تخطي إلى المحتوى الرئيسي
باريس - مؤتمر السلام والأمن في العراق

هولاند يطلق من باريس إشارة الحرب على "داعش"

الصورة من رويترز

حتى قبل الإعلان عن النتائج النهائية لمؤتمر باريس حول السلام والأمن في العراق، المعروف إعلامياً بـ"المؤتمر الدولي ضد تنظيم الدولية الإسلامية"، خيمت على الأوساط الإعلامية والدبلوماسية الفرنسية نشوة الفرح و التفاؤل. فقدرة فرنسا على عقد هذا المؤتمر بهذه السرعة يشكل اختراقاً دبلوماسياً كبيراً ستضاف قيمته لمصداقية التحرك الفرنسي على الصعيد الدولي.

إعلان

وفي الخطاب الذي ألقاه الرئيس فرانسوا هولاند بدت واضحة المعالم خارطة الطريق التي سيتبعها الائتلاف الدولي لمحاربة "داعش" وهي مكونة من أربعة طوابق: الأول له أبعاد إنسانية، إذ وعد هولاند بأن تجنّد المجموعة الدولية كل طاقتها من أجل مساعدة المتضررين من تداعيات هذا النزاع الدموي على الحكم الذي يجري في المنطقة، سواء تعلق الأمر بالأعداد الهائلة للاجئين والنازحين بسبب العمل السياسي والطائفي المفرط الذي يميز أجندة تنظيم "الدولة الإسلامية". و يعول الرئيس هولاند على تمويل الدول المشاركة في هذا الائتلاف لتقديم وتنسيق المساعدة الإنسانية الضرورية.

البعد الثاني يكتسي طابعاً عسكرياً، فقد قال هولاند أن تنظيم "الدولة الإسلامية" يشكل تهديداً عالمياً و يتطلب معالجة شاملة و يبدو أن ملامح هذه الاستراتيجية العسكرية تقتصر حتى الساعة على قصف جوي لمعاقل التنظيم في العراق وسوريا بموازاة تسليح مكثف للقوات الكردية العراقية وتزويد السلطات العراقية بأكبر قدر ممكن من المساعدة الاستخباراتية حول هذه المجموعات الإرهابية. وخلال خطابه لم يقدم الرئيس الفرنسي صورة واضحة عن هذه العملية العسكرية ما يؤكد المعلومات التي تداولتها وسائل الإعلام الدولية عن تحفظ بعض الدول الإقليمية المعنية بالمشاركة في العملية العسكرية ومن ثم الحديث عن إمكانية أن تستغل هذه القمة الباريسية لتوزيع الأدوار بين أعضائها وبلورة مقاربة عسكرية لمحاولة القضاء على التنظيم واقتلاع جذوره من المنطقة.

البعد الثالث للخطاب الفرنسي وصفه هولاند بـ"السياسي"، فلدى الرئيس الفرنسي قناعة أن منبع الأزمة الإرهابية التي تهدد المنطقة هو المسألة السورية لذلك اقترح أن يتم التوصل إلى صيغة سياسية يكون عمادها الأساسي دعم المعارضة السورية المعتدلة لتساهم في أضعاف والقضاء سياسياً على هذه التنظيمات الإرهابية. وبهذه المناسبة أبدى الرئيس الفرنسي تفاؤلاً كبيراً تجاه خطوة تشكيل حكومة عراقية، بزعامة حيدر العبادي، أكثر انفتاحاً على مختلف مكونات المجتمع العراقي ويعتقد الرئيس هولاند أن هذه المبادرة ستساهم في تعبئة المجتمع العراقي لمحاربة المتطرف السياسي والديني.

أما البعد الرابع والأخير فيكمن في ضرورة تجفيف قنوات الموارد البشرية التي يلجأ إليها تنظيم "الدولة الإسلامية" لاستقطاب شباب أوروبي وعربي وإقناعه بالانخراط في العمليات الجهادية. وقد ذكر الرئيس هولاند أنه بمناسبة هذه القمة يطرح قانون فرنسي جديد على الجمعية الوطنية هدفه فرض إجراءات إدارية أكثر صرامة على الشباب الذي ينوي الالتحاق بصفوف الجهاديين. ويشار إلى أن الرئيس الفرنسي اختار أن يطلق على هذا التنظيم الإرهابي اختصار اسمه العربي أي "داعش" عوضاً عن اسمه الرسمي "الدولة الإسلامية" تفادياً لأي لبس لغوي أو سياسي قد يقع ضحيته المتحدث باللغة الفرنسية حول مفهوم "الدولة الإسلامية" المستهلك إعلامياً لنعت هذه المجموعة الإرهابية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.