تخطي إلى المحتوى الرئيسي
وباء الإيبولا

"إيبولا" أو التهديد الأمني الصامت

الصورة من رويترز

مع ظهور أول حالات فيروس إيبولا على التراب الأوروبي والأمريكي، عرف الخوف الدولي من هذه الكارثة الطبية منعطفاً نوعياً جعل من الخطر الذي أصبح إيبولا يشكله على أمن العالم ثاني تهديد أمني بعد الخطر الإرهابي الداعشي.

إعلان

مختلف مراكز القرار السياسي والاقتصادي العالمي تجندت لإطلاق صفارات إنذار تؤكد على حقيقة مخيفة هو أن العالم أصبح الآن أكثر من أي وقت مضى عرضة موجة عدم استقرار تساهم في انكماشه يكون مصدره هذا الوباء القاتل. وتزامنت هذا الإنذارات التي جاء بعضها على لسان الفرنسية كريستين لاغاراد، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، مع التحذير من المبالغة في تداعيات هذا الخطر لدرجة يصل إلى مستوى ترهيب العالم.

وعبرت عدة دول عن تخوفها من انتشار فيروس إيبولا، فالأخبار الآتية من المغرب مثلاً تفيد بأن الحكومة هناك تفكر في تأجيل مباريات كاس إفريقيا للأمم في محاولة منها لمنع انتشار هذا الوباء. في حين قرر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ترأس مجلس وزراي يخصص لدراسة سبل حماية التراب الفرنسي والأوروبي من عدوى المرض بينما أصبحت شركات الطيران العالمي تفكر بجدية في إعادة صياغة استراتيجيتها التجارية تجاه القارة الإفريقية. ناهيك عن تشديد الإجراءات الأمنية في المطارات التي قد تتمخض عن تقليص كبير في تنقل الأشخاص عبر العالم.

المجموعة الدولية، ممثلة في الأمم المتحدة، كانت عبرت عن خطورة الوضع الذي يسود في بعض الدول الإفريقية التي انتشر فيها وباء إيبولا وتسبب في مقتل عشرات الآلاف من المواطنين الأفارقة ورصدت لذلك ميزانية ضخمة للبحث عن علاج يقاوم هذا المرض. لكن رغم هذا الوعي الدولي بقي الخطر الذي يشكله إيبولا يزحف بصمت رهيب ويهدد أمن واستقرار العالم بشكل فاق في خطورته الأمراض التي انتشرت في العالم مؤخراً مثل الحمى القلاعية أو أنفلونزا الطيور.

وما يضفي على هذه الظاهرة خطورة غير مسبوقة كونها مهيأة للانتشار عبر نفس القنوات التي تستعملها شبكات الهجرة السرية أو ظاهرة الاتجار بالبشر التي انتعشت كثيراً بسبب الأزمات والحروب التي تعيشها إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى القنوات التي يسلكها تجار الأسلحة ومصدرو اليد العاملة في مجال الإرهاب والحروب الأهلية. هذه المعادلة الأمنية تفرض على الدول صياغة استراتيجية عالمية لمحاربة إيبولا بنفس الحزم والإرادة التي جندت بها قواها لمحاربة الإرهاب الديني المتشدد.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن