تخطي إلى المحتوى الرئيسي
جيبوتي - الصين

كل الطرق الصينية تمر من جيبوتي؟

الصورة من رويترز

قبل أيام قليلة أنهى مؤتمر دولي عقد في مدينة كينغادو الصينية على ساحل المحيط الهادئ، أعماله التي خصصها للطرق البحرية الاستراتيجية، وأزاح هذا المؤتمر من خلال دراسات المشاركين الصينيين، جزءا من الستار الذي يشكل غشاوة على الإستراتيجية الصينية في أفريقيا.

إعلان

فبعد أن زرعت الصين نفوذها الاقتصادي وخاصة في مجال الطاقة والاتصالات في إفريقيا، بدأت تبحث عن منافذ بحرية لهذا النفوذ، وخلال عامين فقط، استطاعت أن تضع أقدامها بثبات في منطقتين تطلان على البحر هما جيبوتي على البحر الأحمر في شرقي إفريقيا والسنغال على المحيط الأطلسي في غربي إفريقيا.

وإذا كان المشروع الصيني لبناء مرفأ تجاري ومحطة للحاويات في السنغال لا يزال محل مفاوضات وفي خطواته الأولى، فانه قد بدأ يتحقق بخطوات سريعة في جيبوتي. فخلال هذا العام فقط أبرمت الصين وجيبوتي اتفاقيات هامة منها اتفاقية لتأهيل الكوادر الإدارية العليا للدولة وإنشاء معهد للدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية وبناء قصر جديد لرئاسة الجمهورية. والاهم من ذلك دخلت الصين من خلال شركة عامة متخصصة كشريك في ميناء جيبوتي وتدرس حاليا بناء مرافئ تجارية ومناطق حرة في ميناء جيبوتي سيتم ربطها بخط للسكك الحديدية يربط جيبوتي بالسودان مرورا بأثيوبيا.

لكن الأهم من كل هذا يتمثل في المعاهدة الأمنية والدفاعية التي تم توقيعها في شهر فبراير-شباط 2014 في قاعدة الشيخ عمر في جيبوتي بين الحكومتين الصينية والجيبوتية، وهي المعاهدة التي تتضمن إضافة إلى تأهيل القوات المسلحة والأمنية الجيبوتية، بناء قاعدة عسكرية صينية في جيبوتي. ورغم أن مشروع بناء قاعدة عسكرية صينية في جيبوتي لا يزال في بداياته ولا تزال تفاصيله محل نقاش بين الطريفين، إلا انه قد تحول إلى قضية كبيرة في جيبوتي تداخلت فيها العوامل الداخلية مع الخارجية.

فعلى الصعيد الخارجي، يبدو أن مشروع بناء قاعدة عسكرية صينية في جيبوتي قد أثار تحفظات أساسية لدى الحليفين الغربيين لجيبوتي، أي فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية اللتان تملكان مواقع عسكرية في جيبوتي. واعتبرت واشنطن هذه الخطوة التي أقدم عليها رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غلة، تحمل مخاطر إثارة توتر في العلاقات الأمريكية الصينية بسبب ما يمكن أن يثيره الوجود العسكري الصيني في القرن الإفريقي من احتمال احتكاك مع المصالح الأمريكية والغربية عموما. وخلال زيارته إلى الولايات المتحدة الأمريكية في شهر مايو-أيار الماضي، تلقى إسماعيل عمر غلة رسائل أمريكية واضحة متحفظة على فتح أبواب جيبوتي أمام وجود عسكري واقتصادي صيني دون دراسة متأنية أو تشاور مع حلفاء جيبوتي.

والغريب أن هذا الاندفاع الصيني باتجاه جيبوتي وسياسة الأبواب المفتوحة مع الصين التي اتبعها الرئيس إسماعيل عمر غلة منذ عامين، صاحبتها إجراءات اتخذتها حكومة جيبوتي بحق مستثمرين وحلفاء مثل شركة "توتال" الفرنسية التي تعرضت لغرامات مالية ومجموعة موانئ دبي العالمية التي تدير مرفأ حاويات جيبوتي منذ أكثر من عشر سنوات التي سحبت حكومة جيبوتي منها ترخيص إدارة هذا المرفأ بداية الصيف الحالي بدعوى أنها حصلت على الترخيص قبل عشر سنوات بطرق تشوبها شكوك بوجود فساد، ليتضح فيما بعد أن حكومة جيبوتي تخطط لإسناد ذات مرفأ الحاويات لشركة صينية اشترت أسهماً في شركة إدارة الميناء.

الواقع أن الصين دخلت جيبوتي من باب واسع يتمثل في طموح إسماعيل عمر غلة والمحيطين به وخاصة زوجته خضرة، لإعادة انتخابه لولاية جديدة عام 2016 رغم وجود معارضة سياسية من خصومه وحتى من داخل حزبه لولاية جديدة وأيضاً رغم أوضاعه الصحية التي ألزمته المستشفى في شهر حزيران-يونيو الماضي. وللخروج من مأزق هذه المعارضة نظم إسماعيل عمر غلة اجتماعات متواصلة طيلة شهر سبتمبر-أيلول الماضي مع زعماء المعارضة لإقناعهم بالموافقة على ولاية جديدة له، ثم بدأ في جمع الأموال لتمويل إعادة انتخابه من خلال حملة انتخابية وإجراءات لشراء صمت البعض. ودخلت الصين من خلال حاجة الرئاسة الجيبوتية لتمويل ترشح إسماعيل عمر غلة لولاية جديدة ، لتضع أمامها استثمارات هائلة لتمويل مشاريع ضخمة كمد خطوط سكك الحديد وبناء القصور الرئاسية والعمارات الشاهقة في العاصمة ضمن وعود بأن تحول الشركات الصينية جيبوتي إلى "دبي ثانية" وقبلة لرجال الأعمال والمال دون أي اعتبار لما يمثل ذلك من مخاطر أقلها احتكاك المصالح الصينية بالغربية والأمريكية بشكل خاص.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن