شركة توتال, وفاة كريستوف دو مارجيري

إمبراطورية توتال تفقد رئيسها

الصورة من رويترز

لقي رئيس مجلس إدارة مجموعة "توتال" النفطية الفرنسية العملاقة كريستوف دي مارجيري البالغ مع العمر 63 عاما، مصرعه ليلة الاثنين الثلاثاء في حادث طائرة خاصة كانت تقله من مطار فنوكوفو قرب موسكو إلى باريس.

إعلان
اصطدمت طائرة دي مارجيري لدى إقلاعها بكاسحة ثلوج وتحطمت قبيل منتصف الليل مما أدى إلى مصرع جميع ركابها.
مجموعة توتال أعلنت النبأ في بيان لها مؤكدة مصرع جميع ركاب الطائرة ونفت مقتل سائق كاسحة الثلوج بعد معلومات أولية أفادت بذلك.
 
وأوضح مطار فنوكوفو، أحد مطارات موسكو الدولية الثلاثة، في بيان له أن الطائرة وهي من طراز فالكون-50 تحطمت فيما كانت تستعد للإقلاع إلى باريس، وجاء في بيان المطار أنه "أثناء الإقلاع في الساعة 23.57 (19.57 توقيت غرينتش) وقع اصطدام مع كاسحة ثلوج في المطار ونتيجة الحادث قتل الراكب وجميع أفراد الطاقم". وأوضح المطار أن الرؤية كانت جليه لمسافة 350 مترا عند وقوع الحادث الذي لم يسفر عن إصابة سائق كاسحة الثلوج, مشيرا إلى أنه أرسل إلى الموقع فرق الإغاثة التي "باشرت على الفور في إخماد الحريق الذي اندلع".
 
وعثر الخبراء الذين وصلوا إلى المكان على الصندوقين الأسودين للطائرة, وفق ما نقلته وكالة انترفاكس عن مصدر في المطار. وتم فتح تحقيق حول ملابسات الحادث لدى اللجنة الحكومية للطيران المكلفة التحقيق في جميع الحوادث الجوية في روسيا, والوكالة الفدرالية الروسية للطيران.
 
وأوضح الكسندر نيرادكو مدير الوكالة الفدرالية الروسية للطيران أن عدة عناصر يمكن أن تفسر الحادث، من بينها الظروف الجوية السيئة وخصوصا الطقس الغائم والضباب والأمطار, مضيفا أن السلطات لا تستبعد أيضا "عامل الخطأ البشري".
 
 

رئيس مجلس إدارة في مصاف رؤساء الدول:
 
توالت ردود الفعل فور إعلان النبأ حيث أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أسفه لخسارة "صديق حقيقي" قائلا في برقية تعزية وجهها الى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند "فقدنا صديقا حقيقيا لبلدنا"، مضيفا إن "رجل الأعمال الفرنسي اللامع هذا يقف وراء مشاريع مشتركة كبرى أرست أسس تعاون مثمر بين روسيا وفرنسا في مجال الطاقة لسنوات".
وفي باريس أشاد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الثلاثاء "بموهبة" رئيس مجلس إدارة توتال، مؤكدا انه كان يدافع عن "تميز هذه المجموعة النطقية العملاقة"، مضيفا "كريستوف دو مارجوري كرس حياته للصناعة الفرنسية وتطوير مجموعة توتال، ورفعها إلى مصافي الشركات العالمية الكبرى", مؤكدا انه "كان يدافع بموهبة عن تميز ونجاح التكنولوجيا الفرنسية في الخارج وكانت لديه طموحات كبرى لمجموعة توتال"
أعلن رئيس الحكومة مانويل فالس أن فرنسا فقدت "رئيس شركة فريدا من نوعه" و"قائد صناعة كبيرا ورجلا وطنيا".
 
 

صديق روسيا الفرنسي:
أفادت صحيفة فيدوموستي الروسية أن دي مارجيري كان عائدا من اجتماع مع رئيس الحكومة الروسي ديمتري مدفيديف في منزله الريفي قرب موسكو، حيث بحثا الاستثمارات الأجنبية في روسيا التي تخضع لعقوبات غربية على خلفية الأزمة الأوكرانية.
 
دي مارجيري رفض الانصياع لهذه العقوبات واحتفظ بتعامله مع روسيا، وكان من قادة الشركات الكبرى القلائل الذين شاركوا في أيار/مايو الماضي في المنتدى الاقتصادي الدولي الذي نظمته روسيا في سان بطرسبرغ في ظل التوتر القائم مع الغرب بشأن النزاع في أوكرانيا.
كما تشارك توتال شركة نوفاتيك الروسية في مشروع يامال الغازي الضخم في اقصى شمال روسيا.
 
 

"نشر الديمقراطية لا يشكل جزء من عملي" :

 تولى دي مارجيري منصب رئيس مجلس ادارة توتال عام 2010 بعدما قضى حياته المهنية بكاملها في المجموعة النفطية.

وفي ظل رئاسته سرعت توتال في السنوات الأخيرة استثماراتها في عمليات الاستكشاف سعيا لتحقيق أهدافها الطموحة في تنمية إنتاجها النفطي, بموازاة بيع بعض أنشطتها.
 
وتميز كريستوف دي مارجيري بصراحة صادمة، أحيانا، في دفاعه عن سياسته للاستمرار في التعامل مع أنظمة ديكتاتورية وقمعية، حيث أكد أمام لجان برلمانية فرنسية أن نشر الديمقراطية ليس من مهام مجموعته، ولكن دفاعه اقتصر على الأنظمة الديكتاتورية في البلدان المنتجة للنفط.
 
كما عارض رئيس مجلس إدارة توتال السياسات الضريبية الفرنسية معتبرا أنه ليس من المنطقي أن تسدد مجموعته الضرائب عن أرباح جنتها خارج الأراضي الفرنسية، وهدد أكثر من مرة بنقل أنشطة الشركة إلى خارج فرنسا، وقام بذلك بالفعل، ولم تتردد المجموعة في إعادة هيكلة أنشطتها في فرنسا, مع إغلاق مصفاتها في دانكرك (شمال) عام 2010 ثم الإعلان العام الماضي عن إعادة تنظيم موقعها البتروكيميائي في كارلينغ بمقاطعة موزيل (شرق).
 
وفي عام 2013، سددت مجموعة توتال 11 مليار يورو كضرائب في مختلف أنحاء العالم، لم تحصل فرنسا منها على أكثر من 900 مليون يورو، ولم تسدد الضريبة على الأرباح، حيث أكد دي مارجيري أن أنشطة مجموعته في فرنسا لم تحقق أرباحا، بل على العكس منيت بخسائر
 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم