تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تونس - انتخابات

تونس: انتخابات وتناقضات!‏

أرشيف

وضعت حملة الانتخابات التشريعية في تونس أوزارها وسط ‏انشغال الشارع التونسي بقضية إرهابيي منطقة "واد الليل" الذين ‏كانوا يحضرون وفق بيان وزارة الداخلية لعمليات إرهابية خلال ‏الموعد الانتخابي المقرر يوم الأحد 26 أكتوبر - تشرين الأول ‏الجاري. ‏

إعلان

‏"طارق" سائق التاكسي، يفتح المذياع "على مصراعيه" إن جاز ‏التعبير، هو لا يأبه بشيء بقدر ما يصغي باهتمام شديد للمؤتمر ‏الصحفي الذي عقده المتحدث باسم الداخلية والذي يعطي خلاله ‏معلومات أوفر حول المجموعة الإرهابية المحاصرة في منطقة ‏‏"واد الليل". من بين هذه التفاصيل معلومات تفيد بأن نساء ‏المتطرفين كن أقسى من أزواجهن الذين حاولوا الوساطة لإنقاذ ‏أرواح أطفال المحتجزين بين نارين: نار رجال الأمن ونيران ذويهم ‏الإرهابيين.‏

هذه المعلومات أثارت ما يشبه الصدمة وتناقلتها الألسن في اندهاش ‏من قسوة أمهات قررن التضحية بفلذات أكبادهن إرضاء ‏لأيديولوجية‎ ‎‏ قاتمة.‏

هذا لم يمنع التوانسة صبايا وشبابا وشيوخا من اللقاءات في مقاهي ‏نهج "الحبيب بورقيبة" وحاراته الفرعية، لشرب الشاي الأخضر ‏بالنعنع والبندق وممارسة هواية السجال والمرافعة والإدلاء بالرأي ‏وحتى الغزل.‏

لا شرطة سياسية تكمم الأفواه اليوم مثلما كانت الحال في عام 2009،عام آخر انتخابات تشريعية عرفتها تونس في العهد السابق وغطيتها آنذاك برفقة زميلتي من إذاعة فرنسا الدولية "ماري بيير أولفان".

‏ أنظر إلى التونسيين اليوم وإلى أولئك الذين التقيتهم عام 2009. لا ‏مخبرون ولا قطاع طرق ولا حرج في أن يجهر المرء بما يريد ‏ولكن، "تونس اليوم هي مع ذلك ليست أحسن حالا" هذا ما قاله ‏حمادي، صاحب المقهى المحاذي لشارع "الشيخ الجراح" "ذهبت ‏سلطة رجل البوليس وذهب معها أمن التوانسة".‏

بين مطلب الحرية، ومطلب الأمن، يجيب فتحي بأنه يريد الأمن، ‏كأن ينام المرء في بيته بدون أن يشعر بأي خطر يتهدده. "لقد تعبنا، ‏تعبنا!" يقول لي في ضيق. ‏

منير الطالب الجامعي الذي يتحدر من "صفاقس" عاصمة الجنوب، ‏يشتكي هو الآخر ملله من كل "المطّبلين" المستنفعين الذين ‏يتقاضون أجرا "لقاء التطبيل" أما السياسيون فلا يأبهون لما يعانيه ‏الطلاب في بلدهم من مشاكل السكن والنقل والعيش والتعليم. يقول ‏منير: "حلمي أن أهاجر. في هذه البلاد لا يوجد مستقبل، ولا أثق ‏بأحد وحتى الثورة خذلتني ...".‏

في هذه الأثناء تصاعدت موسيقى غير متجانسة على طول نهج ‏‏"سي الحبيب" كما يسميه البعض، بين مهرجان "حركة النهضة" ‏وأناشيدها الدينية وإيقاعات "اتحاد تونس" العصرية وبين أبواق ‏السيارات المتسارعة ووقع الميترو الأخضر، تحول الضجيج إلى ‏صدى لاختلاف كبير للآراء بين هؤلاء وأولئك تجمعوا ليحضروا ‏ما يشبه الكرنفال البرازيلي.‏

‏ في انتظار امتحان الأحد ومعادلة الثنائي، "النهضة" القوية ‏بتنظيمها وتأقلمها، و"نداء تونس" الذي يصفه البعض بأنه الورقة ‏الرابحة التي تجمع المتناقضين المتفقين على محاربة الإسلام ‏السياسي في تونس.‏

أين التونسيون من كل هذا؟ سألت نفسي، سنعرف ربما، الأحد، يوم ‏الاقتراع ! ‏

رامتان عوايطية - موفدة مونت كارلو الدولية - تونس ‏
 

مواضيع متعلقة:

مشايخ جامع الزيتونة في تونس يدعون إلى عدم استغلال الدين لغايات سياسية

مصطفى التليلي: التونسيون يحملون "الترويكا و"حركة النهضة" مسؤولية تدهور الوضع الأمني في البلاد

بطاقة تعريف: الانتخابات التشريعية التونسية

تونس:1500 قائمة مرشحة للتشريعية وإجراءات للتصدي لمحاولات عرقلة المسار الانتخابي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.