تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تونس - انتخابات

"من دخل دار باجي قايد السبسي فهو آمن"

مونت كارلو الدولية (تصوير سلمى الزراع)

تبدو تونس كمن تنفس الصعداء بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية. وجوه ضاحكة مستبشرة هي التي التقيناها هنا وهناك. وكأن الجميع حبس أنفاسه منتظرا الأسوأ وكأن الجميع لم يصدق أن الانتخابات يمكن أن تمر بسلام وألا يتدخل في "تعديلها" رجال الأمن والداخلية.

إعلان

الانتخابات التشريعية التونسية التي قاطعها حولى 39 بالمائة من التونسيين المحبطين، أثبتت مع ذلك بأن تونس، هذا البلد الصغير، كبير بدروسه إلى العالم.

أمام محطة برشلونة في قلب العاصمة، وقف شباب يتجاذبون أطراف الحديث بينهم رجل قصير القامة نسبيا يلبس بدلة أنيقة. سألته عن رأيه في الانتخابات فأجاب "إن النبي محمدا عليه السلام خاطب القوم عند فتح مكة فقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن والشيخ (الغنوشي) قال كل من دخل دار باجي قايد السبسي فهو آمن". وأضاف أن الشعب التونسي إن فهم هذه العبارة فقد فهم كل شيء. بالنسبة إليه يقول : "لا يهمني من فاز أو خسر، الأهم أن تونس بخير، أنا سعيد لأننا أعطينا مثلا للعالم عن الديمقراطية".
غير بعيد عن هذا الرجل، يقف شاب ملتح محفوف الشارب، ذكر أنه يريد أن يقول إن الذين اختارهم الشعب التونسي يحملون "أمانة وسيسألون عنها يوم القيامة" وأنه ينتظر من هذه الانتخابات أن يعيش في كرامة وأن يتمتع بحقوقه الطبيعية كتونسي.

في أحد المقاهي المجاورة جلس "علي" يشرب قهوة "كابوتشيونو" ويدخن سيجارته، سألته عن رأيه في نتائج الانتخابات فاستبشر وأشرقت أساريره وقال "فوز حزب نداء تونس لم يكن مفاجأة بالنسبة إلي، لقد كنت أنتظر هذه النتيجة. آن الأوان اليوم لكي ينفذوا وعودهم الانتخابية، أي عدالة اجتماعية، شغل، أمن، والكثير من المشاريع والاستثمارات في تونس"
"كريم" شاب آخر، طالب في الاقتصاد يقول من جهته بأن "اليمين هو الفائز فحزب نداء تونس حزب ليبرالي يميني، وحركة النهضة حزب ديني يميني، وحزب الاتحاد الوطني الحر يجسد المال السياسي وقد حصل على المرتبة الثالثة بسبب شراء أصوات مشجعي أندية كرة القدم. وحدها الجبهة الشعبية تمثل الخط اليساري" ووسط كل هذا، لا ينتظر "كريم" من حزب "نداء تونس" أن ينصف الشباب أو الطبقات الأكثر فقرا. فكل ما يرجوه أن تبقى الحريات قائمة.
"كلثوم" الطالبة الجامعية المحجبة تقول من جهتها إنها محبطة من نتائج الانتخابات وكانت تتمنى لو أن أي حزب آخر غير حزب "باجي قايد سبسي قد فاز بالانتخابات" لأنها تعتبره رجل النظام السابق "فهل يعقل أن يتغير في ثلاث سنوات ليتحول إلى رجل يؤمن بالديمقراطية، وهل يعقل أن يتغير وله من العمر ثمانية وثمانون عاما؟"
مهما تكن ردود الفعل المتفاوتة بين خيبة كبيرة لدى بعض الأحزاب وصعود لأحزاب أخرى، فإن الأكيد أن التوانسة بتصويتهم وبمقاطعة جزء منهم للانتخابات، أثبتوا أن العهد السابق قد ولى واندثر حتى وإن عاد رجاله، فإن تونس قد تغيرت جذريا.

رامتان عوايطية - موفدة مونت كارلو الدولية إلى تونس


مواضيع متعلقة:

شباب تونس والسياسة 4 سنوات بعد الثورة

تونس تنتخب: هلموا هلموا من أجل الوطن!

تونس: انتخابات وتناقضات!

الانتخابات في تونس: موسيقى واختلاف بلا خلاف عشية الانتخابات في شارع الحبيب بورقيبة

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن