تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إيطاليا ـ الهجرة السرية

إيطاليا مترددة بشأن إنقاذ المهاجرين السريين في المتوسط

فيسبوك
نص : فراس حسن
5 دقائق

لا يزال التردد سيد الموقف فيما يخص عملية "ماري نوتسروم" التي أطلقتها الحكومة الإيطالية منذ أكثر من عام والتي أنقذت ما يزيد على 150 شخصا من الغرق في مياه المتوسط.

إعلان

بالتزامن مع استعدادات الاتحاد الأوروبي لإطلاق عملية "تريتون" للتصدي للهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط اعتبارا من تشرين الثاني ـ نوفمبر تتردد الحكومة الإيطالية فيما يخص عمليتها الخاصة بالمهاجرين السريين عبر المتوسط. فقد صرح وزير الداخلية الإيطالي "إننجيلينو ألفانو" مؤخرا "أن ماري نوستروم تسير نحو نهايتها"، وسيكون هناك قرار رسمي إثناء أحدى الاجتماعات المقبلة لمجلس الوزراء بخصوصها. وسبق للوزير أن أكد في التاسع من تشرين الأول – أكتوبر "أن عملية تريتون تضع حدا لعملية ماري نوستروم". لكنه عاد وقال في 16 تشرين الأول – أكتوبر إنه "حتى بعد وقف (عملية) ماري نوستروم فان إيطاليا ستستمر في القيام بعمليات بحث وإنقاذ في البحر".

أخيرا صرح ألفانو الذي يتولى أيضا منصب نائب رئيس الوزراء ، الأسبوع الماضي، قائلا إن عمليات "تريتون" الأوروبية "مختلفة تماما". فـ "تريتون" تهدف أولا إلى مراقبة الحدود ولن تتجاوز حدود المياه الإقليمية الأوروبية، فيما تتولى عملية "ماري نوستروم" الإيطالية مهام إنقاذ يصل مجال عملها حتى السواحل الليبية.

وكانت إيطاليا قد أطلقت عملية "ماري نوستروم" في تشرين الأول ـ أكتوبر 2013 في مهمة انتشار بحري في المتوسط على نطاق واسع بعد حادثتي لامبيدوزا ومالطا اللتين قضى فيهما غرقا أكثر من 400 شخص قرب الجزيرتين.

وحسب القوات البحرية العسكرية الإيطالية، بلغ عدد مجمل السفن التي شاركت في العملية 32 سفينة بمؤازرة غواصتين وطائرات ومروحيات. ويشارك في عمليات المراقبة والإنقاذ 900 جندي كل يوم كمعدل وسطي.

وقد أنقذت الوحدات المشاركة في العملية حوالى 400 شخص كمعدل وسطي كل يوم ما يعني أن المهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا في عام 2014 بلغ ثلاثة أضعاف عدد الواصلين في عام 2013 حسب السلطات الإيطالية. ربعهم من سوريا، وربع آخر من اريتريا أما الباقون فهم من مالي ونيجيريا وغامبيا وفلسطين والصومال ودول أخرى. وقد أوقف خلال هذه العملية أيضا 351 مهربا للبشر.

ورغم أن كثافة عمليات الرحيل عبر المتوسط إلى إيطاليا "بوابة أوروبا بالنسبة للاجئين" تعود إلى أشهر قبل إطلاق عملية "ماري نوستروم" حسب المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، ورغم أن عمليات الهجرة الكثيفة هذه قبل أي شيء آخر تعكس مستوى اليأس لدى المهاجرين السريين حسب الخبراء. فإن كثيرين في إيطاليا وأوروبا يعتبرون أن "ماري نوستروم" تمثل دعوة إلى الهجرة. كما يعتبر البعض أنها لم تمنع وقوع المآسي، لاسيما وأن 3300 مهاجرا سريا على الأقل لقوا حتفهم في مياه البحر المتوسط هذا العام. ويضيف معارضو العملية أيضا أن كلفتها عالية على دافعي الضرائب الايطاليين: أكثر من تسعة ملايين يورو شهريا فيما تعاني البلاد من الانكماش غارقة في أزمة تحتم إجراء اقتطاعات في كل الميزانيات.

وعلى سبيل المقارنة ستكلف عملية "تريتون" الأوروبية حوالى ثلاثة ملايين يورو شهريا. وعرضت حتى الآن ثماني دول من أعضاء الاتحاد الأوروبي فقط وضع سفن وطائرات بتصرف العملية. وسترسل دول أخرى أيضا طواقم لمساعدة ايطاليا على تسجيل المهاجرين غير الشرعيين لدى وصولهم، وبخاصة أخذ بصماتهم، لتجنب مغادرتهم بسرعة شبه الجزيرة.

فإيطاليا في الواقع رغم وصول المهاجرين بعشرات الآلاف إلى سواحلها ، لم تسجل في عام 2013 سوى 26620 طلب لجوء إي 6% من عموم الطلبات المقدمة في الاتحاد الأوروبي. بينما تم في الوقت نفسه تقديم 125 ألف طلب لجوء في ألمانيا وحدها و65 ألفا في فرنسا و55 ألفا في السويد.

من جهة أخرى نددت منظمات عديدة بواقع صعوبة حصول طالبي اللجوء هؤلاء على حق البقاء على الأراضي الأوروبية بشكل قانوني، ودعت منظمات عديدة إيطاليا في الأيام الأخيرة إلى عدم ترك المهاجرين غير الشرعيين لمصيرهم في عرض البحر.

وكذلك كتبت صحيفة "يوروبا" اليسارية في أحدى افتتاحيتها مؤخرا محذرة "تكفي لحظة ليقع مركب قديم مليء بالبشر من نساء حوامل وأطفال فريسة بحر خريفي ولتنقلب كل حسابات اليوم حول الموارد والمسؤوليات وضرورة عدم تشجيع عمليات رحيل اليائسين على أصحابها".
 

مواضيع متعلقة:

4770 مهاجرا قضوا بينهم 3072 في "قوارب الموت" المتوسطية

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.