الولايات المتحدة الأمريكية ـ "الانتخابات النصفية"

ولاية باراك أوباما الرئاسية في ميزان الناخب الأمريكي

فيسبوك

قبل أقل من شهرين من "الانتخابات النصفية" قام الرئيس الديمقراطي باراك أوباما بالتذكير بـ "إنجازاته" منذ بداية فترته الرئاسية وحتى اليوم على مستوى السياسية الخارجية، عندما قال في خطاب له في بداية الشهر التاسع أيلول “منذ أربع سنوات وعدت بإنهاء الحرب في العراق وقد فعلنا، ووعدت بأن نعيد تركيز الجهود على مكافحة الإرهاب الذي كان وراء هجمات الحادي عشر من سبتمبر وقد فعلنا. كما وضعنا حدا للزخم الذي كان يحرك طالبان في أفغانستان، وفي عام ألفين وأربعة عشر ستنتهي أطول حرب. وسيرتفع في سماء نيويورك برج جديد، القاعدة تسير على طريق الهزيمة وأسامة بن لادن قتل”.

إعلان

الرئيس لم يذكر من بين نجاحاته التي حققها منذ بدء ولايته الرئاسية توقيع معاهدة تخفض الولايات المتحدة وروسيا حجم ترسانتيهما النوويتين إلى الثلث.

على المستوى الداخلي تتمثل نجاحات أوباما بتتويج نضاله من أجل خطته لإصلاح النظام الصحي التي عرفت باسم بـ "اوباما كير" بالنجاح، والتي سمحت لملايين الأميركيين بالحصول على التأمين الصحي، وكذلك انخفاض معدل البطالة من 9.7 في عام 2010 إلى 5,9% وهو أدنى مستوى لها منذ ست سنوات بالإضافة إلى ارتفاع نسبة نمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 3,5% في الفصل الثالث من العام الحالي.

وعلى الرغم من النجاحات على المستوى الداخلي إلا أن باراك أوباما كما يقول المراقبون لم ينحج حقا في إنهاء "حرب الولايات المتحدة الأمريكية" في العراق التي بدأت في 20 آذار 2003 كما يجب، لأن عراق اليوم مشتت بين ولاءات طائفية وإثنية وعشائرية تظهر تجلياتها تحت قبة البرلمان وفي خريطة المناصب في الحكومة العراقية التي وزعت على أساس المحاصصات الإثنية والطائفية، بما لا يتوافق مع الادعاء الأمريكي لتبرير الغزو بأنه كان من أجل عراق ديمقراطي وأكثر حرية.

ويأخذ بعض مساعدي وأعضاء إدارة أوباما السابقين على الرئيس تسرعه في سحب الجيش الأمريكي من العراق بشكل كامل ما ترك البلد الهش بأجهزته الأمنية والعسكرية لقمة سائغة للتنظيمات المتطرفة الإرهابية، والتي هي نتيجة وخطوة لاحقة في تطور الحركات الإرهابية التي تنسب نفسها إلى الإسلام وخصوصا حركة طالبان وتنظيم "القاعدة" الذين اعتبر أوباما في خطابه أن الولايات المتحدة نجحت في وضع حدا لزخم الأولى وكذلك نجحت في قتل زعيم الثانية أسامة بن لادن.

ولكن يختلف الكثير من الخبراء وحتى أعضاء سابقين في إدارة أوباما مع الرجل فيما يخص "النجاحات" الثلاث التي ادعاها ويشكك هؤلاء ومنهم ليون بانيتا وزير الدفاع ومدير "السي أي إيه - CIA " السابق وكذلك روبرت غيتس وزير الدفاع في عهد جورج بوش في نجاحات أوباما، ويعتبر هؤلاء أن سياسة أوباما الخارجية فاشلة خصوصا في منطقة الشرق الأوسط، فقد انتقد هؤلاء خضوع أوباما لمواقف مستشاريه الذين عارضوا اتفاقا مع بغداد كان يمكن أن يتيح الإبقاء على وحدة من الجنود الأمريكيين لمنع "حالة الفراغ" بعد انسحاب القوات الأمريكية في 2011.

ويعتبر هؤلاء أن الأخطاء التي ارتكبتها سياسة أوباما في العراق تضافرت مع تردده في تسليح كتائب "المعارضة السورية المعتدلة" في مواجهة سلطات دمشق الأمر الذي أتاح لتنظيمات يعتبرها هؤلاء امتدادا لتنظيم "القاعدة" وحركة طالبان ونتاجا لفكريهما وتجربتيهما "الجهادية" في أفغانستان أن تتمدد وتتعاظم قوتها، وتتمكن من استقطاب أعداد كبيرة من الجهاديين في العالم حتى من الولايات المتحدة نفسها. وتقوم هذه التنظيمات والمقصود تنظيم "الدولة الإسلامية" بالإضافة إلى تنظيم "جبهة النصرة" و"جماعة خراسان" وغيرها بالانتشار وتوسيع مناطق سيطرتها في سوريا والعراق.
يضاف إلى ما سبق فشل إدارة باراك أوباما في لجم خطة إسرائيل الاستطيانية وكذلك عدم قدرتها على تقريب وجهات النظر بين الإسرائيليين والفلسطينيين لتحقيق تقدم في علمية السلام.

على ضوء ما تقدم قد يكون الناخب الأمريكي حدد خياراته في هذه الانتخابات على الموازنة بين النجاحات والفشل في الفترة التي مضت من رئاسة باراك أوباما وقد تعبر نتيجة الانتخابات اليوم عن فقدان أمل الناخبين الأمريكيين بأي انجازات مهمة لأوباما في السنتين الباقيتين من ولايته.

مواضيع متعلقة:

أميركا: انتخابات نصف الولاية بداية نهاية عهد

أوباما: "سيدي الرئيس السابق "

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم