فرنسا

فرانسوا هولاند بين انهيار اليسار وأزمة اليمين

الصورة من رويترز

هناك مقولة شعبية تؤكد أن فرنسا تملك أغبى حزب يميني في العالم على الإطلاق انطلاقاً من إرث سياسي مليء بالهفوات والقرارات الخاطئة. لكن هناك أيضاً واقع سياسي يسمح لهذا الحزب ولشخصياته ورموزه أن تبقى في المعركة الانتخابية وتشكل بديلاً لليسار الحاكم بالرغم من كل هذه العيوب. وما وقع مؤخراً في الفضيحة السياسة التي طالت رئيس الحكومة الأسبق فرانسوا فيّون والأمين العام لقصر الإليزيه جان بيار جوييه يدخل في خانة هذه الأحداث التي تقلب الموازين وتغيير المعادلات.

إعلان

جان بيار جوييه كان كشف لصحيفة "لوموند" الفرنسية أن فيّون المنافس الأول لزعيم اليمين نيكولا ساركوزي طلب من اليسار الحاكم أن يسرّع في وتيرة التحقيقات القضائية في مختلف فضائح الفساد السياسي التي تورط فيها ساركوزي بهدف منعه من العودة إلى المشهد السياسي وإبعاده نهائياً عن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة سواء تعلق الأمن بمعركة الانتخاب حول رئاسة حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية أو تبوء منصب مرشح اليمين للانتخابات الرئاسية المقبلة 2017.

وقد كان لهذه القضية تداعيات سياسية قوية على المشهد الفرنسي إذ وصفها البعض بالفضيحة السياسية من العيار الثقيل التي يمكن أن تغير مجرى الأحداث وتمس هذه التداعيات ثلاث مستويات أساسية. الأول له علاقة مباشرة بساركوزي، فما كان أصلاً معضلة عند العائلة اليمينية التي وجدت صعوبة كبيرة في إيجاد قيادة جديدة حيث كانت بعض مكوناتها ترفض عودته تحول عبر هذه القضية إلى شبه مؤامرة مقرها قصر الإليزيه وهدفها نيكولا ساركوزي فالقنبلة السياسية التي كان من المفترض أن تفجر اليمين انفجرت داخل اليسار وقد ترغم الرئيس فرانسوا هولاند على التضحية بصديقه جان بيار جوييه في خطوة ستكرس انهيار مصداقية اليسار الحاكم.

المستوى الثاني يخص المعارك الداخلية لليمين. ففي الوقت الذي كان فيه نيكولا ساركوزي يجد صعوبة كبيرة في فرض اسمه على حزبه كزعيم أوحد جاءت هده الفضيحة لتظهره في شكل الضحية التي يخافها الجميع لدرجة أن يتحالف منافسه فرانسوا فيّون مع رجال قصر الإليزيه من اجل إيقاف مسيرة عودته إلى الحلبة السياسية ...وقد يستغل نيكولا ساركوزي هذه الوضعية لتسويق نفسه على أنه الرجل الذي لديه القدرة على هزم اليسار.

المستوى الثالث يطال اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبين فاستطلاعات الرأي تؤكد جميعها فرضية تواجد لوبين في الدورة الثاني للانتخابات الرئاسية المقبلة سواء نافسها في ذلك نيكولا ساركوزي أو فرانسوا هولاند. ومعروف أن اليمين المتطرف الفرنسي بنى مجده السياسي ومصداقيته على المستوى الشعبي على الانتقاد المزدوج لليمين واليسار واتهامهما بالتواطؤ لخذل الفرنسيين. ويؤكد زعماء اليمين المتطرف أن هذه الفضيحة جاءت لتعطي للرأي العام الفرنسي على هذا التقاطع في المصالح.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن