فرنسا

ساركوزي يركض وراء اليمين الشعبوي

الصورة من رويترز

فاجأ نيكولا ساركوزي الجميع عندما اتخذ موقفاً واضحاً تجاه إشكالية "الزواج للجميع"، وهو القرار السياسي الذي تبناه اليسار الحاكم بزعامة فرانسوا هولاند عندما سمح بزواج مثليي الجنس. تسبب هذا القرار وقتها بزوبعة سياسية قوية أخرجت إلى الشارع تظاهرات صاخبة نددت بهذه الخيارات وتوعّدت بإشعال نار الغضب. وقد ولدت على خلفية هذه التحركات الاجتماعية حركة "المظاهرات للجميع" التي تشبه في مبادراتها أحزاب "الشاي" الأمريكية التي خرجت من صلب الحزب الجمهوري والتي أصبحت تؤرق الديمقراطيين الحاكمين.

إعلان

عندما تبنى البرلمان الفرنسي قانون "الزواج للجميع" وقف اليمين التقليدي على مسافة من هذه الإشكالية واختلفت رموزه في تقييمه واتخاذ موقف موحد منها. ففي الوقت الذي هب اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبين إلى احتضان هذه الحركة وإنعاش نضالاتها المناهضة لفكرة زواج المثليين، اتخذ حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" موقفاً غامضاً، فلا هو معارض قوي لهذا القانون ولا هو مساند مقتنع به، وشكل الموقف من هذا الموضوع شرخاً داخل عائلة اليمين.

بعض من رموز اليمين الفرنسي في تظاهرة معادية لزواج المثليين (الصورة من رويترز)
بعض من رموز اليمين الفرنسي في تظاهرة معادية لزواج المثليين (الصورة من رويترز) بعض من رموز اليمين الفرنسي في تظاهرة معادية لزواج المثليين (الصورة من رويترز)

مع اقتراب موعد انتخابات قيادة جديدة لحزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية"، التي قد تفرز بطريقة أو بأخرى الشخصية التي ستدافع عن ألوان اليمين التقليدي في المبارزة الرئاسية المقبلة، وجد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي نفسه، وهو يحاول استقطاب أصوات مناضلي الحزب، مرغماً على الكشف عن موقفه تجاه هذه الإشكالية خصوصاً أن خصمه داخل اليمين آلان جوبيه بدا يكشف عن صورة أكثر توافقية مع الوسط واليسار. عاملان أساسيان يقفان وراء موقف ساركوزي من إشكالية "الزواج للجميع". الأول، هو التوصل إلى قناعة بأن منافسه الشرس رئيس الوزراء السابق فرانسوا فيّون قد حرقت أجنحته تماماً في فضيحة جان بيار جوييه الأمين العام لقصر الاليزيه عندما كشف في حديث مع صحافيين أن فيّون طلب من الرئاسة تسريع الحسم القضائي ضد نيكولا ساركوزي بغية منعه أو التشويش على عودته السياسية.

العامل الثاني يكمن في المواقف التي بدأ يتخذها منافسه الثاني جوبيه، والتي أصبحت أكثر اقتراباً من الوسط واليسار الحاكم منها إلى اليمين التقليدي. وخير مؤشر على ذلك أن مجلة متعاطفة مع اليسار كـ "Les Inrock" اختارت أن تضع على واجهتها صورة لآلان جوبيه في خطوة أثارت الانتباه وقرأها البعض على أن جناحاً من اليسار قد بدأ يتبنى فرضية جوبيه كرجل المرحلة المقبلة.

جوبيه على غلاف Les Inrocks مع عبارة "الأقل سوءاً بينهم؟"
جوبيه على غلاف Les Inrocks مع عبارة "الأقل سوءاً بينهم؟" جوبيه على غلاف Les Inrocks مع عبارة "الأقل سوءاً بينهم؟"

انطلاقاً من هذه المعطيات يبدو أن ساركوزي اختار تسريع وتيرة الأحداث والحسم في القضايا التي قد ترجح كفته في معركته الحاسمة مع منافسيه اليمنيين، لكن لهذه الخيارات ثمناً سياسياً لا يمكن تجنبه: فإما أن يستقطب بشكل واضح أصوات اليمين المتطرف المتعاطفة، أي حركة "المظاهرات للجميع"، أو أن يخلق بلبلةً داخل عائلته السياسية قد تخلط الأوراق وتقلب المعادلات.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن