تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ثقافة

فيلم "الإيراني": وثائقي حوار بين ملحد وأربع ملالي من إيران

الصورة من يوتيوب
4 دقائق

تبدأ صالات السينما حول العالم يوم الثالث من كانون الأول-ديسمبر بعرض فيلم "الإيراني" للمخرج مهران تامادون، والذي يسرد بطريقة وثائقية حوارات بين تامادون وعلماء دين إيرانيين معروفين بدفاعهم عن النظام الإسلامي في طهران جرت في فيلا سكنها الخمسة لمدة 48 ساعة.

إعلان

هو ليس فيلم تامادون الأول. سبقه فيلمان وثائقيان مثيران للجدل يفتحان المجال لمقاربة من داخل إيران لبعض "ثوابت" نظام البلاد السياسي المتشدد ومرتكزات خطابه العقائدي. الأول، "أمهات الشهداء" 2004، صوّر في جزء من مقبرة طهران مخصص لجنود قتلوا خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) ويروي الطقوس الأسبوعية لأمهات يرثين أبنائهن الذين "ماتوا من أجل الوطن أو الإسلام"، كما يقال في إيران.

فيلمه الثاني ولد من رحم الأول وهو بعنوان "باسيج" (2009)، أي جهاز التعبئة ذو الطابع الميلشيوي الذي أسسه الخميني ولعب دوراً بارزاً في حرب السنوات الثمان مع العراق. تابع تامادون في هذا الوثائقي يوميات وذكريات الأنصار الأكثر ولاءً للنظام الإيراني في مواقع المعارك على الحدود الغربية ورغب من خلاله في إيصال رسالة مفادها أن الحوار ممكن وفتح قنوات تفاهم، رغم الاختلاف الواسع في وجهات النظر السياسية والمرجعيات الثقافية، وارد جداً حتى مع "هؤلاء".

سيتجه تامادون في فيلمه الثالث، "الإيراني"، نحو فئة أخرى من موالي النظام ودعائمه وهم الملالي، أي رجالات الدين الشيعة الذين يوفرون غطاءاً إيديولوجياً من طبيعة مقدسة لخيارات النظام السياسية والاجتماعية وممارساته في المجالات المختلفة. وجاء اختيارهم نتيجة خيبة أمل أصابت تامادون، كما قال في حوار مع Le Blog documentaire، من محاوريه في "باسيج" الذين سيشاركون في القمع العنيف الذي ووجهت به الانتفاضة الشعبية العارمة عام 2009 والتي كانت تبغي تغييراً عميقاً آمناً في شكل وبنية النظام القائم.

فيلم "الإيراني" لمهران تامادون

وافق أربعة من رجال الدين في مدينة قم على المشاركة في وثائقي تامادون والعيش معه في منزل واحد وخوض حوارات تتعلق بجميع القضايا، رغم أن الأخير كان يعرّف نفسه على الدوام بـ"غير المؤمن" و"الملحد" و"القادم من وسط عائلي شيوعي" الأمر الذي وإن لم يمنع الملالي من المشاركة في الحوار غير أنه جعلهم يستصعبون الحياة وتناول الطعام والشراب مع "كافر نجس"، كما نقل تامادون في حوار مع فرانس 24 بالفرنسية، قد تسقط عنه هويته الإيرانية باعتباره خارجاً عن أطر معيارية فرضها النظام لما يجب أن يكون عليه "الإيراني".

يعتبر تامادون نفسه "إيراني" أيضاً ويبرر سبب اختياره لاسم الفيلم برغبته في التعبير عن اعتراض شخصي على احتكار تمثيل الإيرانيين والحديث باسمهم داعياً في الوقت ذاته للحوار حتى مع أشد المختلفين رغم أن لا شيء يضمن أن لا يخيب الملالي أمل تامادون كما فعل رجالات الباسيج من قبلهم!

حصل الفيلم على إشادة في العديد من التظاهرات السينمائية كما فاز بجوائز في أكثر من مهرجان منها "visions du réel" في مدينة نيون السويسرية ومهرجان Documenta في مدريد ومهرجان "سينما الواقع" في فرنسا.

إعداد: علاء خزام

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.