تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا - اللجوء السياسي

مشروع إصلاح نظام اللجوء السياسي إلى فرنسا يغذي الخلافات بين اليمين واليسار حول سياسة الهجرة

اللجوء السياسي في فرنسا (الصورة من موقع spoirdasile.org)

ترغب الحكومة الفرنسية الحالية في إصلاح النظام المتعلق بطلب اللجوء السياسي إلى فرنسا. ويهدف المشروع أساسا إلى تحقيق عدة أهداف منها تقصير الفترات الفاصلة بين طلب اللجوء والحصول عليه أو رفض الطلب وإيجاد آلية ناجعة للنظر في الملفات الحساسة وضمان الشفافية التامة في معالجة كل الملفات المتصلة بطلب اللجوء أيا يكن مصدرها والحرص على التعامل مع طالبي اللجوء وأسرهم تعاملا إنسانيا.

إعلان

 

وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا احتلت المرتبة الثالثة عام 2013 في قائمة أهم البلدان الثلاثة التي يقصدها طالبو اللجوء السياسي بعد ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية. فقد سجلت فيها قرابة 60 ألف طلب مقابل 109 آلاف طلب في ألمانيا و 88 ألف طلب في الولايات المتحدة الأمريكية. 
 
ولكن عرض مشروع إصلاح هذا النظام على مجلس النواب الفرنسي لمناقشته والبت فيه بعد إجراء التعديلات الضرورية عليه،  سرعان ما أدى إلى حرب كلامية بين أحزاب اليمين واليسار وحرب أرقام بشأن ملف الهجرة. وكانت الحكومة الفرنسية ترغب في فصل الملفين عن بعضهما البعض حتى لا يتم الخلط بينهما. وبدا من النقاشات الأولى التي جرت هذا الأسبوع بشأن مشروع إصلاح اللجوء السياسي  أن الطريقة التي يطرح من خلالها المشروع   يقود أحيانا كثيرة إلى الخلط بين الملفين وأن عدم تحري الدقة في معالجة كلا الملفين من شأنه تعقيد معالجة كليهما.
 
ومن المآخذ التي تأخذها أحزاب اليمين التقليدي واليمين المتطرف على الحكومة الفرنسية  في هذا السياق أنها  تساهم من خلال فتح الأبواب أمام طالبي اللجوء في تشجيع المهاجرين غير الشرعيين على القدوم إلى فرنسا نظرا لأن الحكومة الفرنسية متهمة ب"السخاء " في منح الأجانب اللجوء السياسي .
 
ولكن الحكومة الفرنسية ترفض هذه التهمة. وإذا كانت تقر بأن نسبة طالبي اللجوء السياسي قد ارتفعت منذ عام 2007 ب 85 في المائة، فإنها تؤكد  أن 76 في المائة من مطالب اللجوء السياسي  المقدمة خلال عام 2013 قد رفضت لأن طلبات اللجوء لم تستجب للمقاييس المعتمدة.
 
وتأخذ أحزاب اليمين أيضا على السلطات الفرنسية الحالية عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لترحيل طالبي اللجوء من الذين ترفض مطالبهم وتحويلهم شيئا فشيئا إلى مهاجرين غير شرعيين.
 
وبالرغم من أن الحكومة تقلل من شأن هذا المأخذ، إلا أن المتخصصين في الموضوع يؤكدون اليوم أن الحكومات الفرنسية المتعاقبة خلال العقود الثلاثة الماضية لم تكن قادرة لعدة أسباب منها ضعف الإمكانات المادية على وضع آلية ناجعة  لمعالجة ملف اللجوء السياسي  والحيلولة دون استخدامه ذريعة تستخدمها الشبكات التي تتاجر بالهجرة غير الشرعية لتشجيع المهاجرين غير الشرعيين على طرق أبواب فرنسا.
 
ويخلص المتخصصون في شؤون الهجرة غير الشرعية واللجوء السياسي إلى أن تعقد الملفات الخاصة بالموضوعين أكثر فأكثر، يضطر دول الاتحاد الأوروبي اليوم إلى وضع إستراتيجية مشتركة تساعد من جهة على فتح أبواب دول الاتحاد الأوروبي أمام ضحايا انعدام الأمن والتعذيب والسجن في بلدانهم الأصلية بسبب أفكارهم السياسية،  وتسمح من جهة أخرى بتنظيم مسالك الهجرة الشرعية داخل هذه الدول والتصدي بشكل أكثر فاعلية للهجرة غير الشرعية لا على مستوى كل بلد على حدة بل على مستوى دول الاتحاد الأوروبي كلها.  
 
 
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن