تخطي إلى المحتوى الرئيسي
السعودية - بترول

السعودية: لا لرفع أسعار النفط، ونعم لزيادة الإنفاق

محطة بنزين (الصورة من رويترز)

"من المستحيل" أن تخفض السعودية، إنتاجها من النفط الخام بالرغم من انهيار الأسعار في السوق الدولية، هذا ما أكده وزير البترول السعودي علي النعيمي الخميس، مشددا على تمسك المملكة والمنظمة بحصتها من السوق.

إعلان

أسعار النفط، الذي يشكل مصدر الدخل الرئيسي للسعودية، تراجعت بنسبة تقارب النصف منذ منتصف حزيران/يونيو، وبالرغم من ذلك، قال النعيمي إنه "متفائل بالمستقبل" معتبرا أن "ما نواجهه الآن ويواجهه العالم يعتبر حالة مؤقتة وعابرة".
 
"من الصعب أن لم يكن مستحيلا أن تقوم السعودية، أو أوبك, بأي إجراء قد ينتج عنه تخفيض حصتها في السوق وزيادة حصة الآخرين (المنتجين خارج أوبك) في وقت تصعب فيه السيطرة على الأسعار".
 
وحذر من أنه في هذه الحال "نخسر السوق ونخسر الأسعار معا" مذكرا بأن حصة أوبك في السوق لم تتغير منذ سنوات وهي بحدود 30 مليون برميل يوميا، وكذلك حصة المملكة التي تنتج 9.6 مليون برميل "بينما يزداد إنتاج الآخرين من خارج أوبك باستمرار".
 
وكان الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط عبد الله البدري قد قال للصحافيين في دبي يوم الأحد أن أوبك لم تغير إنتاجها منذ عشر سنوات بينما أضاف المنتجون الآخرون ستة ملايين برميل إلى السوق.
 
واعتبر النعيمي أن "تذبذب الأسعار في أسواق السلع ومن ضمنها البترول هو أمر طبيعي".
 
وانهارت أسعار النفط بنسبة تقارب 50٪ منذ حزيران/يونيو متأثرة بفائض العرض وتعزيز الدولار وضعف الطلب كما تأثرت السوق برفض أوبك في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر، وبضغط من السعودية بشكل أساسي، خفض سقف إنتاجها دعما للأسعار.
 
وقال النعيمي إن دول أوبك "سعت خلال الشهر الماضي، كما حصل في مرات سابقة، من أجل تعاون دول منتجة أخرى خارج المنظمة، ولكن هذه المساعي لم تكلل بالنجاح"، ربما، في إشارة، إلى محادثات مع روسيا والمكسيك، وهما من خارج أوبك.
 
وحول تأثر المملكة بالانخفاض الحالي للأسعار, قال النعيمي "أحب أن أشير إلى أن المملكة لديها اقتصاد متين، وسمعة عالمية ممتازة، وصناعة بترولية متطورة، وعملاء يصل عددهم نحو ثمانين شركة، في غالبية دول العالم، واحتياطيات مالية ضخمة".
 
وذكر بأن المملكة "قامت بمشاريع ضخمة في البنية التحتية وبتطوير الصناعات البترولية، والتعدينية والبتروكيمائية وغيرها بشكل متين، خلال السنوات العشر الماضية، مما يجعل الاقتصاد والصناعة السعودية، قادرة على تحمل تذبذبات مؤقتة في دخل المملكة من البترول".
 
ودعا النعيمي إلى عدم التغاضي عن الدور السلبي للمضاربة على الأسعار، قائلا "يجب أن لا ننسى الدور السلبي الذي يقوم به المضاربون في السوق البترولية الدولية, حيث يدفعون الأسعار إلى هذا الاتجاه أو ذاك، لتحقيق عوائد مالية, مما أسهم في تذبذب الأسعار بشكل حاد".
 
المملكة مستمرة في الإنفاق
 
وتكمن المفارقة في أن الحكومة السعودية اعتمدت هذا العام أكبر ميزانية في تاريخ المملكة، حيث بلغت 228 مليار دولار، ووزير المالية السعودي إبراهيم العساف تحدث في اتجاه مشابه موضحا أن وزارته اعتمدت ميزانية تواصل الإنفاق على المشاريع التنموية وعلى مجالات الصحة والتعليم والخدمات، وذلك بالرغم من تراجع أسعار الخام بنسبة 50٪ في غضون أربعة أشهر، مشيرا إلى أن بلاده تعتمد سياسة مالية تسير "بعكس الدورات الاقتصادية"، أي أنها تجمع الفوائض في أوقات ارتفاع الدخل، وتستمر بالإنفاق في فترات التراجع.
 
وأضاف "بالرغم من أن الميزانية أعدت في ظل ظروف اقتصادية ومالية دولية تتسم بالتحدي إلا أن المملكة ومنذ سنوات طويلة اتبعت سياسة مالية واضحة تسير عكس الدورات الاقتصادية بحيث يستفاد من الفوائض المالية المتحققة من ارتفاع الإيرادات العامة للدولة في بناء احتياطيات مالية وتخفيض الدين العام مما يعطي عمقا وخطوط دفاع يستفاد منها وقت الحاجة".
 
وذكر في هذا السياق بان السعودية كانت من أقل البلدان تأثرا بالأزمة المالية العالمية في 2008 و2009، حين انخفضت إيرادات المملكة بشكل كبير جراء انخفاض أسعار النفط الذي يؤمن أكثر من 80٪ من الدخل العام.
 
وشدد على أن "هذه السياسة ستستمر في الميزانية القادمة وما بعدها مما سيمكن الحكومة من الاستمرار في تنفيذ مشاريع تنموية ضخمة والإنفاق على البرامج التنموية خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية إضافة لتغطية الاحتياجات الأمنية والعسكرية".
 
وتوقع أن تسجل المملكة نموا ايجابيا "نتيجة لهذا الإنفاق والدور الحيوي للقطاع الخاص السعودي".
 
وراكمت السعودية احتياطيات مالية تقدر بمئات مليارات الدولارات خلال سنوات ارتفاع أسعار النفط.
 
 
 
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن