تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ثقافة

تشومسكي لـCNN حول اعتداءات باريس: عود على بدء "النفاق الغربي وازدواجية المعايير"

نعوم تشومسكي: أستاذ جامعي أمريكي، فيلسوف وعالم لسانيات بالإضافة لنشاطه المكثف كمناضل نقابي/أناركي ومناهض للرأسمالية (مونت كارلو الدولية)
نص : علاء خزام
4 دقائق

أثارت، وما تزال، جملة الاعتداءات الإرهابية التي ضربت العاصمة الفرنسية في أول أسبوعين من شهر كانون الثاني الجاري، وخاصة منها ذلك الذي استهدف "شارلي ايبدو"، اهتمام الصحافة الدولية والسياسيين والكتاب والمثقفين حول العالم. بالنسبة لكاتب راديكالي في عدائه لسياسة بلاده، كالأمريكي نعوم تشومسكي، فإن ما حصل في فرنسا يسمح له مجدداً بالتنديد بـ"نفاق الغرب ومعاييره المزدوجة" في التعامل مع قضية الإرهاب.

إعلان

وليثبت أطروحته، لجأ عالم اللسانيات والسياسة ذائع الصيت إلى المقارنة، في نص متوسط الطول خص به قناة CNN الأمريكية، بين الاعتداء على صحافيي "شارلي ايبدو" وهجوم صاروخي لحلف شمل الأطلسي استهدف مبنى التلفزيون الصربي عام 1999 وأسفر عن مقتل 16 صحفياً تم تبريره في حينها بحسب تشومسكي بأن "التلفزيون الصربي كان جزءاً من آلة القتل التي يديرها (سلوبودان) ميلوشيفيتش لا تقل أهمية عن جزئها العسكري".

ويبدو من لهجة نص تشومسكي المتوترة أن المشكلة تكمن في كون اعتداء صربيا وغيره مما أثبته الكاتب في مقاله لم تحظ إعلامياً وشعبياً بما حظي به ضحايا "شارلي ايبدو" وبأن اقتراف "الغرب" لتلك الاعتداءات لم يُفسّر "من داخل الثقافة المسيحية وتاريخها" أو "في جذور تاريخ الغرب وثقافته" كما يجري حين اقتراف مسلم لجريمة إرهابية. تشومسكي أوضح أنه على العكس فقد "أشادت الصحف بالهجوم وقال المبعوث ليوغوسلافيا الدبلوماسي الأمريكي المعروف ريتشارد هولبروك إن الهجوم الناجح على التلفزيون الصربي مهم بصفة هائلة وهو تطور إيجابي".

أشار تشومسكي في معرض حديثه كذلك إلى المجزرة التي نفذها في يوليو/تموز 2011 "المسيحي الصهيوني المتطرف والإسلاموفوبي أندرس بريفيك الذي قتل 77 شخصا أغلبهم مراهقون" وإلى "حملة أوباما العالمية لاستهداف أشخاص" يشتبه بنيتهم إيذاء الولايات المتحدة، وهو ما اعتبره "الحملة الإرهابية الأكثر تطرفاً في الوقت الراهن"، وصولاً إلى قتل 50 مدنياً سورياً في قصف أمريكي على مواقع "الدولة الإسلامية" شمال البلاد وهو ما أدانته منظمات حقوقية عديدة حول العالم.

لكن مشكلة تشومسكي الفلسفية تتركز في مفهوم "الذاكرة الحية"، حين وصف محامي حقوق إنسان شهير في نيويورك ما حصل في "شارلي ايبدو" بأنه "أكبر اعتداء يهدد حرية التعبير في الذاكرة الحية"، وهي بتعريف تشومسكي "صنف تم صنعه بعناية ليتضمن "جرائمهم ضدنا" وفي نفس الوقت يتم استبعاد "جرائمنا ضدهم" (...) فالأخيرة ليس جرائم وإنما دفاع نبيل على مثلنا العليا".

ومرة أخرى يجول المناهض الشرس للإمبريالية الأمريكية في التاريخ والجغرافيا حاصداً الأمثلة والنماذج: فمن العراق عام 2004، حيث وقع هجوم للمارينز على مستشفى الفلوجة، إلى هندوراس عام 2009 حين "لقي 10 صحفيين مصرعهم بعد انقلاب اعترفت به الولايات المتحدة". مروراً بالمعاملة السيئة للمهاجرين من شمال إفريقيا في ضواحي باريس وطرد "شارلي ايبدو" رسامها "سيني" على خلفية تعليق له اعتبر معادياً للسامية وأخيراً، بطبيعة الحال، "القضية الفلسطينية" والحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة وغيره مما "يتم تجاهله" ولا يلقى معاملة بالمثل بمقارنته مع ضحايا "شارلي ايبدو".

ختم تشومسكي بطرح "مبدأ عام جداً" يقضي بأن الأمر لا يتعلق بأن "الإرهاب هو الإرهاب. وليس هناك طريقتان لتعريفه"، كما ورد على لسان زعيم حزب العمل الإسرائيلي تعليقاً على حادث شارلي ايبدو". بالعكس، هناك، بالنسبة لتشومسكي، "بالتأكيد طريقتان لذلك: ما هو تابع لـ"نحن" وما هو تابع لـ"هم". وليس فقط الإرهاب".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.