تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

هاينريش هيملر: المشرف على تنفيذ الهولوكوست

هاينريش هيملر مع هتلر (رويترز)
نص : علاء خزام
5 دقائق

من بين القادة النازيين، تعرض شخصية هاينريش هيملر ملامح مثيرة للجدل تجعل فهم مواقفه وسلوكه أمراً على قدر من الصعوبة للراغبين في الذهاب في تفكيرهم حوله أبعد من الإدانة المباشرة لـ"متوحش عديم الإنسانية" قاد وحدات "إس إس" المسؤولة عن الهولوكوست في السنوات الأكثر اضطراباً وعنفاً والتي عرفتها البشرية خلال الحرب العالمية الثانية.

إعلان

ولد هيملر عام 1900 لعائلة متعلمين تنحدر من أوساط البرجوازية القريبة من مواقع صنع القرار في بافاريا. وتكشف القراءة في سيرته الشخصية قبل الانخراط في الحزب النازي عن تلميذ صغير ودود يعاني ضعف البصر ومنخرط بأفضل الطرق وألطفها في محيطه الاجتماعي على عكس الصورة النمطية التي يمكن توقعها لمن سيصبح المسؤول المباشر عن قتل الملايين.

ويكيبيديا

تعلقه الكبير بوطنه ألمانيا، الذي تعلمه على يد والده المدرس ذي النزعة القومية المحافظة، سيجعله يتجه إلى الجندية، خاصة بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وما تركه ذلك من حسرة في نفس الشاب هيملر، بالإضافة لانخراطه في جمعيات صغيرة قومية حين كان طالباً في كلية الهندسة الزراعية في ميونخ قادته في أوساط العشرينات إلى الانضمام إلى "الحزب القومي الاشتراكي للعمال الألمان" الذي أعاد أدولف هتلر تأسيسه.

سيصعد هيملر سريعاً في سلم مسؤولي الحزب النازي حيث سيعيّن عام 1929 قائداً لـ"الوحدات الوقائية – إس إس" بفضل جديته الشديدة وولائه الفائق اللذين قرباه من هتلر. عمل هيملر سريعاً على تحويل "الوحدات" من فرقة شرفية لا يكاد عدد أعضائها يتجاوز 300 إلى ذراع عسكري رئيسي للنازية السياسية سيكلف حصرياً بوضع "الحل الأخير" للمسألة اليهودية موضع التنفيذ في معسكرات اعتقال وإبادة ليهود أوروبا أبرزها "أوشفيتز".

ويكيبيديا

أهلته نجاحاته في الحرب مع بولونيا عام 1939 للترقي مجدداً فأصبح قائداً لشرطة الرايخ ثم مفوض الرايخ لشؤون تعزيز العرق الألماني. وهي وظيفة تعطيه سلطة سحق كل ما من شأنه تهديد الشعب الألماني، أي اليهود أولاً ثم المقاومين في البلدان التي تحتلها ألمانيا والأعراق التي تعتبر أدنى من العرق الآري، بالإضافة لوظائف حصرها هيملر في ما أطلق على تسميته "المكاتب الريفية" التي استولت على أراضي شاسعة منحتها لمستوطنين ألمان وأنشأت فيها مراكز اعتقال كـ"شيلمنو" و"بيلزيك" و"ماجدانيك" و"تريبلنكا" و"سوبيبور".

استقبلت هذه المعسكرات خلال السنوات الخمس التالية الملايين من يهود أوروبا قضى عدد كبير منهم تعذيباً أو حرقاً وإعداماً في غرف الغاز الشهيرة حتى نهاية عام 1944 ومطلع عام 1945 حين بدا أن قوات الرايخ تتراجع وأن الحرب توشك على نهايتها لغير مصلحة ألمانيا مع تقدم الجيش الأحمر السوفيتي من الشرق وضغط الحلفاء على الجبهات الغربية. هرب هيملر مع قلة من رفاقه وحاول عبور الحدود متنكراً للذهاب إلى بافاريا أو النمسا حيث اعتقد أن بإمكانه الاختفاء، لكن دورية شرطة بريطانية ألقت القبض عليه وأرسل إلى السجن ليموت منتحراً في اليوم ذاته.

فليكر / Recuerdos de Pandora

يبقى أن معضلة كبرى واجهت هيملر خلال عمله في وحدات "إس إس": كيف يمكن لضباطه وعناصره، الذين تحولوا إلى جلادين بلا رحمة يعذبون ويقتلون ويرتكبون معصيات لا يمكن غفرانها، أن يظلوا محافظين على حد أدنى من التوازن والكرامة الإنسانية؟ كيف السبيل إلى الهروب من عذاب الضمير لدى أشخاص مكلفين بمحو ملايين البشر وكيف لهم أن يصمدوا أمام عذابات ضحاياهم دون أن يصبحوا وحوشاً خالصة؟ جواب هيملر كان ما استخلصته الفيلسوفة الألمانية حنه آرندت في كتابها الشهير عن محاكمة أحد ضباط "إس إس" هو "آيخمان في القدس" اعتبرت فيه جلادي النظام النازي أشبه بآلات بيروقراطية تنفذ الأوامر دون مناقشة لكنهم استطاعوا تطوير نوع من المقاربة للفظاعات التي يرتكبونها باعتبارها "واجباً" يجب القيام به بأي ثمن رغم وعيهم بفداحته.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.