تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أوكرانيا

مشاورات مكثفة ومتعددة لحمل أطراف الأزمة الأوكرانية على تطويقها

رويترز

تدل التصريحات التي صدرت اليوم السبت عن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بشأن الأزمة الأوكرانية على أن المساعي الحالية التي تبذلها كل من فرنسا وألمانيا لحمل أطراف الأزمة على القبول بتسويتها بسرعة أو على الأقل بتطويقها لا تزال هشة.

إعلان

فقد قال هولاند بعد المشاورات التي أجراها برفقة المستشارة الألمانية مع الرئيس الأوكراني بترو بورشنكو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين: " أعتقد أنها إحدى الفرص الأخيرة " للتوصل إلى تسوية هذا الأزمة مضيفا : " إذا لم نتوصل إلى اتفاق دائم للسلام ، فنحن نعرف تماما السيناريو: الحرب ".

أما المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ، فإنها أكدت في موينخ أمام المشاركين في المؤتمر الدولي حول الأمن إنه من "غير الأكيد" أن تنجح المبادرة الفرنسية الألمانية. ولكنها أضافت تقول " : نحن نشاطر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وجهة النظر القائلة إن الأمر يستحق المحاولة".

ويعزى حذر الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية أساسا إلى عدة عوامل منها طبيعة مشروع التسوية التي اقترحها الفرنسيون والألمان من جهة، وموقف الرئيس الروسي الذي تظل بين أيديه أوراق هامة لتسوية الأزمة الأوكرانية من هذا المشروع من جهة ثانية وطبيعة الدور الغربي ولاسيما الأمريكي في تأجيج الأزمة أو المساهمة في احتوائها من جهة ثالثة.

فلا تزال هناك أسئلة كثيرة تطرح حتى الآن حول ماهية مشروع التسوية المقترح من قبل ألمانيا وفرنسا. ويقول بعض المراقبين إن أطراف الأزمة المباشرة وغير المباشرة والوسيطين الفرنسي والألماني على حق في عدم الإفصاح عن مضمون مشروع المبادرة لفتح أفق أمام إثرائه أو تعديله اليوم وغدا بين الوسيطين الفرنسي والألماني وأطراف الأزمة الأساسية الثلاثة أي السلطات الأوكرانية والانفصاليين الأوكرانيين وروسيا. وتقول المعلومات غير المؤكدة بشكل رسمي والتي تسربت عن المشاورات التي حصلت خلال اليومين الأخيرين إن مشروع التسوية الفرنسي الألماني يقترح منح المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون حكما ذاتيا محليا قويا ولكن في إطار الدولة الأوكرانية مقابل تعهد روسيا بالضغط على الانفصاليين للقبول بذلك وعدم مدهم بالأسلحة الضرورية لمواصلة المواجهات مع الجيش الأوكراني ولتوسيع دائرة المناطق التي يسيطرون عليها حتى الآن. والحقيقة أن هذه المقترحات ليست جديدة باعتبار أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بين الطرفين المتنازعين في أوكرانيا في شهر سبتمبر –أيلول الماضي يصب في هذا التوجه. ولكنه لم ينفذ حتى الآن.

ويعزو كثير من المحللين السياسيين عدم التوصل إلى تفعيل اتفاق وقف إطلاق النار هذا إلى استياء روسيا من موقف الدول الغربية وبخاصة من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي سعت إلى عزل القيادة الروسية عن المحافل الدولية، وفرضت على روسيا عقوبات اقتصادية وأشعرت القيادة الأوكرانية بأنها مستعدة لمساعدتها بكل الطرق بما في ذلك المساعدات العسكرية للتغلب على الانفصاليين إذا لزم الأمر.

 

إستراتيجية غير مجدية

 

وهناك اليوم انطباع لدى الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بأن هذه الوسائل للضغط على روسيا ليست مجدية، بل إنه من شأنها تغذية منطق شبيه بمنطق الحرب الباردة ووخيم العواقب على دول الاتحاد الأوروبي ذاتها. وهذا ما يفسر إلى حد كبير التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في كييف يوم الخميس الماضي وتلك التي أدلى بها اليوم الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي. فقد قال كيري في كييف إن واشنطن " تفضل حلا دبلوماسيا". أما ساركوزي فإنه قال " : نحن لا نريد عودة حرب باردة بين أوروبا وروسيا " وأضاف يقول : " ينبغي أن تظل أوكرانيا محافظة على خصوصيتها في تجسيد جسر بين أوروبا وروسيا. وليست مؤهلة إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي".
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.