سوريا

تحقيق التلفزيون الفرنسي الذي أثار الجدل

شعار قناة فرانس 2

أثار تحقيق طويل بثته القناة الثانية الفرنسية عن سوريا الكثير من الجدل، ذلك إنه حاول إلقاء نظرة مختلفة ومتعمقة على الأزمة السورية، وأن يستكشف الوضع شديد التعقيد في هذا البلد، مبتعدا عن الرؤية الأحادية للأزمة باعتبارها مواجهة بين الأخيار والأشرار.

إعلان

وجانب من الجدل الذي أثاره التحقيق يتعلق بالسياسة، حيث رأى البعض أنه يتضمن انتقادات لما تقوم به المعارضة السورية في ساحة المعارك، وأن طرح التعقيدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لهذه الأزمة، وكما قدمها التحقيق يمكن أن تصب في مصلحة النظام.

إلا أن الجدل الذي يثير اهتمامنا، صحفي، ويتعلق بقيام التحقيق ببث مشهد الفيديو الشهير لأحد مقاتلي تنظيم "جيش الإسلام" وهو ينتزع قلب جندي من الجيش النظامي، وهو المشهد الذي امتنعت أجهزة الإعلام الفرنسية عن بثه في ذلك الوقت، ولكنه انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي بصورة واسعة.

اعترض البعض بشدة على بث هذا الفيديو، من منطلق أنه وحشي ويشكل مساهمة في نشر دعاية الإسلاميين المتطرفين، وأجابهم البعض الآخر أن هذا المشهد يكشف ممارسات من يعتبرهم الكثيرون حاليا معارضة "معتدلة"، وأنه يساهم بالتالي في إدراك مدى تعقيد الأوضاع، على خلاف الرؤية التي سادت الإعلام الغربي للأزمة كمعركة بين طيب وشرير.

اعترض طرف ثالث على بث الفيديو من منطلق مختلف، يقول بأن ممارسات المتطرفين ونمطهم الأيديولوجي، وبصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية، تسعى، على المستوى المباشر، لترهيب الخصوم وتخويفهم، ولكنها تهدف، أيضا، وعلى مستوى آخر، إلى تطبيع ممارسات ومشاهد شديدة الوحشية، بحيث يشاهدها الجميع، سواء في مناطق النزاع أو في بقية أرجاء العالم، كأمر عادي، وتخفت المشاعر التي يثيرها، شيئا فشيئا، مع تكرارها، مما يعني، عمليا، انخفاض مستوى الحس الإنساني بالآخر، ويبدي أصحاب هذا الرأي مخاوف كبيرة، من نجاح هذا الأسلوب، وترجمته في دول الغرب المتقدم، من قبل اليمين المتطرف، في معاملة بالغة السوء للأجانب والعرب، بحجة أنهم ينتمون إلى فئة أخرى من البشر لا ينبغي القبول بها أو العيش معها، ودون أن تثير هذه المعاملة السيئة والاضطهاد مشاعر الرأي العام الغربي، وهو ما حدث بالفعل مع اللاجئين السوريين على حدود بعض دول شرق أوروبا.

ويلخص هؤلاء موقفهم بالتحذير من أن دفع الإنسانية عموما إلى الخلف، هو صلب والمضمون الحقيقي للأيديولوجيات المتطرفة، إسلامية أو غير إسلامية.
 

للاطلاع على تقرير فرانس2 اضغط هنـــا

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن