فرنسا - سوريا

كيف تُفهم زيارة البرلمانيين الفرنسيين إلى سوريا؟

الأسد خلال لقاءه بالوفد الفرنسي في دمشق في 25 شباط 2015 (رويترز)

زيارة أربعة برلمانيين فرنسيين إلى دمشق ولقاؤهم بالرئيس السوري بشار الأسد أمران يتنافيان والموقف الرسمي لفرنسا التي قطعت علاقاتها مع سوريا منذ مايو 2012.

إعلان

ففرنسا إلى جانب بريطانيا من بين الدول الأوربية التي تعارض بشدة إجراء أي اتصالات مع النظام السوري باعتباره فاقدا للشرعية، موقف جددته اليوم فرنسا على لسان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي ندد بهذه المبادرة لأنها اللقاء الأول بين برلمانيين فرنسيين بدون تفويض مع "دكتاتور" على حد تعبير الرئيس الفرنسي.

زيارة وصفها أيضا رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس بالخطأ الأخلاقي ،في حين أشار مسؤول الحزب الاشتراكي جيرار كامباديليس إلى إمكانية فرض عقوبات بحق النائب جيرار بابت الذي برر المبادرة بأنها "زيارة ذات طابع شخصي بحت" وأنها "من اجل العودة إلى طريق التفاهم والسلام".

مبادرة شخصية قد تحمل في طياتها إرادة شعبية بعيدة عن دوائر صناع القرار لإيجاد حل للأزمة السورية على خلفية أن النائب يعبر عن إرادة الشعب، حسب رئيس المعهد الأوربي للقانون الدولي والعلاقات الدولية محمود رفعت. ورأى رفعت في الزيارة تعبيراً عن "رغبة شعبية لإيجاد حل للأزمة السياسية على أرض الواقع، بعيدا عن التصور الأمريكي، الذي تسبح في غماره المواقف الفرنسية و الأوربية."

في الأثناء ترى بعض الأطراف أن هذه الزيارة تعكس المحاولات المختلفة التي تتم في الكواليس لإقناع جزء من الطبقة السياسية الفرنسية أنه لا بديل عن النظام السوري لمواجهة التنظيمات الراديكالية و في مقدمتها تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك في الأثناء التي لا تزال فيها المواقف الرسمية مصرة على أنه لا بديل من إيجاد أرضية سياسية تبدأ رحيل الأسد لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية ويبدو أن هذه الزيارة لن تكون منعرجا في موقف الإليزيه.

رامي الخليفة العلي، باحث في الفلسفة السياسية اعتبر أن "هذه الزيارة لن تغير في الموقف الفرنسي من الأزمة السورية، ففرنسا لا تزال على موقفها والذي يعتبر أن الرئيس السوري بشار الأسد هو جزء من المشكلة."

ويبدو أن زيارة النواب الفرنسيين الأربعة إلى دمشق أبرزت من جديد الخلاف و الفجوة بين موقف واشنطن و موقف باريس من الأزمة السورية و تنظيم الدولة الإسلامية فالولايات المتحدة تعتبر أن الأولوية تكمن في محاربة التنظيم في سوريا والعراق و فرنسا تعتبر أن الأولوية بالنسبة لسوريا تكمن في إيجاد أرضية سياسية ترتكز على رحيل الأسد وهو ما يتجسد في عدم مشاركة فرنسا في التحالف الدولي ضد التنظيم المتطرف في سوريا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم