نيجيريا ـ انتخابات رئاسية وتشريعية

نيجريا: 69 مليون ناخب يختارون رئيسهم القادم

إلى اليمين الرئيس النيجري المنتهية ولايته جوناثان غودلاك، إلى اليسار منافسه الرئيس النيجري الأسبق الجنرال محمد بخاري (المصدر: رويترز)

يتوجه 68,8 مليون ناخب من أصل 173 نسمة عدد سكان نيجيريا للتصويت لمرشحين رئاسيين، الأول هو الرئيس المنتهية ولايته غودلاك جوناثان، والثاني هو الرئيس الأسبق محمد بخاري في انتخابات رئاسية وتشريعية هي الأكثر حدة منذ استقلال البلاد في عام 1960.

إعلان

هذه الانتخابات هي الخامسة منذ انتهاء الحكم العسكري في 1999. فاز الحزب الديمقراطي الشعبي في الانتخابات الأربع السابقة (1999 و2003 و2007 و2011).

ويتركز ربع الأصوات في الانتخابات النيجيرية في 12 ولاية من أصل 36 ولاية في الاتحاد النيجيري، ما يعني أنه يترتب على الفائز أن يحصل على أغلبية الأصوات في هذه الولايات الـ 12 وهذه القاعدة وضعت لضمان أن يتمتمع كل الرؤساء المنتخبون ببعض الدعم على الصعيد الوطني في سادس أكثر بلد "ديمقراطي" اكتظاظا بالسكان. ويعاني من شروخ إثنية ودينية إذا يتكون الشعب النيجيري من 250 تجمع إثني ولغوي مختلف.

وتستخدم نيجيريا نظام البطاقات الإلكترونية الانتخابية للمرة الأولى ما سيسمح بتفادي التزوير وهي مشكلة تكررت في الانتخابات السابقة، وإذا عملت الأجهزة بشكل سليم فستكون هذه الانتخابات الأكثر نزاهة في تاريخ البلاد، علما أن الرئيس النيجيري المنتهية ولايته أمضى نصف ساعة في أحد المراكز الانتخابية في مسقط رأسه دون أن يتمكن وزوجته من التصويت بعد أن فشل جهازي قراءة بطاقات انتخابية بالتعرف على بطاقتيهما.

لكن الحزب الديموقراطي الشعبي انتقد بشدة هذا النظام الذي لم يختبر بشكل جيد معبرا خصوصا عن خشيته من أن لا يتقن مسؤولو المكاتب استخدامه.

ويذكر أن الفساد وست سنوات من التمرد الإسلامي أثرا بشكل واضح على شعبية الحزب الديموقراطي الشعبي الذي يواجه للمرة الأولى هذه السنة معارضة موحدة بمرشح واحد يمثلها.

ويخشى من وقوع أعمال عنف في حال حدوث خلل أو استطالت صفوف انتظار المقترعين. كما يخشى أن يؤدي الإجراء الذي اتخذ على عجل للإتاحة للمواطنين في مخيمات النزوح بسبب أعمال العنف بسبب التمرد الإسلامي الذي شرد 1.5 مليون نيجيري إلى أعمال عنف في المراكز الانتخابية التي يتبع لها هؤلاء، إذ ينص القانون النيجيري على ان الناخبين لا يستطيعون التصويت إلا في الدوائر المسجلين فيها.

ويذكر أنه بما أن شمال شرق البلاد هو معقل للمعارضة، فأن أخذ هؤلاء النازحين في الاعتبار يمكن أن يرجح الكفة الشاملة لمصلحة جوناثان أو بخاري.

ويختلف المرشحان للانتخابات الرئاسية النيجيرية في كل شيء تقريبا، فالرئيس المنتهية ولايته غودلاك جوناثان مسيحي من الجنوب، اختصاصه العلم في مجال العلوم، فيما خصمه محمد بخاري مسلم من الشمال وهو جنرال سابق.

فبخاري، منافس جوناثان البالغ من العمر 57 عاما الذي يترأس هذا البلد الأكثر اكتظاظا بالسكان في إفريقيا منذ عام 2010، عسكري متقاعد سبق أن حكم البلد بين 1983 و1985 في عهود الأنظمة العسكرية التي استمرت 28 عاما بعد الاستقلال عن بريطانيا.

وينتمي جوناثان إلى عائلة متواضعة تعمل في صناعة القوارب من جذوع الأشجار تنحدر من قبيلة ايجاو، وهو حاصل على شهادة دكتوراه في علم الحيوانات. وقبل خوضه غمار المعترك السياسي في عام 1998 كان جوناثان كان يعمل في وكالة حكومية تهتم بحماية البيئة.

وهو حاكم سابق لولاية بايلسا مسقط رأسه وكان أول رئيس يتحدر من ولاية دلتا النيجر النفطية. ويشتهر هذا الرجل الطويل القامة بقبعته الكبيرة التي لا تفارقه أبدا.

بالمقابل يعتمر الجنرال بوخاري الممشوق القامة بدوره وبشكل دائم قبعته أيضا، ولكنها زرقاء صغيرة. وهو مسلم ينتمي إلى قبيلة فولاني ويتحدر من كاتسينا في شمال البلاد.

وتسلط المواجهة بين الرجلين الضوء على أحد نقاط التوتر في البلاد حيث ينقسم النيجيريون بين نصفين مسلم ومسيحي. فالشمال مأهول بغالبية من المسلمين والجنوب بغالبية من المسيحيين.

وتلاحق شهرة الرئيس "المحظوظ غودلاك جوناثان، ليس فقط بسبب اسمه الغريب الذي يعني بالانكليزية "حظا سعيدا". بل لأن جوناثان أيضا حظي خلال مسيرته السياسية بفرص عديدة وليدة الصدف والظروف المواتية. أهمها يعود إلى أيار ـ مايو 2010، عندما انتقل من منصب نائب الرئيس في 2007 إلى سدة الرئاسة إثر وفاة رئيس الدولة عمر يارادوا الشمالي المسلم بسبب المرض في خضم ولايته.

بالمقابل يصعب وصف الجنرال المتقاعد بخاري الذي وصل إلى سدة الرئاسة في نيجيريا في 31 كانون الأول ديسمبر 1983 على إثر انقلاب عسكري، بالمحظوظ، فالرجل أطيح به بدوره في انقلاب في آب ـ أغسطس 1985. وفشل في الانتخابات الرئاسية الثلاث السابقة بالفوز في بالمنصب.

وإذا كان جوناثان معروفا بهدوئه وعرف كيف يحيط نفسه بتكنوقراط يتمتعون بالاحترام، فإن رئاسته تميزت بالصعود الدموي للمتمردين الإسلاميين في جماعة "بوكو حرام" وكذلك بفضائح مالية.

بالمقابل كان بوخاري أثناء فترة حكمه قد أعلن عن "الحرب على عدم الانضباط". ويتذكر خصومه جيدا وبشكل خاص "بطش" نظامه العسكري حتى إن البعض يتحدث عن "دولة بوليسية".

وتخلل نظامه إعدام ثلاثة نيجيريين محكومين بتهريب المخدرات في الساحة العامة في وسط لاغوس العاصمة الاقتصادية.

كما أمر بخاري أيضا بتوقيف فيلا كوتي المغني الشهير والناشط في الدفاع عن الحقوق المدنية الذي توفي في 1997.

والجنرال الذي قال قبل الانتخابات بيوم "لا أعتقد أنه سيحصل تزوير انتخابي كما كانت الحال بالنسبة للانتخابات السابقة" لكنه حذر من احتمال حشو صناديق الاقتراع الذي لن يمر بدون "عواقب". تنامت شهرته كرجل نزيه وهي ميزة مهمة في أول اقتصاد في القارة الإفريقية ينخره الفساد.

ويذكر أنه سبق وكان بخاري المرشح للمعارضة الموحدة اليوم، أن كان المنافس الرئيسي لجوناثان في الانتخابات الرئاسية السابقة في 2011 لكن الانتخابات انتهت لفوز جوناثان بسدة الرئاسة.

وقد أدى فوز جوناثان وقتها إلى اشتباكات أسفرت عن سقوط نحو ألف قتيل، بسبب غضب المسلمين في الشمال الذين كانوا يريدون أن تعود الرئاسة إلى أحد منهم.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم