تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الولايات المتحدة الأميركية ـ كوبا

المصافحة الجديدة بين أوباما وكاسترو خطوة في مسار تطبيع العلاقات الأمريكية الكوبية

فيديل كاسترو يصافح بارك أوباما (رويترز 10-04-2015)

ليست المصافحة التي حصلت في باناما يوم العاشر من شهر أبريل –نيسان 2015 بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس الكوبي راؤول كاسترو الأولى من نوعها. فقد كان الرجلان قد تصافحا في مدينة سويتو الجنوب إفريقية لأول مرة في عام 2013 على هامش مراسم دفن الزعيم نلسون مانديلا.

إعلان

ومن يتفحص صورة المصافحة الجديدة بين الرئيسين يهتدي إلى أمرين اثنين على الأقل هما أن الرئيس الكوبي يحدق مليا في وجه نظيره الأمريكي الذي يبدو محرجا بعض الشيء وأن بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة جزء من صورة المصافحة.

الملاحظ أن أوباما هو ألح منذ كان يقود حملته الانتخابية الرئاسية الأولى في عام 2008 على ضرورة فتح علاقة صفحة جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوبا.

ولكن باراك أوباما تفطن بنفسه شيئا فشيئا إلى أنه من الصعب جدا فتح الصفحة الجديدة في العلاقات بين البلدين بسرعة لعدة اعتبارات منها أن الطبقة السياسية الأمريكية برمتها تمكنت من غرس فكرة في أذهان الأمريكيين لعشرات السنين مفادها أن كوبا بلد يناصب الولايات المتحدة العداء ويشكل خطرا على أمنها القومي وعلى المبادئ التي تؤمن بها المواطن الأمريكي وذلك منذ وصول فيديل كاسترو شقيق الرئيس راؤول كاسترو إلى السلطة عام 1959.

أما الكوبيون فإنهم تربوا منذ قرابة ستة عقود على فكرة غرسها فيهم فيديل كاسترو مفادها أن رؤساء الولايات المتحدة منذ ستينات القرن الماضي " إمبرياليون" وأن رغبتهم الوحيدة تتمثل في محاولة إعادة استخدام جزيرة كوبا القريبة جدا من الحدود الأمريكية كمحطة سياحية لأثرياء الأمريكيين أيا تكن الأنشطة التي يتعاطونها بمن فيهم أولئك الذي أقاموا ثرواتهم عبر الاتجار بالمخدرات.

وهذا الدور كانت كوبا تلعبه بشكل جيد قبل وصول كاسترو إلى السلطة. وفعلا تربى جيلان من الكوبيين على فكرة أن ساسة الولايات المتحدة الأمريكية لا هم لهم إلا محاولة إذلال الكوبيين عبر حظر فرض اقتصادي عليهم استمر أكثر من خمسة عقود ولا يزال قائما حتى الآن رغم أنه خفف بعض الشيء في السنوات الأخيرة.

هذه المصافحة التي حصلت يوم العاشر من شهر نيسان - أبريل الجاري، يدرك الرئيس الأمريكي أنها ستظل جزءا هاما من بصمته الخاصة في مسار علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع بلدان أمريكا اللاتينية، أيا تكن الضغوط التي سيمارسها المعترضون على تطبيع العلاقات الأمريكية الكوبية داخل الولايات المتحدة.

وأما الرئيس راؤول كاسترو، فإنه يدرك بدوره أنها ستظل علامة بارزة في بصمته المتعلقة بالطريقة التي يسعى من خلالها منذ وصوله إلى السلطة عام 2008 إلى فتح كوبا على العالم الغربي ولاسيما على الولايات المتحدة. وليست العملية سهلة بالنسبة إليه لأنه يعرف أن عددا من رفاقه العسكريين الذين يسيطرون اليوم على الاقتصاد الكوبي عبر القطاع العام غير مرتاحين كثيرا لبعض الإجراءات التي اتخذها منذ أن تولى مقاليد الحكم ومنها اقتطاع حيز لا يزال صغيرا للقطاع الخاص لمواكبة التغيير التدريجي الذي يرغب في إرسائه في كوبا وجعلها تتصالح مع الولايات المتحدة بعد قطيعة استمرت أكثر من نصف قرن.

ومع ذلك فإن راؤول كاسترو مقتنع بأنه من غير المنطقي أن يرفض اليد الممدودة إليه وإلى كوبا من قبل الرئيس الأمريكي وغالبية الرأي العام الأمريكي الذي يرى اليوم أنه من الضروري فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.