تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الجزائر, فرنسا

مشاركة فرنسا في احياء ذكرى "مجزرة سطيف".. منعطف جديد في العلاقات الفرنسية الجزائرية؟

جان مارك طوديشني، سكرتير الدولة الفرنسي المكلف بشؤون قدامى المحاربين
جان مارك طوديشني، سكرتير الدولة الفرنسي المكلف بشؤون قدامى المحاربين ( الصورة من فرانس24)

استقطبت الزيارة التي يقوم بها الى الجزائر كاتب الدولة الفرنسي لقدامى المحاربين جان مارك طوديشني الاضواء كونها تحمل رسائل عدة يمكن ان يكون لها تأثير إيجابي على سير العلاقات بين البلدين...

إعلان

زيارة المسؤول الفرنسي الاولى من نوعها هدفها المشاركة في احياء ذكرى  مجزرة سطيف التي وقعت عام الف وتسعمئة وخمسة وأربعين والتي سقط ضحيتها آلاف الجزائريين بعد عمليات قمع قامت بها السلطات الفرنسية ...حيث شكل هدا الحادث المأساوي نقطة انطلاقات تاريخية للمقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي ...لقد سبق لفرنسا ان اعترفت بمسؤوليتها تجاه هده المجزرة...كان ذلك عام ألفين و خمسة على لسان السفير الفرنسي في الجزائر هوبير كولين دو فرديير ...

لكن هذه هي المرة لأولى التي يشارك فيها مسؤول فرنسي في احتفالات احياء هذه  الذكرى الاليمة التي ورغم مرور الزمن لازالت تؤطر محرك العلاقات الفرنسية الجزائرية...

الوزير الفرنسي استبق هذا التحرك الدبلوماسي ووضع له عنوانا سياسيا بارزا عندما أكد في تصريحات صحافية ان زيارته "تندرج في إطار خطوة تنم عن الصداقة والاحترام وعلى الحرص على المضي في شهد ذاكرتنا بشكل هادئ لنتمكن من التطلع بشكل أفضل نحو المستقبل".. و من بين الخطوات الرمزية الهامة لهذه الزيارة ان يضع الوزير الفرنسي أكليلا من الزهور على النصب التذكاري الضحية الاولى التي سقطت خلال تظاهرة سطيف الشهيرة..
 
بين باريس والجزائر لا زالت الذاكرة هي بيت القصيد المؤلم  الذي يمنع اي مصالحة شاملة بين البلدين. خلال سنوات طويلة لم يجرأ احد من الطبقة السياسية الفرنسية من فتح ملف الذاكرة والمسئولية المشتركة علن مختلف العواصف الدامية التي طبعت المواجهة العسكرية بين الشعبيين وهما ينفصلان بلغة السلاح ...  
 
بقي موضوع المصالحة والتساؤلات حول ابعادها التاريخية والاجتماعية حكرا على الأبحاث الجماعية حيث نأى الحكام بأنفسهم عن هذا الموضوع  الملتهب  لما يتطلبه من تنازلات واعترافات سياسية كبيرة...الى ان تفجر الجدل حول ايجابيات الاستعمار الفرنسي بسبب ما عرف اعلاميا بقانون عام ألفين وخمسة والذي عرض امام البرلمان واتهم بتمجيد الاستعمار وتناسي جرائمه في حق الشعب الجزائري ...
 
 وعكس الخلاف القوي والسجال الصاخب  وقتها بين اليمين الذي كان يريد ان يحيي "المهمة الحضارية " للاستعمار وبين  اليسار الذي يريد النظر بواقعية الى سلبيات هذه الحقبة التاريخية في علاقات البلدين، عمق الشرخ والخلاف الذي لا يزال يميز المواقف داخل المجتمع الفرنسي والتي حالت حتى الآن دون مباشرة مصالحة شاملة بين البلدين ... 
 
مراجعة اشكالية الذاكرة بين الجزائر وفرنسا كانت من بين الأفكار الجديدة التي تقدم بها الرئيس نيكولا ساركوزي فور وصوله الى قصر الاليزيه، لكن سرعان ما واجهته عقوبات وتناقضات داخلية في عائلة اليمين،  جعلته يحجم عن اي خطوة من شأنها ان تكسر المحرمات وتضع العلاقة بين الجزائر  وباريس في اجواء بعيدة عن التشنج التاريخي ...
 
وجاءت الزيارة التي قام بها الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند الى الجزائر عام ألفين  واثنا عشر و ادانته الواضحة و الصريحة للاستعمار لتنذر بمرحلة جديدة...  و من ثم الظروف السياسية التي تحيط بزيارة الوزير الفرنسي في الذكرى السبعين للأحياء مجزرة سطيف..         

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن