فرنسا

"الجمهوريون" الاسم الجديد لحزب ساركوزي؟

نيكولا ساركوزي
نيكولا ساركوزي رويترز

يستعد حزب "اتحاد من أجل حركة شعبية"، العمود الفقري لليمين الفرنسي التقليدي، لتغيير اسمه في خطوة تهدف أساسا إلى إعادة تجنيد قواعده الانتخابية استعدادا للانتخابات المقبلة وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية.

إعلان

فكرة تغيير الاسم فرضت نفسها كخطوة ضرورية بعد عودة نيكولا ساركوزي الى المشهد السياسي وإلى قيادة الحزب.

جاء ذلك على خلفية أزمة سياسية وقضائية كادت أن تعصف بمصير الحزب الذي كان يقوده جان فرانسوا كوبي.

وكان سبب الأزمة الفضائح القضائية فيما يعرف إعلاميا بقضية بيك ماليون التي كشفت خروقات في تمويل حملة المرشح ساركوزي.

تغيير الاسم جاء كوسيلة لمحاولة إضفاء زخم جديد على حزب أغرقته الفضائح وصراع القيادات وغموض المشروع السياسي بالمقارنة مع منافسه الأساسي لقيادة عائلة اليمين "الجبهة الوطنية" بزعامة مارين لوبين.

اسم جديد، نفس جديد، هوية جديدة تحت قيادة نيكولا ساركوزي، القائد العائد لإنقاذ اليمين من الغرق والهزيمة والاندثار أمام اختراقات اليمين المتطرف.

وقد توصلت قيادة الحزب إلى شبه اجماع على اختيار اسم "الجمهوريون" ليحل محل "حزب اتحاد من احل حركة شعبية".

اختيار هذا الاسم أثار حتى الآن حفيظة أحزاب الوسط الذين يصرون على أن يكون الحزب اليميني المستقبلي عبارة عن اتحاد لقوى سياسية يمينية متنوعة وأن هذا الاسم من شانه أن يحذف من الخريطة مكونات أحزاب الوسط التي عادة ما تلعب دور المحرك السياسي لقوى اليمين في مواجهة اليسار.

أما زعماء اليسار فقد وجهوا انتقادات لاذعة وساخرة مفادها أن نيكولا ساركوزي، عبر اختياره هذا الاسم، يريد أن يستولي بطريقة حصرية على مبدأ وروح الجمهورية وأن كل مواطن لا ينتمي إلى حزبه سيكون مناهضا للجمهورية. تنبأ البعض في أن يشهد هذ الخيار إفلاسا سياسيا وانتخابيا.

ويبدو جليا أن اختيار نيكولا ساركوزي و فريقه لاسم"الجمهوريون" جاء كرد فعل أمام الاختراقات الانتخابية التي تحققها مارين لوبين والتي تسعى لأن تكون أفضل معارض للرئيس فرانسوا هولاند في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وقد تسببت مواقف حزبها المتهمة بالعنصرية ومعاداة السامية و كره الأجانب بأنها تضع الجبهة الوطنية خارج ميثاق الجمهورية الذي يضمن مساواة في الحقوق وعيش مشترك لمختلف الأقليات والديانات.

للتذكير فقط فإن نيكولا ساركوزي رفض مرارا الانخراط في جبهة جمهورية من اقتراح اليسار لمواجهة الأفكار العنصرية والإقصائية التي يحملها ويروجها اليمين المتطرف.

وشاءت الأقدار أن تتجه خيارات قيادة الحزب من "أحل حركة شعبية" إلى كلمة "الجمهوريون" من أجل ولادة سياسية جديدة وإنعاش خطاب يميني جديد.

و قد أشار المراقبون إلى أن هذه الخطوة في حال اكتملت بنجاح قد تودي في نهاية المطاف إلى واقع سياسي جديد.

وأن تشبه الحياة السياسية الفرنسية المشهد الأمريكي الشهير المنقسم بين جمهوريين يمينيين وديمقراطيين يساريين.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن