تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الانتخابات الأسبانية

هل تصل القوى الراديكالية إلى السلطة في أوروبا؟

فيسبوك

انتخابات البلدية الإسبانية، وإن لن تؤد إلى تغيير الحكومة، إلا أن نتائجها شكلت صفعة للحزب الشعبي اليميني الحاكم، مع صعود حزب بوديموس المناهض لليبرالية، وفوزه بثاني المدن الإسبانية، برشلونة، واحتمال فوزه بالعاصمة مدريد، في حال تمكن من عقد تحالف مع الاشتراكيين.

إعلان

لائحة الناشطة ادا كولار، التي يدعمها بوديموس، تصدرت النتائج في برشلونة مع 11 مقعدا في المجلس البلدي، أمام لائحة رئيس البلدية المنتهية ولايته خافيير ترياس القومي المحافظ الذي حصل على 10 مقاعد.

وفي مدريد احتلت لائحة مانويلا كارمينا، "اهورا مدريد"، التي تشمل بوديموس المرتبة الثانية مع 20 مقعدا مقابل 21 مقعد للائحة الحزب الشعبي الحاكم، ولكنها تستطيع الفوز برئاسة البلدية في حال حصولها على دعم الحزب الاشتراكي الذي حصل على 9 مقاعد.

حركة "الغاضبون" ظهرت كرد على سياسات التقشف التي فرضها الاتحاد الأوروبي على إسبانيا، وتمكنت مع حزب بوديموس اليساري الراديكالي الذي يدعمها من تحقيق اختراق في هذه الانتخابات، وأصبح حزب بوديموس قوة حقيقية تحتل المرتبة الثالثة على الخريطة السياسية الإسبانية، منهيا بذلك 30 عاما من تبادل السلطة بين حزبين وحيدين، الحزب الاشتراكي والحزب الشعبي اليميني، وهو الأمر الذي اعتبره المراقبون انقلابا كبيرا في الحياة السياسية الإسبانية.

عموما، لا نستطيع القول أن اليمين الحاكم قد انهار على مستوى البلاد، ولكنه تراجع بخسارة إحدى المناطق في الغرب لصالح الاشتراكيين، واحتفظ بـ12 منطقة من أصل 13، ولكنه لا يتمتع بالأغلبية المطلقة في هذه المناطق، ومجموع أصوات حزب بوديموس ـ الذي يحتل المرتبة الثالثة في 12 منطقة ـ مع أصوات الاشتراكيين يتفوق على أصوات اليمين.

قوى جديدة على الساحة السياسية

حركة "الغاضبين" هي حركة احتجاجية باسم الطبقات المتوسطة والفقيرة، ضد إجراءات التقشف التي تفرضها الحكومات بسبب الأزمة الاقتصادية، وبالرغم من أنها حركة سلمية، إلا أنها تقوم على مبدأ مخالفة القواعد والقوانين التي تفرضها هذه الحكومات، فيقوم أعضائها باستقلال وسائل النقل العام دون شراء التذاكر ويدخلون بأعداد كبيرة إلى المصارف والمتاجر الكبرى حيث يسرقون الأغذية والبضائع لتوزيعها على المحتاجين.

حزب بوديموس أو حزب القادرون باللغة العربية، أسسته مجموعة من أساتذة العلوم السياسية في يناير / كانون الثاني عام 2014، والتحق به 100 ألف عضو خلال العشرين يوم الأولى من فتح باب التسجيل في عضويته، وخاض الانتخابات الأوروبية في العام نفسه، حيث فاز بخمسة مقاعد من أصل 54 مقعدا، مما جعل منه القوة الرابعة في إسبانيا في ذلك الوقت. ولم يعلن بوديموس عن تبنيه للاشتراكية أو أي إيديولوجية أخرى، إلا أن أغلب قياداته تنتمي لليسار الراديكالي.

حدث إسباني أم ظاهرة أوروبية

تقدم اليسار الراديكالي في إسبانيا بعد انتصاره في الانتخابات التشريعية في اليونان، يطرح السؤال بصورة ملحة عن مصير الأنظمة السياسية في القارة العجوز والتي تتبادل السلطة فيها قوتين، الاشتراكيين الديمقراطيين واليمين الليبرالي، لتطبيق برامج اقتصادية متشابهة للغاية، إن لم نقل متطابقة.

بدأ التغيير مع صعود قوى اليمين المتطرف إلى المرتبة الثالثة، في بلدان مثل النمسا وهولندا ومؤخرا في فرنسا، مشكلة تهديد حقيقي لليسار واليمين التقليديين، إلا أن انهيار الاقتصاد اليوناني والاسباني بعد سنين طويلة من تطبيق السياسات الليبرالية، وقيام الاتحاد الأوروبي ـ تحت ضغط ألماني ـ بفرض سياسات تقشفية، غاية في القسوة، على هذين البلدين كشرط لدعمهما، أدى لبروز قوى يسارية راديكالية جديدة مثل حزب سيريزا الذي تمكن من الوصول إلى الحكومة في اليونان بعد انتصاره في الانتخابات التشريعية، ولا يزال يتمتع بتأييد أغلبية اليونانيين بالرغم من الضغوط الأوروبية عليه.

ويبدو أن بوديموس الإسباني يسير على خطى سيريزا، وهي الظاهرة التي تدفع بالكثيرين للتساؤل عما إذا كنا نقترب من نهاية القوى السياسية التقليدية في أوروبا، وبروز قوى جديدة تقوم بتغييرات جذرية في الخريطة السياسية للقارة العجوز.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.