تخطي إلى المحتوى الرئيسي
روسيا

بوتين يشدّد الخناق على المنظمات غير الحكومية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصورة من رويترز
6 دقائق

على الرغم من معارضة الحقوقيين، ومخاوف نشطاء المجتمع المدني الروسي، وعقوبات الغرب وتحذيره المضيّ في ما يعتبره "انتهاكا للحريات العامة"،أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على قانون مثير للجدل يسمح للسلطات بحظر المنظمات غير الحكومية الأجنبية المُصنّفة بأنها "غير مرغوب فيها" ومنع أنشطتها في البلاد إذا اعتبر أنها تمثّل "تهديدا للنظام الدستوري أو الدفاعي أو الأمني الروسي".

إعلان

 قانون جديد سيتيح للسلطات وقف أنشطة هذه المنظمات المحلية والأجنبية ذات التمويل الخارجي، والتي تُصنّف ك"مصدر تهديد للدولة وزعزعة لأمنها".

بعد صدور قانون "عملاء الخارج" عام ألفين وإثنيْ عشر، الذي يُلزم المنظمات غير الحكومية ذات النشاط السياسيّ والتمويل الخارجي أن تُسجـّل باعتبارها "عميلاً أجنبيا"، وأن تخضع لعملية تدقيق رسمية لحساباتها وهياكلها الإدارية وكذلك الإعلان عن مصدر دخلها وطرق إدارته، بالإضافة إلى نشر تقرير نصف سنوي حول أنشطتها، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قانوناً جديدا يحظر أنشطة المنظمات التي تـُصنـّفها الدولة ب"غير المرغوب فيها".  

القانون الجديد، الذي ندّد به الحقوقيون، يمكن أن يعتبر أنشطة المنظمات غير الحكومية الأجنبية أو الدولية التي "تمثل تهديداً للأسس الدستورية الروسية أو قدراتها الدفاعية والأمنية "غير مرغوب فيها"، ممّا يمنح السلطات صلاحيات حظر المنظمات المعنيّة وملاحقة موظّفيها ومنعهم من دخول البلاد أو حتى سجنهم لفترات قد تصل إلى ست سنوات إذا اقتضى الأمر. يمكن أيضا للسلطات، في حال تمّ إدراجها ضمن قائمة "غير المرغوب فيها"، أن تمنع تلك المنظمات غير الحكومية من إنشاء فروع لها على الأراضي الروسية أو نشر موادها الإعلامية أو تنفيذها لمشاريع الخاصة، علاوة على غلق الحسابات المصرفية للهياكل المستهدفة. هذا ويُلزم المنظّمات الروسية التي تتلقّى تمويلاً من منظّمات غير مرغوب فيها ب"تقديم جرد" كامل لعملياتها وأنشطتها.

ووفقا للقانون فإن قرار منح المنظمة الأجنبية أو الدولية وضع "غير المرغوب بها" يتّخذ من قبل النائب العام أو نائبه، وينصّ على فرض غرامة مالية تترواح ما بين 300 إلى 500 ألف روبل أو السجن لمدة 6 سنوات على مدير المنظمة، ولا يتم إعفاؤه من المسؤولية الجنائية إلاّ في حال استقالته من العمل طوعا.
 
مقرّر القانون والنائب ألكسندر ترنافسكي صرح ب"أنه إجراء وقائي ولا أحد يرغب في الاضطرار إلى تطبيقه"، موضحا أن تبنيه كان "ضروريا بعد فرض العقوبات الغربية على روسيا العام الماضي." ترنافسكي يذهب أبعد من ذلك ليضيف أنّ "هذا القانون إجراء رادع بحيث تكتفي الشركات الموجودة هنا بممارسة الأعمال ولا تتدخّل في السياسة"! النواب الذين صوّتوا لصالح القانون اعتبروه "حاجة ماسة" لضبط ما سمّوه ب"المنظمات المدمرة" التي تنشط في البلاد، وتحاول إحداث "ثورات ملوّنة"، أو"تهدّد قيم الدولة الروسية"، في إشارة إلى الحركات الانفصالية المدعومة من الخارج التي قلبت أنظمة الحكم في العديد من الجمهوريات السوفيتية السابقة منذ تسعينيات القرن الماضي.
 
من جهتها، استنكرت منظمات حقوقية عديدة تُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان هذا القانون بشدّة، كمنظمة العفو الدولية التي اعتبرته "آخر فصل في القمع غير المسبوق الذي يستهدف المنظمات غير الحكومية"، فيما أدرجت العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش القانون الجديد في إطار ما وصفتاه ب"حملة تستهدف ضرب المجتمع المدني في روسيا". ورأت منظمة الأمن والتعاون الأوروبية أن "صياغة لقانون الملتبسة وغير الدقيقة، تفرض قيودا خطيرة على مجموعة واسعة من الحقوق الديموقراطية المهمة، من ضمنها حرية التعبير وحرية الصحافة". أما الخبيرة السياسية، ماريا ليبمان، من مركز كارنغي في موسكو، فقد ذهبت حدّ التصريح: "أصبحت روسيا دولة بوليسية..وهذه الظاهرة ستُعزّز أكثر".
 
واشنطن أعربت عن قلقها العميق تجاه هذه الخطوة الروسية، موضحة أن هذا القانون "هو مثال إضافي على قمع الحكومة الروسية المتنامي للأصوات المستقلّة، وعلى الإجراءات المتعمّدة لعزل الشعب الروسي عن بقية العالم"، كما جاء في بيان مساعدة المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، ماري هارف، التي جدّدت دعوة روسيا "إلى الإيفاء بالتزاماتها الدولية، القاضية باحترام حرية التعبير والاجتماع وسيادة القانون".
 
بدورها، أعربت الخارجية البريطانية على لسان الوزير البريطاني لشؤون أوروبا، ديفيد ليدنغتون، عن قلقها من القانون الجديد الذي اعتبرت أنه "ينعكس بصورة مباشرة على إمكانية عمل المنظمات الدولية في حماية وتعزيز حقوق الإنسان في روسيا، وهو موجّه بوضوح لتقويض عمل مؤسسات المجتمع المدني الروسي."
 
في حين اعتبر المدافعون عن القانون أنه "إجراء وقائي ضروري" بعد فرض الغربيين عقوبات غير مسبوقة على روسيا العام الماضي بسبب أزمة أوكرانيا. أما الرئيس فلاديمير بوتين، الذي يواجه اتهامات داخلية وخارجية ب"التضييق على المعارضة، والحدّ من الحريات العامة والخاصة"، فقد حذّر ممّا وصفه ب"الاستفزازات" التي قد تفتعلها أجهزة أجنبية قبل الحملات الانتخابية البرلمانية والرئاسية موضحا أنّ "هناك محاولات أجنبية دائمة للنّيل من مصداقية وإضعاف السلطات من خلال المنظمات غير الحكومية والجمعيات المسيّسة".
 
فهل تكون مصادقة بوتين على هذا القانون بمثابة قطع الطريق على "اندلاع ميدان احتجاجي في موسكو"، على غرار ميدان كييف الذي أسقط الرئيس الأوكراني السابق، فيكتور يانوكوفيتش؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.