تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مصر

الحرب ضد الإرهاب في سيناء بين الشعار والواقع

العلم المصري في شمال سيناء كما يرى عبر الحدود مع جنوب اسرائيل 2 يوليو 2015(الصورة من رويترز)

انتهت اشتباكات يوم الأربعاء في سيناء بين عناصر تنظيم داعش والجيش المصري باستعادة الجيش للسيطرة على مدينة الشيخ زويد، وانسحاب مقاتلي التنظيم بعد 8 ساعات من الاشتباكات مع الجنود المصريين داخل شوارع المدينة، ويبقى السؤال مطروحا عما إذا كان تنظيم "ولاية سيناء" قد تلقى ضربة قاضية أم أن الأمر اقتصر على اختبار سيناريوهات المواجهة ومحاولة احتلال الأرض، قبل أن ينسحب التنظيم من المعركة ؟

إعلان

 في كافة الأحوال تشكل هذه الأحداث نقطة تحول هامة في ميزان القوى في سيناء، حيث كان مسئول كبير في الجيش كان قد قال لوكالة الأنباء الفرنسية أثناء الاشتباكات "إنها حرب (...) لم نشهد مثل هذا العدد من الإرهابيين ونوعية الأسلحة المستخدمة من قبل"، ووصفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية اشتباكات سيناء بأنها أكبر معركة منذ حرب أكتوبر 1973، معتبرة ان تنظيم داعش أظهر مستوى عسكري يتجاوز قدرات تنظيم إرهابي. ويبدو واضحا أن هجمات سيناء الأخيرة هي الأكثر تنظيما وقوة منذ بداية الاضطرابات اثر عزل الرئيس السابق محمد مرسي.

الجيش المصري قام بهجمات جوية على مواقع تنظيم داعش مستخدما مروحيات الآباتشي ومقاتلات إف 16، ونقل مقاتلو التنظيم المعارك إلى داخل مدينة الشيخ زويد واعتلى مسلحون أسطح البنايات وأطلقوا النيران من مدافع الار بي جي على قسم شرطة الشيخ زويد، بعد أن لغموا الطريق المؤدي له لمنع وصول أي إمدادات للقسم.
وروى أيمن محسن، احد سكان الشيخ زويد، لوكالة الأنباء الفرنسية، أن "الإرهابيين استمروا بالتحرك لساعات في الشوارع الملغمة وأطلقوا النار باتجاه القسم (مركز الشرطة) وصواريخ باتجاه معسكر الجيش في الزهور" ... و"انتشر عناصر في قلب المدينة وسيطروا عليها حتى العصر وأطلقوا النار من وسط بيوت المدنيين باتجاه قسم الشيخ (زويد) الواقع في قلب المدينة".
 
الجيش أعلن عن مقتل 17 جنديا ومائة مسلح، وهي حصيلة أثارت التساؤلات بعد نقلت الصحف ووسائل الإعلام الدولية عن مصادر طبية وأمنية أن أكثر من 70 شخصا لقوا مصرعهم، وأن غالبيتهم من الجنود إلى جانب عشرات الجهاديين. واتهمت صحيفة "الوطن" المصرية الصحف العالمية بافتقارها للمهنية والموضوعية في تغطية هذه الأحداث.
أكد الجيش المصري في بيان له أن "القوات المسلحة تقود حربا شرسة ضد الإرهاب دون هوادة" ... "نؤكد لشعبنا العظيم أننا لدينا الإرادة والإصرار لاقتلاع جذور هذا الإرهاب الأسود، ولن نتوقف حتى يتم تطهير سيناء من جميع البؤر الإرهابية".
 
والبيت الأبيض أدان هذه الهجمات غير المسبوقة ضد الجيش المصري، وجاء في بيان لمجلس الأمن القومي الأميركي أن "الولايات المتحدة تقف بتصميم إلى جانب مصر وسط موجة الهجمات الإرهابية (...) وستواصل دعمها لمصر لمواجهة تلك التهديدات التي تمس أمنها".
هجمات يوم الأربعاء مشابهة لهجمات أخرى وقعت في الثاني من نيسان/ابريل ضد حواجز للجيش قتل خلالها 15 جنديا. وفي كانون الثاني/يناير، استهدف هجوم بالصواريخ وبسيارة مفخخة قاعدة عسكرية ومراكز للشرطة ومجمعا سكنيا للقوات المسلحة والشرطة، وقتل وقتها 24 شخصا غالبيتهم من الجنود.
تقع هذه الاعتداءات برغم من الإجراءات الأمنية ومنها إقامة منطقة عازلة بعمق كيلومتر على الحدود مع قطاع غزة وفرض حالة الطوارئ وحظر التجول في قطاعات كبيرة من شمال سيناء.
 
ويرى خبراء أن الجيش المصري يفتقد الخبرة اللازمة لخوض حرب عصابات، ويعتبر ماثيو غيديري الخبير في المجموعات الجهادية في جامعة تولوز الفرنسية أن الجيش المصري "لا ينشر الوحدات المناسبة، إذ ينبغي أن تلاحق القوات الخاصة تلك المجموعات، أما ما يقوم به الجيش، حاليا، فهو مجرد نشر أفواج من الجنود، كما لن ينفع اللجوء إلى طائرات إف 16".
وتأتي هذه الهجمات بعد يومين على اغتيال النائب العام المصري هشام بركات في تفجير سيارة في القاهرة، وقبل يومين من الذكرى الثانية لعزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي، والمستشار هشام بركات هو أرفع مسئول حكومي مصري تم اغتياله منذ اغتيال رئيس مجلس الشعب المصري، رفعت المحجوب، في القاهرة عام 1990.
 
وعلى ضوء هذه الهجمات المختلفة أقرت الحكومة المصرية يوم الأربعاء مشروع قانون جديد لمكافحة الإرهاب كما طالبت بتسريع إجراءات النظر في مراحل التقاضي المختلفة وتحديدا في مرحلة الاستئناف، حيث تعهد الرئيس السيسي بتشديد القوانين لتنفيذ العقوبات الجنائية ضد المتشددين الإسلاميين بشكل أسرع، في أول رد فعل على اغتيال النائب العام.
يذكر أن الحكومة المصرية كانت قد صنفت جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي في كانون الأول/يناير 2013 في إطار حملة أمنية ضد مؤيدي مرسي، أسفرت عن مقتل المئات واعتقال الآلاف. وصدرت أحكام بالإعدام ضد المئات، ومن بينهم محمد مرسي نفسه، بعد إدانته في ما يعرف بقضية "اقتحام السجون" بارتكاب عدة جرائم بينها "الاعتداء على المنشآت الأمنية".
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن