اليونان

لن تغرق اليونان وحيدة

رويترز

بات من الواضح أن الشعب اليوناني تجاوب مع دعوة رئيس حكومته الكسندر تسيبراس فرفض بنسبة تفوق التوقعات خطة الدائنين التي تنص على اجراءات تقشف اضافية .

إعلان

لا شك ان هذه النتيجة ليست نابعة من قناعة شعبية ببرنامج تسيبراس البديل ولا من خطة عملية قادرة لإخراج البلاد من ازمتها بل انها تعبير عن عدم قدرة اليونانيين المنهكين بسنوات من التقشف بتحمل المزيد من التضحيات وهي في الوقت نفسه ردة فعل تابعة من نقمة شعبية على قرارات تكتلات لراس المال الدولية والأوروبية التي تحكمها منظومة اقتصادية لا تأخذ في الاعتبار الا حسابات الربح والخسارة وتتجاهل الواقع المعيشي للطبقات الشعبية . ونتيجة الاستفتاء هي في الوقت نفسه نتيجة فشل البيروقراطية السياسية الحاكمة في القيام بدورها في حماية رعاياها من غول الليبرالية المطلقة .

صحيح ان حكومات اليونان المتعاقبة منذ بداية القرن الحالي تتحمل جزءا كبيرا عن الازمة التي وصلت اليها البلاد وهي مدانة بتهمة تزوير الحقائق عن الوضع الاقتصادي في البلاد لهثا وراء الانضمام الى الاتحاد الاوروبي ومنطقة اليورو ولكن الصحيح ايضا ان المفوضية الاوروبية والدول المسيطرة فيها تتحمل مسؤولية كبرى في ايصال اليونان الى ما وصلت اليه.

لقد استطاعت انجيلا ماركيل مستندة الى اقتصاد بلادها الاقوى بين دول الاتحاد فرض موقفها الفظ من اليونان وعجز فرنسوا هولاند الركن الثاني في المحور الالماني – الفرنسي في كبح جماح شريكته الالمانية فرفض شعب اليونان ان يكون ضحية التقشف ودفعت اوروبا الثمن سياسيا

لا تنحسر تبعات نتيجة استطلاع الرأي في ازمة خانقة للاقتصاد اليوناني ولا في انهيار الثقة بنظامها المصرفي ولا في احتمال خروجها من منطقة اليورو .

اقتصاديا قد تجر اليونان معها دولا اوروبية تعاني هي الاخرى من عبء الديون ولا حاجة هنا للتذكير بوضع اسبانيا والبرتغال وايطاليا .يستفيق العالم صباح الاثنين على فوضى عارمة في البورصات ولم يعد الاقتصاد العالمي الذي لم يكد يخرج من ازمة العام 2008 في مناى عن ازمة جديدة ولم يعد شبح الركود بعيدا اما سياسيا فان اولى التبعات بدأت تظهر بتزعزع الثقة بالاتحاد الاوروبي كتكل سياسي واقتصادي ، ولا يخفى على احد ان عوامل جذب خارجية بدأت تسعى لاستقطاب اليونان وفي طليعتها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يرى في هذا البلد الجار فرصة لتثبيت زعامته الاقليمية والدولية في وجه الغرب ليضيفها ورقة في رصيده السياسي الى جانب ورقة يوغوسلافيا وسوريا وايران. والخلاصة اذا غرقت اليونان فلن تغرق وحيدة
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن