تخطي إلى المحتوى الرئيسي
النووي الإيراني

ليالي النووي في فيينا

وكيلا الطاقة الذرية الأميركي إرنست مونيز والإيراني علي أكبر صالحي في فيينا في 14 تموز 2015 (رويترز)
4 دقائق

غادرت وفود المفاوضات النووية الإيرانية فيينا ومعها نص الاتفاق الذي لم ينشر رسميا بكامله.وفي انتظار الكشف عن بنود الاتفاق بصيغتها النهائية الرسمية، فإن التوقعات تعددت وتناقضت أحيانا بالنسبة إلى مفاعيل هذا الاتفاق والتحولات التي يمكن أن يؤدي إليها إقليميا ودوليا استنادا إلى سيناريوهات عدة لإعادة رسم التحالفات الإقليمية والدولية وبالتالي توزيع الأدوار وتأثيرها على القضايا الإقليمية الساخنة من العراق إلى سوريا واليمن وغيرها.

إعلان
 
لا شك أن الاتفاق كان بالدرجة الأولى حاجة ملحة لكل من الولايات المتحدة وإيران. ويبدو مما أصبح معلوما من التسريبات المتعددة المصادر أن المحادثات في فيينا لم تقتصر على النووي  وملحقاته، بل أن الحلقة الأصعب في هذه المحادثات تركزت على ملفات أخرى تتعلق بمصالح اقتصادية وأمنية إستراتيجية.
 
لم تخف الولايات المتحدة يوما حنينها للشراكة الإستراتيجية التي بنتها مع الشاه ولم تقتنع يوما أن القطيعة مع نظام الملالي هي قطيعة نهاية مع الشريك الفارسي، ولم  تعتبر أن استبدال الشريك الإيراني باتفاقات مع دول خليجية أخرى ستغنيها نهائيا عن خط واشنطن طهران.
 
لم تقدم لواشنطن "الشراكات البديلة" سوى حاجتها من الطاقة وسوقا لعمل شركاتها و لتسويق سلاحها، ولكنها لم تشكل شريكا تتعامل معه أو يتولى عنها معالجة ملفات ساخنة كما هو الحال حاليا في ما يتعلق بمعظم دول الربيع العربي، لا بل كانت إيران شريكا في التعامل مع القضية العراقية منذ سقوط صدام حسين وقبله مع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على أفغانستان والتجربة تنتقل بهدوء إلى الملف السوري.
 
في حسابات الربح والخسارة يمكن القول أن إسرائيل هي أول الرابحين إقليميا على الرغم من الخطاب المتشدد لقادتها. لقد أنهى الاتفاق النووي الصراع مع الدولة العبرية ولم يعد التهديد الإيراني العسكري  ولا  تحرير القدس شعارات مطروحة، وهو ما أوصله بصراحة لكل المعنيين  الرئيس باراك اوباما في كلمته بعد الإعلان عن الاتفاق . بعد خروج إيران من الصراع مع إسرائيل، لن تكون بعد الآن أي قوة عربية أو إسلامية قادرة على تهديد أمن إسرائيل وما انتقادات بنيامين نتنياهو للاتفاق إلا من قبيل خذ ما هو متاح وطالب بأكثر.
 
روسيا  في الحسابات أيضا، أول الخاسرين. لم تعد إيران ورقتها الخليجية في وجه الولايات المتحدة والغرب ولم تعد روسيا بمخزونها من النفط والغاز مصدرا لا غنى عنه لتأمين حاجات السوق العالمية  فإيران بمخزونها الضخم قادرة بمجرد رفع الحظر على تأمين حاجات هذه السوق.
 
قد تكون إيران بنظر البعض ،على الرغم من المكاسب الظاهرة، من بين الخاسرين لأنها ستبقى تحت المراقبة .فسيف اعادة فرض العقوبات في حال أخلت طهران بالتزاماتها يعني عمليا أن ما حصلت عليه طهران هو تعليق لهذه العقوبات وليس رفعها نهائيا.
 
ليال سهرها  المفاوضون في فيينا قد يزول أنسها مع بزوغ الضوء على بنود الاتفاق التي لا تزال مخفية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.