إنترنت - الولايات المتحدة

"اكس كي سكور" برنامج سري للاستخبارات الأمريكية لمراقبة الإنترنت ... مفتوح المصدر

رويترز

الكشف عن عمليات التنصت والمراقبة التي تقوم بها وكالة الأمن القومي الأمريكية على الإنترنت والتي أخرجها إلى العلن إدوارد سنودن لم تنته فصولها. وبعد سنوات يكتشف مجتمع البرامج الحرة أن وكالة الأمن القومي الأمريكية تستخدم برامج مفتوحة المصدر للتجسس.

إعلان

 

بعد الوثائق التي نشرتها صحيفة "الغارديان" البريطانية يوم الأربعاء 31 تموز/يوليو 2013 و التي تفيد أن الاستخبارات الأمريكية تستخدم منذ 2008 برنامجا سريا لمراقبة الإنترنت يدعى " Xkeyscore" يتيح لها أن تعرف "تقريبا كل ما يفعله مستخدم ما" على الإنترنت ويسمح لوكالة الأمن القومي المراقبة، وبشكل آني، رسائل البريد الإلكتروني،والدردشة، وتصفح الإنترنت لأي شخص في العالم.فإن تحليل هذا البرنامج بيّن أن وكالة الأمن القومي الأمريكية تستخدم أدوات مجانية مفتوحة المصدر للتجسس.
 
حسب الوثائق التي نشرتها صحيفة "الغارديان"، وهي كناية عن عروض تقديمية، تكشف كيفية عمل برنامج ،Xkeyscore  فإن هذا البرنامج يسمح الوصول إلى تاريخ التصفح والبحث، والبريد الإلكتروني والدردشة الفورية لأي فرد في العالم  طالما أن الوكالة لديها عنوانIP Internet Protocol Adress. فهنالك ما لا يقل عن 500 خوادم موزعة في جميع أنحاء العالم  تشغل برنامج Xkeyscore. هذا يعني أنه بإمكان وكالة الأمن القومي الأمريكي الغوص في العديد من قواعد البيانات و"مشاهدة" محتوى الرسائل المتبادلة على موقع التواصل الإجتماعي "فيس بوك" وغيرها من مواقع التشبيك الإجتماعي، كما يمكن للوكالة جمع البيانات من خلال إنشاء مجموعات وفقا للغة المستخدمة والمناطق الجغرافية التي تعتبرها "مناطق غير آمنة"  والتي يتم نشر الرسائل منها وذلك  لتمييز لغة التواصل "العادية" من تلك التي يمكن أن تعتبر لغة "غير طبيعية" التي تتناول موضوعات "خطيرة". أي بمعنى أخر فهرسة وبشكل نمطي  المواضيع الحساسة وفقا لمعايير الدفاع المحددة من قبل وكالة الامن القومي.
 
وجاءت المفاجأة من تحليل هذه الوثائق المخصصة  لـXkeyscore التي أظهرت بداية يوليو 2015 أن هذا البرنامج يعمل ضمن توزيعة لينوكس المفتوحة المصدر . و تطبيق Xkeyscore. موزع على خوالدم لينكس Red Hat . وايضا يستخدم خادم الإنترنت Apache و يحفظ البيانات التي يجمعها في قاعدة بيانات MySQL.
كما بيّن التحليل لهذه الوثائق أن وكالة الأمن القومي تستخدم أدوات أخرى مفتوحة المصدر كمنصة تحرير النصوص Vim لتحرير الشيفرة المصدرية للبرامج . كذلك تستخدم الـ NSAبرنامج rsync المفتوح المصدر لمزامنة الملفات عن بعد.
 
لا  يمكن أن أتخيل موقف ريتشارد ستولمان مبتكر الرخصة الحرة، ضمن مشروع GNU، لإتاحة نسخ و تبادل مصادر البرمجيات و تعديلها و تطويرها بشكل حر ومجاني أمام واقع استخدام  البرمجيات المفتوحة المصدر من قبل دولة وحلفائها  للمراقبة و الترصد و التجسس على المواطنين.
فشعبية البرمجيات الحرة لدى جهاز الإستخبارات إن دلت على شيئ فهي تشير إلى  تنامي واسع للبرامج الحرة  في الاقتصاد العالمي. والجدير ذكره هنا أن  وكالة الأمن القومي  منذ سنوات  من  بين اللذين يساهمون  بشكل كبير في تطوير برامج مفتوحة المصدر كـ SELinux  - Security-Enhanced Linux. علما أن الشيفرة المصدرية لعديد من البرامج المفتوحة المصدر نشرت تحت رخصة البرامج  الحرة بوضوح على الموقع الرسمي لوكالة الاستخبارات .و مشاركة  NSAفي تطوير البرامج المفتوحة المصدر مكشوفة للعلن، و هذه البرامج  تتم مراجعتها من قبل العديد من المطورين لكشف أبواب سرية أو هفوات أمنية مقصودة.
 
وخلافا لبقية برامج المراقبة والتنصت التي تم كشفها حتى الآن، فإن "Xkeyscore" يتيح مراقبة شخص ما حتى وإن لم يكن لدى العميل عنوان بريده الإلكتروني، إذ إن مجرد عملية بحث بسيطة يقوم بها هذا الشخص عبر الإنترنت تجعل مراقبته ممكنة. ومن الأمثلة التي أوردتها "الغارديان" على هذا الأمر مثلا عملية بحث يقوم بها شخص مستخدما لغة غير متداولة كثيرا في منطقته الجغرافية، كالبحث باللغة الألمانية في باكستان، أو مثلا عملية بحث يقوم بها شخص ما عبر موقع "غوغل" للخرائط لمكان يمكن أن يشكل هدفا حساسا.
 
ودائما حسب الوثائق التي نشرتها صحيفة "الغارديان" فإن قدرات Xkeyscore تفوق كل التوقعات التقنية إذ يمكن تحديد موقع كل "أنفاق  الشبكة الخاصة الافتراضية VPN  التي تتيح إجراء اتصالات آمنة" بشبكة الإنترنت دون الكشف عن هوية المتصل في أي بلد كان، وأيضا يمكن تحليل البيانات الوصفية التي تتناقلها الشبكات الخاصة الافتراضية VPN.
 
الجدير ذكره هنا أن ولوج وكالة الأمن القومي إلى قواعد البيانات الضخمة هذه، لا تتطلب إذن مسبق.
 
ردت وكالة الأمن القومي في بيان صحافي نشرته على موقعها على تسريبات صحيفة "الغارديان" مشيرة إلى  أن برنامج Xkeycoreمن المفترض أن يكون واجهة استخدام لموظفيها والبرنامج يستهدف بشكل أساسي "أهداف أجنبية مشروعة". ونفت الوكالة أن تكون عملية "جمع المعلومات تعسفية وغيرمشروطة، كما أكدت  أنه "لا يمكن لأي محلل أن يعمل وحيدا وبحرية مطلقة ". وفي هذا السياق شدد البيت الأبيض على أن استخدام هذه الأدوات متاح فقط للأشخاص المكلفين بهذا الأمر وأن عمليات مراقبة تطبق تفاديا لأي تجاوزات.
 
وبحسب وثائق الصحيفة، ولطمأنة الرأي العام الأمريكي، فإن هذا البرنامج أتاح للعملاء الأمريكيين القبض على "أكثر من 300 إرهابي" منذ عام 2008 .
 
نايلة الصليبي
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن