تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تركيا

أنقرة بين التحالف والحرب ضد تنظيم "داعش"

رويترز (أرشيف)
5 دقائق

اعتقلت قوات الأمن التركية عشرات المقاتلين من تنظيم "الدولة الإسلامية" والمتعاطفين معه، في واحدة من أهم عمليات المداهمة منذ سيطرة التنظيم المتطرف على مناطق واسعة في سوريا والعراق، خلال الأسبوع الثاني من يوليو / تموز

إعلان

ويرى بعض المراقبين أن تركيا، التي تتعرض لضغوط دولية وتلاحقها اتهامات بالتساهل مع الجهاديين، قررت تعزيز دورها في الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

السلطات التركية أثارت، في العديد من المرات، التحدي الذي تواجهه في السيطرة على حدود مع سوريا يبلغ طولها 911 كيلومترا، وأن تبقي في الوقت ذاته الطريق مفتوحا أمام اللاجئين الفارين من القتال، ليضاف هؤلاء إلى 38 مليون سائح سنويا.

إلا أن فشل تركيا في منع مجندي تنظيم "داعش" من العبور إلى سوريا عبر أراضيها، ومن بينهم حياة بومدين شريكة أحد المعتدين في هجوم باريس في كانون الثاني / يناير، صعد من الضغوط على أنقرة. وبالتالي، أطلقت تركيا سلسلة من المداهمات ضد المشتبه بهم بالانتماء إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" في عدة مدن في البلاد، من أزمير على بحر إيجة إلى غازي عنتاب القريبة من الحدود السورية، واستهدفت المداهمات خلايا وشبكات نائمة تابعة للتنظيم المتطرف في البلاد، كما اعتقلت الشرطة 29 شخصا يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" في اسطنبول ومدن أخرى، بسبب مساعدتهم "مواطنين من دول أوروبية راغبين في الانضمام إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق. وأتت هذه المداهمات إثر زيارة قام بها مسئول أميركي إلى تركيا ليطلب منها المزيد من الدعم في إطار الحملة ضد تنظيم "داعش".

دبلوماسيون غربيون اعتبروا أن أنقرة باتت ترى في التهديد الذي يمثله تنظيم "الدولة الإسلامية" الأخطر بين التهديدات التي تواجهها، حتى أنه اقترب من مستوى تهديد حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية، فيما يمكن وصفه بعملية إعادة تقييم انتظرها الغرب منذ فترة طويلة.

وأبعدت تركيا أكثر من 1500 شخص يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" ومنعت حوالي 15 ألفا من 98 دولة من دخول أراضيها، وفق مسئول تركي، أشار أيضا إلى أن أنقرة صنفت "الدولة الإسلامية" كتنظيم إرهابي منذ تشرين الأول / أكتوبر 2013.

وتدرك تركيا أنها لن تتمكن من منع الأكراد، الذين يقاتلون تنظيم "الدولة الإسلامية" في شمال سوريا، من إنشاء منطقة حكم ذاتي هناك، إلا إذا دعمت التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الجهاديين، وهي قضية محورية بالنسبة لأنقرة التي تنظر إلى حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو الحزب الكردي الأساسي في سوريا، وجناحه العسكري، وحدات حماية الشعب الكردية، باعتبارهما امتداد لحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه بـ "الإرهابي" واستمر نزاعها معه عقودا من الزمان في جنوب شرق البلاد.

سنان أولغن، رئيس مركز "ادام" للأبحاث في اسطنبول، يرى أن "تركيا أدركت أنها لن تتلقى أي دعم من حلفائها (...) لمنع إنشاء منطقة حكم ذاتي كردية على حدودها إذا فشلت في الرد على انتقاداتهم اللاذعة في ما يتعلق بمحاربة تنظيم داعش"، مشيرا إلى أن أنقرة استخدمت، في الماضي، تنظيم "الدولة الإسلامية" لتحقيق أهدافها في المنطقة، بدء بمواجهة نظام الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا وإلى احتواء النفوذ الكردي، ولكن الأوضاع اختلفت اليوم حيث يقف الأتراك في الخطوط الأمامية، مما يثير خطر انتقام الجهاديين أنفسهم، والأتراك ما زالوا غير قادرين على السيطرة على حدودهم ويتخوفون من تسلل عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى أراضيهم متخفيين بين اللاجئين".

في المقابل يركز بعض المراقبين على أن تركيا لم تمنح، حتى الآن، الولايات المتحدة الضوء الأخضر لاستخدام قاعدة انجرليك الجوية، في جنوب البلاد، كنقطة انطلاق لمقاتلاتها التي تقصف مواقع تنظيم "الدولة الإسلامية"، وتؤكد مصادر غربية مطلعة على الأوضاع في تركيا أنه لا يوجد أي تغيير جوهري في السياسة، وأن ما يحصل يبقى حدثا مؤقتا فقط، مشيرين إلى أن المداهمات استهدفت فقط عناصر غير بارزة في التنظيم وأنها تأتي في وقت تضغط فيه الولايات المتحدة بصورة أكبر على تركيا لتعزيز تعاونها.

ماكس ابراهامز، أستاذ العلوم السياسية في جامعة نورث ايسترن والعضو في مركز "مجلس العلاقات الدولية" للأبحاث، يرى أن الإجراءات التركية الأخيرة مرحب بها، ولكنها تبقى قليلة ومتأخرة جدا، موضحا أن تركيا كانت بالنسبة للولايات المتحدة، عبارة عن خيبة أمل كبيرة في إطار الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

مونت كارلو الدولية ـ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.